بقلم: - بشرى الغيلي .. في الخميس 08 مارس - آذار 2007 09:15:15 ص
«1»
افتح الآن غرف ذاكرتي.. وأجدني بين دهاليزها أقتات لغة الصمت التي باتت تعذبني حتى الممات..كم هي عصية أن تجود لي بومضة قصيدة زرقاء..وأنا أفتش في زواياها عن بقايا دفء ضائع كنت أحتسيه ذات حماقة..لايهم الآن أن تمطر سماء ذاكرتي بقصائد الزيزفون وبوح السنابل..الأهم أنني في هذه اللحظة متلبسة بتهمة الكتابة.. الكتابة فقط..تلك التي لاتنتمي إلى أي عصر من العصور.. أو أي جنس من الأجناس.. كم أشعر الآن بزهو هذه الأنثى وهي تؤسس بداخلي عصراً لاينتمي إلى أحد كأنه يشبهني..متمردة حد القلق.. لايهم أن تسمع كلماتي أيها الإنسان.. يكفي أنني أكتبها سواءً تصل أم لا..سفيراتي هذه الكلمات التي باتت تقض هدوئي وتفكيري.. وقد أرسلها إلى اللامكان..واللازمان..كي أريح هذه العنيدة بداخلي.. وأردم الهوة التي خلفها ذات مطر سخي في صحرائي.. كم أشتاق الآن أن أدس رأسي بين ذراعي حلم.. لايجيء..كي أمارس هذه الحماقة «الكتابة» وأشعر بعدها أنني قديسة تحلق بأجنحة بيضاء.
«2»
وداعاً.. أيتها الغيوم السوداء في أحداقي..وداعاً..من الآن لا وقت عندي للبكاء..وداعاً يا أنا..سأغلق ـ رغما غني ـ ذاكرة الغروب..وأظل شاخصةً في أفق لاتعتريه الأحوال المائية..و أرقب لحظة انبثاق الصباح بين أناملي..لترسم بريشة العمر فضاءات الرعشة..وترنيمة المجد..التي ستقلني إلى شواطئ حُلمي..وداعاً أيتها الغيوم السوداء في أحداقي..وداعاً ياأنا.. سأخلص هذا القلب من جراحه المثخنة وأغمسه في بحيرات الضوء ليتجدد بالعطاء..وداعاً ياكل من مروا على أوراقي المتعبة وخلفوا وراءهم لحظات شاغرة ارهقتني.
خذيني أيتها الغيمات المسافرة بين أقدام الليل إلى حزن الجوريات لاستمطر دفقاتك الروحانية بين أناملي..ولأغرق هذا الكون بأناشيد النور.