رقم العدد: 16283
الجمعة 25 يوليو-تموز 2014


الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
تراويح
صحة
رياضة
مائدة رمضان
منوعات
لقاءات
ليلة القدر
الصفحة الأخيرة

أضـواء الجمهوريـة

سَيُهْزَمُ الجَمْعُ..!!
د. سلمان بن فهد العودة
[ الـمـزيـد ]
آراء!!

العيد محطة لاستهلاك مقاومة الفقراء
عزوز السامعي

لا عدل إلا أن تعادلت القوى
نجلاء ناجي البعداني

القيمة الوطنية الأعلى
فتحي أبو النصر

هم ينتقمون.!!
خالد الصرابي

تعريف عام بدين الإسلام
عبدالله القيسي

«الدبا رحمه الله»
عبدالعزيز العسالي
[ الـمـزيـد ]
إختيارات القراء
اكثر خبر قراءة
إفتتاح سوق العاصمة الجديد بمليار و 700 مليون ريال


اكثر خبر إرسال
رئيس الوزراء يعزي حسن الكبوس في وفاة والدته


اكثر خبر طباعة
رئيس الوزراء يعزي حسن الكبوس في وفاة والدته

مجلة المثقف الصغير

الهدف الثالث: رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً (1-2)
السبت 20 أكتوبر-تشرين الأول 2007 القراءات: 409
اشراف / بديع سلطان ـ طيب رشاد

طباعة المقال أرسل المقال لصديق

حامل راية الثورة وناصر وزعيم الأحرار في زمن الإنكسار
الشيخ الحكيمي.. صوت اليمن في المهجر.. وصوت المهجر في اليمن

أطلق الإمام أحمد جواسيسه وأراجيفه المغرضة لتخويف الناس من الشيخ الحكيمي وعيّنه مرشداً عاماً في تعز لإبقائه تحت مراقبته
كلفه الأحرار بالعودة إلى ارديف لإقناع المهاجرين بتأييد حركتهم وعقب فشل ثورة 48م أطلق صحيفة «السلام» كصوت هز مملكة الطغيان الإمامي وأعاد الثقة إلى نفوس الأحرار

استطاع الحكيمي اختراق السجون والمعتقلات وإيصال «السلام» إلى أيدي السجناء والمعتقلين
عاد إلى أرض الوطن ورأس الاتحاد اليمني فسُجن وعُذّب ومات شهيداً في سبيل عدالة قضيته

عرض / عائدة سعيد

. الشيخ والزعيم عبدالله علي الحكيمي.. قد يجهل البعض في اليمن معرفته رغم دوره النضالي الذي لعبه في الحركة الوطنية المناهضة للحكم الإمامي والاستعماري ودوره الرائد في المهجر لنشر التعاليم الإسلامية كمبشر وداعية وصوت صادق صادح بالحق في نصرة قضايا أمته الإسلامية وأحرار وطنه اليمن.. تحدى الإمامة والاستعمار في أوج قوته وجبروته وكان مؤمناً بعدالة قضيته واستطاع أن ينقل إلى كل العالم صورة البؤس الذي كانت عليها اليمن.. شُرّد.. وعُذّب.. وسُجن.. ومات شهيداً في سبيل قضية آمن بها وبذل كل غالٍ ونفيس في سبيلها.. وله العديد من المؤلفات والكتابات وهذا الكتاب هو أحد مؤلفاته الذي سطر بعضها حينما كان أسيراً في سجون الاحتلال البريطاني في عدن وفيه استشهادات وبيانات من سيرة الأنبياء والتاريخ المشرف للخلفاء ممن بعدهم كبرهان لذوي الحكم والسلطان على ماكان عليه الأئمة والخلفاء في سابق العهد وماهو عليه أولئك الائمة الظالمين الذين يحكمون باسم الإسلام ويتلقبون وينتسبون إلى هذا الحق وهو منهم بريء.. براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

دعوة الأحرار
.... ودعوة الأحرار هو أحد الكتب التي ألفها الشيخ/ عبدالله علي الحكيمي وهو ماسطره قلمه بما كان يحز في نفسه وهو أسير بين قضبان السجن بتهمة أقل مايقال عنها: إنها دسيسة حاقدة للحد من نشاطه الوطني والخوف منه بعد عودته من الغربة إلى أرض الوطن، حيث اتهم بإحراز مسدسين وسيف صغير من صنع يمني وضعه عملاء الإمام وسلطات الاستعمار في صندوق فيه كتب كانت قد احتجزتها سلطات الاستعمار بعدن قبل وصوله من بريطانيا بحوالي أكثر من عام وموضوع الكتاب هو «آراء وخواطر وأفكار جمعت أدلتها وبياناتها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم» ومن التاريخ وقصص الأنبياء والرسل وأقوال الخلفاء الراشدين ولكن بأمر من سلطة السجن أوقف الشيخ عن مواصلة الكتابة برغم اطلاعها على ماكتبه ومعرفتها أنه ليس فيه مايوجب الإجراء بحسب قول المؤلف إلا أن من يطلع على مواضيع الكتاب يجد فيها أن هناك ألف داع وسبب للسلطات في منعه مواصلة الكتابة في ذلك ولما لا وهو يقول بعد أن يتحدث عن سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقدوته لنا كمسلمين وحكام وبعد أن يتحدث عن سيرة الصحابة والأنبياء والعدل والحق والمساواة والاستقاة التي يجب أن يكونوا عليها قادة الأمة وحكامها مخاطباً الإمام:
هل رأيتم يا أمير المؤمنين في جنوب الجزيرة العربية كلام جدكم الإمام وكيف يشع بنور الحق والإيمان وأنه ماتكلم عن إنصاف المظلوم إلا وهو يعلم أنه لن ينام على ظلمه حتى ينصفه من ظالمه لأنه راعٍ ومسئول عن رعيته.
وعلى هذا فهل لنا أن نسألكم أنتم بدوركم أمير المومنين ونقول: أي مظلوم انصفتموه من ظالمه ونصرتموه حتى عادت إليه مظلمته وأطمأن قلبه وقرت عينه وصار آمناً بعد خوفه وسكنت روعته وأوى مع صبيته إلى فراشه وهو يدعو لكم الله ويستغفر لكم أم ماذا فعلتم معه؟
الجواب: لاجواب، ولستم مستعدون لإنصاف مظلوم مادام ظالمه أنتم وهو لايشتكي إلا منكم لا من أحد غيركم أليس كذلك؟.. وعلى هذا فالراعي هو مفترس الشاه.
الشيخ في سطور
ولكن من هو هذا الشيخ الذي يتجرأ ويقول ويخاطب الإمام بمثل ذلك القول.. سيرته الذاتية: إنه من مواليد 1319هـ - 1900م «الأحكوم» الحجرية محافظة تعز تلقى تعليمه في «كُتّاب» القرية ثم مدينة عدن المستعمرة البريطانية حينذاك ومنذ 1918م - 1924م التحق بالجيش العربي الذي أسسه المستعمرون باسم الكتيبة اليمنية الأولى وفي عام 1925م التحق للعمل بحاراً في إحدى البواخر الفرنسية وتنقل في عدد من الموانىء والمدن الآسيوية والأفريقية والأوروبية فتفتحت أمام ذهنه المتفتح آفاق واسعة من التفكير والتأمل والمقارنات بين واقع حال وطنه المتخلف وبين واقع العالم المتحضر.. وكان ذلك بداية التحول في مجرى حياته اللاحقة.
الاتجاه إلى الغرب والبداية من هنا
كانت الباخرة التي يعمل فيها تتردد على الموانىء الفرنسية وموانى، شمال أفريقيا وهناك تعرف على عدد من أبناء اليمن والمغاربة والجزائريين وكان بعضهم من أتباع الطائفة الصوفية العلوية الشاذلية ولما وجدوا لديه الرغبة والاستعداد لمواصلة طلب العلم، دلوه على الالتحاق مع طلبة العلم بالزاوية العلوية في «مستغانم» بالجزائر وهناك التقى باستاذه ومربيه الشيخ العلامة المحقق أحمد بن مصطفى العلوي وهو من كبار أئمة الصوفية ولمدة خمسة أعوام تلقى علومه في التصوف واللغة والفقه والتشريع وعلم البيان، وبعد اتمام دراسته قرر بإذن من شيخه أن يقوم بتولي الإرشاد الديني والاجتماعي في ربوع بريطانيا.
مدينة كارديف وبداية النشاط
بعد أن اختار مدينة كارديف مقراً لإقامته كونها أكبر الموانىء التي يفد إليها المهاجرين استهل عمله بتأسيس الجمعية الإسلامية العلوية في 22 يونيو 1936م وأنشأ مركزاً إسلاميا ثقافياً اجتماعياً ومقر زاوية ومكتبة عامة تضم أنفس مراجع الكتب العربية والإسلامية والأجنبية وبنى مقراً عاماً للاجتماعات تقام فيه المحاضرات والندوات والاحتفالات والمناسبات الدينية والقومية وقسماً خاصاً لتعليم النساء والأطفال العرب والمسلمين الذين اعتنقوا الديانة الإسلامية على يده وافتتح عدة فروع للجمعية في بقية مدن بريطانيا وأسس مسجداً للمسلمين في مدينة كارديف هو مسجد «نور الإسلام» ومساحة كبيرة خصصت كمقبرة للمسلمين وكان مقره في كاريف يعد منتدياً عاماً يؤمه الوافدون الزوار من علماء وأدباء وباحثون ودارسون ومراسلو الصحف والوكالات من كل مكان.
وعن نشاطه يقول الكاتب الانجليزي «فردهوليداي» في بحث نشر عن نشاط الحكيمي في بريطانيا إنه «كان أول شخص يحاول تنظيم الجالية العربية في بريطانيا والوسائل التي استخدمها لهذا الغرض تثير الاهتمام نظراً لأنها اصطبغت بلون معين من الاصلاح الديني في الإسلام حاول تطبيقه ولأنه جمع بين التنظيم الديني والتنظيم السياسي في إطار الجمعية العلوية التي اسسها وكانت المهمة الأولى أمام الحكيمي كرجل دين مسلم، أن دعا لمراعات فروض دينية متعددة مثل أداء الصلوات الخمس في اليوم وصوم رمضان والاحتفال بالعيد وقراءة القرآن وكذا تعليم اللغة العربية، ويضيف: أن الحكيمي نتيجة لمعايشته للحياة في بريطانيا بدأ يؤكد اتخاذ موقف أكثر رحابة من الأديان الأخرى ويلح على أهمية كيف يمكن الاستفادة من المجتمعات والعقائد الأخرى.
العودة إلى الشرق
بعد 12 عاماً من النشاط المتواصل وإقامته في بريطانيا عاد الشيخ الحكيمي إلى أرض الوطن وفي أثناء سفره مر بأرض الكنانة على رأس بعثة طلابية من عرب يمنيين أمهاتهم انجليزيات واستقبله في ميناء الاسكندرية الاستاذ أحمد محمد نعمان وكانت البعثة التي معه هي أول بعثة طلابية ترسلها الجمعية الإسلامية العلوية لتلقي طلب العلم في الأزهر الشريف.
وعند وصوله إلى عدن 1940م أسس زاوية ومدرسة تحت بيته في مدينة الشيخ عثمان فتوافد على مقره عدد كبير من طلبة العلم يريدون التعلم على أيدي أساتذة جلبوا خصيصاً لهذا الغرض وعلى رأسهم الشيخ عثمان عبدالله الأزهري.
لقد كان شعار الحكيمي وأهم أهدافه هو الدعوة إلى العلم والتعليم وتطبيقه قولاً وعملاً كون أي تغيير وأي تطور لايمكن أن يتحقق إلا عن طريق ذلك مما لفت نظر السلطات البريطانية وبدأت الأضواء تسلط على هذا النشاط وعند شعوره بالمضايقات قرر الانتقال إلى شمال الوطن وتحديداً إلى مسقط رأسه في الأحكوم وترك الأمر للشيخ عثمان الأزهر ليواصل واجب التعليم والإرشاد - فبعد وصوله إلى مسقط رأسه بعد غياب 20 عاماً هاله ماشاهده من تخلف يعيش فيه أبناء بلده وكان أول عمل قام به هو بناء مسجد كبير ومدرسة مكونة من أربعة فصول تتسع لأكثر من مئتي طالب وخصص لها أربعة اساتذة وتولى الإنفاق على كل ذلك وعلى الطلاب الذين توافدوا من مناطق بعيدة، وهذا ماجعل الإمام أحمد وكان حينها والياً للعهد في تعز - يستدعيه بعد أن أطلق جواسيسه وعملائه وأشاع حوله الأراجيف المغرضة بغرض تخويف الناس منه وابعادهم من حوله وعند قدومه إلى تعز قدم تقريراً لولي العهد أحمد عن نشاط المدرسة والغرض منها وكان الأمل يحدوه أن يجد منه القبول والاستجابة والحث على مواصلة ذلك لكن الإمام أحمد طلب منه البقاء في تعز وعرض عليه وظيفة حكومية، لكنه حاول أن يعتذر للإمام موضحاً أنه ليس له أية خبرة في أي وظيفة حكومية وماهو إلا مرشد ديني ومعلم وداعية إلى الخير والإصلاح وأمام ذلك عينه الإمام مرشداً عاماً للواء تعز وبذلك يكون قد قطع اعتذاره وحقق هدفه وهو ابقاؤه شبه سجين تحت نفوذه ورقابته ولم يكن أمام الحكيمي إلا البقاء والتظاهر بالرضا والاستسلام والعمل ماوسعته الحيلة للخروج من هذا الفخ فطلب من الإمام الإذن بالسفر إلى عدن لغرض العلاج وبمجرد موافقته على ذلك غادر في نفس اليوم وقبل أن يغير الإمام رأيه وذلك مارتب له زملاؤه أمثال أحمد محمد نعمان الذي كان على صلة به عندما كان النعمان طالباً في الأزهر وكانت بينهما العديد من المراسلات وكذا تعرفه على الاستاذ الزبيري والموشكي وعبدالله عبدالإله الأغبري وآخرين كانت قد توثقت بينهم عرى الصداقة والهم نفسه حول ماوصلت إليه الأوضاع المتردية في وطنهم وكان خروجه من تعز ووصوله إلى عدن عام 1943م بداية النهاية كرد عملي على تلك التساؤلات التي كانوا يعيشونها هو وزملاؤه في تعز، وبعد خروجه لم تنقطع الصلة بينهم حتى تقرر خروجهم إلى عدن بعد أن أصبحت حياتهم مهددة بالخطر جراء شكوك ولي العهد فيهم وذلك في عام 1944م حيث استقر بهم المقام في مقر الحكيمي بالشيخ عثمان، ولقد لعب دوراً بارزاً هو وزملاؤه في الحركة الوطنية من أول تأسيسها وفي 12 مايو عام 46م عاد إلى مركز نشاطه في بريطانيا، وكان ذلك في بداية تأسيس حركة الأحرار اليمنيين في بريطانيا حيث كانت ظروف الحركة تستدعيه إلى العودة لإقناع المهاجرين اليمنيين كونه أقدر من غيره على إقناعهم بذلك.
ثورة 48 وصحيفة السلام
بعد فشل ثورة 48م واستيلاء الإمام أحمد على مقاليد الأمور في اليمن وماقام به من تنكيل وقتل وتشريد لقيادة الثورة قام الحكيمي بدور جديد تفرد به بكل شجاعة وبسالة وتضحية، حيث تصدى لمقارعة وتحدي الطغيان الإمامي وهو في عنفوان صولته وسطوته وجبروته وقام بعد فشل الحركة بأشهر قليلة بإصدار العدد الأول من صحيفة السلام في 6 ديسمبر 1948م وقد كانت الناطقة والمعبرة في هذه الفترة عن أماني وآمال الشعب اليمني في الحرية والخلاص من الظلم والاضطهاد وكان لصدورها صدى كبير داخل أوساط الشعب اليمني في الداخل والخارج فأعادت الثقة إلى نفوس الاحرار واستطاعت ان تخترق الأسوار وتصل إلى أىدي السجناء والمعتقلين وأن تؤكد بصدق الدعوة واستمراريتها وعدالة القضية وكانت تصل إلى مختلف زعماء العالم العربي والإسلامي والعالم الخارجي ومختلف الهيئات والمنظمات الدولية معرية وفاضحة سوأة الظالمين وذلك من خلال ماكانت تنشره من مقالات ورسوم كاريكاتورية معبرة عن صور ومآس وجبروت الإمام تجاه شعبه واحرار الحركة الوطنية في اليمن وبرغم كل الصعوبات المادية والمؤامرات التي كان يحيكها الإمام عن طريق أعوانه والإغراءات المادية التي بذلت في سبيل توقف الصحيفة عن الصدور إلا أنه واصل إصدارها بقوة عظمية وإيمان راسخ وعقيدة ثابتة بعدالة قضيته الأولى وبقضايا التحرر في الوطن العربي والإسلامي في كل العالم وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي كان الحكيمي يوليها جل اهتمامه وظلت الصحيفة إلى أن توقفت في 25 مايو عام 1952م بعد أن صدر منها «107» أعداد حيث قرر الحكيمي العودة إلى أرض الوطن وغادر بريطانيا في 2 سبتمبر 1952م ليبدأ مرحلة جديدة من مراحل الكفاح الوطني داخل وطنه وقريباً من الأحداث ومواجهتها.
السجن.. الزعامة.. الاستشهاد
وبعد وصوله إلى عدن قدمته سلطات الاستعمار للمحاكمة في قضية ملفقة لم تستغرق أكثر من خمسة أيام حتى صدر عليه الحكم بالسجن لمدة عام واحد مع الأشغال وذلك للحد من نشاطه ولكن تم اطلاق سراحه في 17 يونيو 53م بعد استئناف قضية سجنه في محكمة نيروبي (كينيا) وفي 25 أكتوبر 53م انتخب لرئاسة الاتحاد اليمني وبدأ نشاطه ملموساً ومؤثراً، الأمر الذي كان له ردة فعل كبيرة لدى السلطتين الإمامية والاستعمارية بضرب الحركة الوطنية وعرقلة مسيرة الاتحاد وكانت في هذه الأثناء قد بدأت أعراض التسمم تظهر عليه وعلى إثرها نقل إلى مستشفى عدن حيث أجريت له عملية جراحية انتقل على إثرها إلى جوار ربه شهيداً وفي موكب الخالدين في 4 أغسطس 1954م.

 

محسن العيني: عشت في مدرسة الأيتام مع إخوتي «بأربع كدم»
الإمام كل شيء في اليمن وأبناؤه سيوف الإسلام

الأستاذ/ محسن العيني، مواطن عادي لاتختلف حياته عن حياة غيره من ملايين الأطفال في ريف اليمن في ذلك العهد الإمامي البائد.. حرمان من كل شيء.. من الماء والغذاء والكهرباء والكساء والمدرسة ومن المستشفى والدواء، من وسط هذه المعاناة ثار كغيره من هذه الأسرة الظالمة.. طلب العلم ليتحرر من الجهل الذي فرضته الإمامه على أبناء شعبنا ،لم يشارك في أي عمل عسكري إلا أنه دافع عن الثورة من خلال ميدانه السياسي والدبلوماسي لينتصر للثورة.. «الجمهورية» هاتفت الأستاذ محسن العيني وطرحت عليه عدة أسئلة بدأها برده عن طبيعة الحياة التي عاشها خلال فترة الحكم الإمامي مستعرضاً الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية التي كانت قائمة قبل الثورة وانعكاساتها على الوطن بالقول:
إذا تأخرت الأمطار عانينا الجوع والعطش وينتقل الناس إلى صنعاء التي لاتبعد عنا كثيراً مشياً على الأقدام الحافية في أغلب الأحيان.. لم يكن أحد يحمل الحكومة أي مسئولية بل لم يكن أحد يعرف أن هناك حكومة وأن عليها أي واجب.. شخص واحد يعرفونه هو الإمام ولايذكرونه إلا بالدعاء له بطول العمر..
ماتت أمي وأنا في الثامنة، ثم مات أبي.. ثم أخي الأكبر ثم الذي يليه بأمراض لانعرف ما هي.. ولايسأل أحد نفسه ماهو المرض..!
كان لنا خال يعمل كاتباً في الجيش.. فعمل على إدخالي مع أخوي علي وحسن مدرسة الأيتام.. المدرسة الوحيدة أو ربما الثانية في صنعاء وعشنا فيها بأربع كدم لكل واحد منا في اليوم وقليل من البطاط في وجبة الغداء وبكسوة أو كسوتين في السنة.
وبعد ذلك كنا محظوظين بالانتقال إلى المدرسة المتوسطة الحديثة التي افتتحها لأول مرة سيف الإسلام عبدالله وزير المعارف والتي سعدنا فيها بوجود كوكبة من ألمع أبناء اليمن حينذاك.
محمد الحلبي، أحمد حسين المروني، أحمد البراق، أحمد الحورش... واقتربنا من أحمد محمد الشامي الأديب والشاعر وجمال جميل الضابط العراقي معلم الجيش، وكانوا من طلائع الحركة الوطنية العصرية المتطلعة للتطور والتغيير والتي كانت على صلة بحركة اليمنيين الأحرار في عدن وبطلائع المثقفين في تعز وإب وذمار والحديدة.
> كيف كانت الأوضاع السياسية والثقافية والاقتصادية في اليمن قبل الثورة؟
- كانت اليمن تعيش في عزلة كاملة عن الدنيا كلها، الإمام هو كل شيء يساعده أبناؤه سيوف الإسلام وعدد من الكتاب والقضاة وكانت الحياة الثقافية قاصرة على عدد محدود من المدارس الابتدائية والمدرسة العلمية في صنعاء لإعداد القضاة والمسئولين وعدد من العلماء والأدباء والشعراء وصحيفة واحدة هي صحيفة الإيمان التي تصدر أسبوعياً، في كل اسبوعين بصورة موقتة وتنقطع أحياناً.
وصدرت بعض أعداد من مجلة الحكمة وأجهزة الراديو محدودة جداً وحتى عندما بدأت إذاعة صنعاء إرسالها كانت خافتة ولساعة أو ساعتين كل مساء.
الصحف العربية والأجنبية لاتدخل اليمن، أما الحياة الاقتصادية فالزراعة هي كل شيء وتعتمد على الأمطار، والدولة تعيش على الزكاة وارهاق المواطنين بتوريدها والتجارة محدودة وحكر على تاجر أو تجار معدودين.. والريال الفضي «ماريا تريزا» هو عملة البلاد ولا وجود لبنوك أو مصارف أو شركات.
> ماهو الدور الذي لعبه المناضلون وتنظيم الأحرار في مقارعة الحكم الإمامي؟
- تنظيم الاحرار «الأحرار» كلمة اطلقت على اليمنيين الذين تنبهوا من وقت مبكر إلى سوء الأحوال وتخلفها في بلادهم وإلى عجز الإمام يحيى وأسرته وحكامه عن تسيير أمور البلاد بالصورة التي تجعل من اليمن دولة حديثة تهتم بالإدارة السليمة ونشر العدل وتعميم التعليم والاهتمام بالصحة وشئون الاقتصاد والعمران..
مجموعة قليلة كانت في القاهرة خرج منها الزبيري ببرنامج جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. قبل أن يقدمه للإمام يحيى.. قال له مشفقاً القاضي عبدالله العمري رئيس الوزراء حينذاك: إنك تريد أن تزحزح جبل نقم بإصبعك..
وقد واصل الزبيري وزميله السيد محمد أبو طالب الخطابة في جامع صنعاء الكبير وانتهى بهما المطاف في سجن الأهنوم الرهيب.
جماعات في إب وذمار وتعز والحديدة وصنعاء يتجمعون ويقرأون «طبائع الاستبداد» للكواكبي ومايصل من كتابات رشيد رضا ومحمد عبده ودعاة الإصلاح.
جماعات من المغتربين في إِثيوبيا والسودان ورسائل الشكوى الى الإمام بما يعانيه أهاليهم ومواطنوهم من ظلم الحكام وجباة الزكاة.
تجمع الأدباء والشعراء في تعز والتفافهم حول الأمير أحمد ولي العهد ومحاولة اقناعه بتزعم حركة الإصلاح.. فينزعج ويهدد بأن «يروي سيفه من دماء هؤلاء العصريين».!! ثم فرارهم إلى عدن.. وبداية التنظيم الحديث للمعارضة لأول مرة في شكل حزب الأحرار ثم الجمعية اليمنية الكبرى.. وإصدار صحيفة صوت اليمن وظهور زعامة أحمد محمد نعمان ومحمد محمود الزبيري وينضم إلى المعارضة أحد أبناء الإمام يحيى سيف الحق إبراهيم وتقوى في نظر الداخل والخارج.
إعداد الميثاق الوطني المقدس الذي شارك فيه العديد من رجالات البلاد الذين ابدوا استعدادهم لتحمل المسئولية في مختلف مراكز الدولة بعد رحيل الإمام يحيى.
حرب 1948م التي أطاحت بالإمام يحيى بعد نشر الميثاق الوطني المقدس وانكشاف كل الأسرار وإمامة السيد عبدالله الوزير وتشكيل الحكومة الدستورية والجمعية الوطنية والحرس الوطني.
نجاح الأمير أحمد ولي العهد في تأليب القبائل ومحاصرة صنعاء واسقاط العهد الدستوري وإعدام العشرات واعتقال المئات.. انتفاضات القبائل ومظاهرات الطلبة ومحاولات اغتيال الإمام أحمد.. قيام الاتحاد اليمني في عدن ثم في القاهرة وصدور صوت اليمن من جديد.. حركة الجيش بقيادة المقدم أحمد الثلايا في تعز ومحاولة تنحية الإمام أحمد وتنصيب أخيه سيف الإسلام عبدالله وفشلها وسقوط عدد من الشهداء والمعتقلين.
كل هذا النشاط الكبير والمسيرة الطويلة المضنية هو مايقال له.. تنظيم الأحرار، وقد كان له الفضل في التهيئة والإعداد للثورة.
> متى بدأ التخطيط للتخلص من النظام الملكي وماهي علاقتكم بالثورة السبتمبرية؟
- بدأت الحركة الوطنية إصلاحية تناشد الحكام وتتوسل إليهم نثراً وشعراً... وحتى عندما أعد الميثاق الوطني المقدس كان ذلك للإعلان بعد وفاة الإمام يحيى الذي كان طاعناً في السن.. ولكن نشره وانكشاف اسماء الإمام والمسئولين كل هذا وضع الجميع ژأمام الأمر الواقع وكان لابد من الإقدام على الإطاحة بالإمام يحيى وهنا تولى السيد عبدالله الوزير الإمامة ولكن صنعاء حوصرت وسقطت الحركة وتولى الإمامة الأمير أحمد بن الإمام يحيى.
وفي حركة 1955م كانت محاولة المقدم الثلايا إجبار الإمام أحمد على التنازل لأخيه سيف الإسلام عبدالله وقد فشلت أىضاً المحاولة وسقط العديد من الشهداء والمعتقلين.
وبعد هذا اقتنع الجميع بان البلاد بحاجة للخلاص من النظام الملكي، من الإمامة، حاولت ذلك القبائل وبدأ الحديث في أوساط الأحرار علناً عن الحاجة للتغيير الجذري.
ولعل الطلاب اليمنيين في القاهرة يذكرون حفلاً حضره الأمير البدر والاستاذان النعمان والزبيري عام 1955م عندما طلبنا منهم الوقوف والمصافحة رمزاً لوحدة اليمنيين ووحدة الشعب وإنهاءً للهاشمية والقحطانية الزيدية والشافعية وأن السيد أحمد الشامي الذي كان مرافقاً للبدر قد قال: هل بهذا تعلنون إنهاء الإمامة..!
وفي كتابي «معارك ومؤامرت ضد قضية اليمن الذي أصدرته عام 1957م رددت مع الشاعر بيتوفي ورحبت بالجمهورية:
«أيتها الجمهورية، يا ابنة الحرية، وأم الحرية، البارة بالعالم أحييك من بعيد.. قبل الآوان أريد أن أكرمك، فكرة تلوح في ضمير الغيب في الساعة التي لايزال فيها المارقون يلعنون اسمك بينما يرفل في ثياب الشرف والمجد أولئك الذين يريدون أن يصلبوك .. أريد في هذه اللحظة أن أقدم لك ولائي وفي الغد سوف يكثر المعجبون بك.. عندما يكلل النصر هامتك وينطوي أعداؤك صرعى، مضرجين بالدماء، إن من لايخضع لسحر عينيك.. فلابد أن تبطش به يدك القوية التي يلمع فيها سيف بتار سيكون النصر حليفك..
وسيمتد لك قوس نصر عظيم
ربما يقيمونه بين المروج المزهرة
وربما في عباب بحر من الدماء
< كيف كانت الظروف الأولى للثورة؟
- كانت الجماهير اليمنية في الداخل والخارج متبرمة ساخطة على الأوضاع وشهدت البلاد انتفاضات في عدة مناطق ومظاهرات وجرت محاولة الأبطال العلفي واللقية والهنداونة لاغتيال الإمام أحمد في المستشفى بالحديدة التي تركته كسيحاً يتمنى الموت... ثم جاء انفصال سورياً عن مصر وتمويل الرجعية العربية لهذا الإنفصال وشماتة الإمام أحمد وقصيدته الشهيرة ضد الاشتراكية، وإعلان الرئيس جمال عبدالناصر إنهاء الاتحاد مع هؤلاء الذين يهاجموننا شعراً ونثراً، ثم موت الإمام أحمد وتولي ابنه البدر الذي بدلاً من أن يعد الشعب بعهد جديد أعلن أنه سيسير على خطى والده!! ويقال إنه استدعى عمه الحسن من الأمم المتحدة.. كل هذه الأجواء مهدت للثورة وقبل إعلانها سعى الضباط للحصول على وعد من مصر بالمساعدة لمواجهة أي تدخل خارجي وكان لهم ما أرادوا
> أين كنتم ليلة الثورة؟
- كنت ليلة الثورة في بغداد وقد استدعاني اللواء عبدالكريم قاسم في حفل عشاء أقامه لي اتحاد عمال العراق وقد اسمعني في مكتبه بوزارة الدفاع ماسجلته وكالة الأنباء العراقية من بيانات صدرت في صنعاء وأني قد عينت وزيراً للخارجية وكنت قد غادرت القاهرة قبل أسبوع إلى بيروت ودمشق ثم بغداد لبحث موضوع ذهابي إلى الأمم المتحدة لتمثيل المؤتمر العمالي والحركة الوطنية في الجنوب والمطالبة بالاستقلال.
> كيف تم تعيين السلال رئيساً لليمن؟
- كنت في الأمم المتحدة واطلعت على الخبر في جريدة النيويورك تايمز.. وعلى تعييني مندوباً دائماً بالأمم المتحدة. والمشير عبدالله السلال على كل حال مرشح الجميع والمقبول من الجميع وكنت أفضل وأنا وزير للخارجية أن أعرف الخبر من صنعاء وليس عرضاً في الجريدة.
> ماهي أبرز محطات الدفاع عن الثورة وطبيعة مشاركتكم فيها؟
- الثورة واجهت مقاومة مسلحة مدعومة من الخارج بالمال والسلاح وكان لابد من الدفاع عنها من يوم السادس والعشرين من سبتمبر 1962م حتى مارس 1970م حين تحققت المصالحة الوطنية وتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية كما تعرضت البلاد لاشتباكات مسلحة أخرى في مناسبات مختلفة وفي مناطق مختلفة وشخصياً لم أشارك في أي عمل عسكري ولكني دافعت في ميداني وفي مجالي السياسي والدبلوماسي والإداري.
> بعد أربعين عاماً على قيام الثورة هل ترون أن أهدافها تحققت؟
- أهداف الثورة الستة تحقق الجزء الكبير منها ولكن المسيرة لايجاد المجتمع الحديث العادل وتحقيق الرفاه الاقتصادي وتثبيت الأمن والاستقرار واحترام الدستور والقانون مسيرة طويلة بحاجة للتذكير بها دوماً ومتابعتها ومحاسبة أنفسنا عما حققناه وأنجزناه سواء أبرزناها في الصفحات الأولى أم توقفنا عن ذلك.
> توليتم بعد الثورة مهام رئاسة الحكومة ماهي أبرز المهام التي كانت أمامكم وسعيتم إلى تحقيقها؟
- توليت رئاسة الحكومة أكثر من مرة وكانت ظروف البلاد صعبة خلال الحرب والمتاعب مع الجيران وشحة الإمكانات ولعل أبرز المهام كانت إنهاء الحرب الأهلية وتحقيق المصالحة الوطنية مع الحفاظ على الجمهورية ومكاسب الثورة وتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية والدول العربية.. ومواجهة أزمة الجفاف ومحاولة منع موظفي الدولة والقوات المسلحة والأمن من تعاطي القات ومنع زراعته في أراضي الأوقاف وأملاك الدولة.. وعندما تأزمت العلاقات مع الجنوب ونشبت الحرب المؤسفة تمكنا من إيقافها وتوقيع أول اتفاقية للوحدة ووضع الأسس لحوار طويل .. توجه الرئيس علي عبدالله صالح بتحقيق الوحدة الكاملة.

 


المجالس المحلية الهدف الذي تحقق
مسيرة المحليات في ظل الثورة ودستور دولة الوحدة

محافظـــــون :تحققت نجاحات كبيرة وتوسعت قاعدة المشاركة الشعبية
المحـــليـــــــــــات:
المحك المباشر للتعامل مع قضايا المواطنين
ترسيخ دولة المؤسسات تجسيد لإرادة المواطنين في النهوض بعملية التنمية
حققت هدف الثورة في إنشاء مجتمع ديمقراطي
اللامركزية وفرت مبالغ طائلة في إعلان المناقصات محلياً

 

إعــــداد /محبوب اليوسفي

عبر مسيرة الثورة اليمنية وفي ظل النظام الجمهوري توالت محاولات ارساء نظام الإدارة المحلية في اليمن شمالاً وجنوباً تجسيداً لأهداف الثورة وتحديداً الهدف الرابع من أهداف ثورة «26» سبتمبر في بناء مجتمع ديمقراطي يشارك فيه أبناء الشعب في تحقيق التنمية وبناء نهضة الوطن إلا أن كل مرحلة من مراحل التطور الدستوري والقانوني تركت بصمة وكانت النقلة النوعية في ظل دستور دولة الوحدة والذي وضع أسس نظام السلطة المحلية.
هيئات الوحدات المحلية في اليمن الجمهوري
بقيام الثورة اليمنية صدر القرار رقم (1) لسنة «63» بهدف ايجاد هيئات محلية على أسس قانونية معاصرة فكان صدور القانون رقم (1) لسنة 63 بتشكيل مجالس شيوخ القبائل في كل قبيلة مع جميع مشائخها المثبتين في دفاتر المالية قبل «27» سبتمبر 1962م واجراء انتخابات بقرار جمهوري يصدر لهذا الغرض لمن لم يكن مثبتاً في دفاتر المالية ونص على قيام مجالس شيوخ القضوات والنواحي ثم مجالس شيوخ الألوية وفقاً لعدد السكان مع تغاير مدد المجالس المذكورة .. ومهام المجالس هذه دراسة المقترحات والمشروعات المتعلقة باستغلال مصادر الثروة المحلية للنهوض بالانتاج الزراعي والحيواني والصناعي إلا أن القرار لم يطبق.
قيام وزارة الإدارة المحلية
جاء القرار رقم «1» لسنة 1964م بانشاء وزارة الإدارة المحلية اثر اكتشاف النقص في القرار السابق لعدم وجود جهة مركزية تشرف على هيئات الوحدات المحلية «مجالس شيوخ القبائل» وتحددت صلاحيات الوزارة بـ :اقتراح السياسة العامة لإدارة الألوية «المحافظة حالياً» ووضع الخطط والمشروعات وتنفيذ قانون الألوية وتشكيل مجالس الألوية ووضع مشروع موازنة الوزارة ومراقبة مجالس الألوية.
صيغة جديدة
ولان الوضع السياسي لم يكن مستقراً فقد صدر القانون رقم «7» لسنة 65م ووردت صيغة جديدة لهيئات الوحدات الإدارية في قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم «7» بشأن تشكيل مجالس الألوية من المحافظ وهو معين ـ ويعزل ـ من رئيس الجمهورية وكانت عضوية المجالس بدون أجر أو مكافأة أي مجانية.
وحددت موارد المجالس من الرسوم الاضافية على ضريبة العشور، «2%» من ضريبة المباني، ورسوم السيارات، و«2%» من ثمن الاراضي، والمساعدات الحكومية ويلي مجالس الألوية مجالس القضوات «جمع قضاء» ومجالس النواحي أما الصلاحيات فقد شملت مجالات التعليم والصحة، الثقافة والشئون البلدية والقروية والشئون الاجتماعية والمالية والزراعة.
مصلحة شئون القبائل
ارتبط انشاؤها بإعادة تنظيم وزارة الإدارة المحلية حيث جاء القرار رقم «17» لسنة 1968م لتعديل القرار رقم «7» لسنة 1965م الذي يشهد في المركزية انعكاساً للظروف السياسية السائدة وكان صدور القرار الأخير رقم «17» لسنة 68 بعد حركة «5» نوفمبر 1967م التي كان زعماؤها قبل ثورة «26» سبتمبر أكثر ميلاً إلى اللامركزية اثناء معارضتهم للحكم الإمامي المستبد حسب ماجاء في كتاب أ.د/قائد محمد طربوش: تطور نظام السلطة المحلية في الجمهورية اليمنية وتكونت مصلحة شئون القبائل ومهامها بحث ما يقدم من مقترحات خاصة بشئون القبائل والاشراف على سير العمل فيما يتعلق بشئونها.
هيكلة وزارة الإدارة المحلية 1971م
بموجب القرار الجمهوري رقم «155» لسنة 71م أصبحت هناك إدارات عامة هي : مكتب الوزير، إدارة عامة لشئون القبائل، إدارة عامة للشئون المالية، وإدارة عامة للتخطيط، إلا أن هذا القرار لم يلغ القرارين (1) لسنة 63 و(7) لسنة 65 ولكن الجديد فيه أنه حدد الأعضاء المنتخبين في مجالس الأولوية بدلاً من التعيين في القرار السابق وجدد القرار صلاحيات الإدارة العامة لشئون القبائل في اقتراح الخطط والبرامج التي تكفل النهوض بمستوى القبائل اجتماعياً وثقافياً ونشر الوعي الوطني بين أفرادها.
نظام الإدارة المحلية لعام 76
نص القرار رقم (64) لمجلس القيادة على تشكيل مجالس في المحافظات بحيث يعين المحافظ من رئيس الدولة ويشكل المجلس من مدراء مكاتب الوزارات والمصالح المركزية «فروع» وان يكون خمسة من مجالس التعاونيات أعضاء في مجلس المحافظة ووكيل المحافظة نائباً للمحافظ أما صلاحيات مجلس المحافظة فكانت واسعة وأصبح المحافظ مسؤولاً أمام رئيس مجلس الوزراء وانيط به مساعدة السلطة القضائية في مهامها ولم يحدد طريقة قيام هذه المجالس وعدد أعضائها أما صلاحيات مجلس الناحية فتشابهت مع صلاحيات مجلس المحافظة ومدير الناحية مسؤول أمام المحافظ فيما الأخير المسؤول الأول أمام مجلس الوزراء ويرفع تقرير كل ثلاثة أشهر عن سير الأداء في المحافظة.
المجالس البلدية
خول القانون رقم «18» لسنة 1978م في الجمهورية ع.ي سابقاً صلاحيات المجالس المحلية في كل من تخطيط المدن وتحسينها ورعاية الشئون الصحية والنظافة «م14» ومتابعة المشروعات المتعلقة بكل النواحي العمرانية وتخطيط مراكز المحافظات والنظافة العامة بما يخدم تحسين المحافظات واقتراح مشروعات القوانين والأنشطة المتعلقة بتنفيذ التخطيط العام.
هيئات الوحدات المحلية قبل «22» مايو 90
دساتير ج.ع.ي لأعوام 64،65،67،70 كما جاء في كتاب أ.د/قائد طربوش اتفقت على تسمية الإدارة المحلية إلا انها تغايرت في الاحكام الخاصة هذه التسميات ووضعها الحقوقي وشخصيتها الاعتبارية فدستور 64 اعطى الشخصية الاعتبارية لمعظم الوحدات الإدارية بينما لم تشر احكام دستور 65 م،67م إلى وضع هيئات هذه الوحدات وأما دستور عام 70 فقد خول القانون أن يبين عدد وتسميات الوحدات الإدارية.
احكام الدساتير المذكورة اعلاه نصت على تسمية الهيئات المحلية في ظل الاخذ بمبدأ فصل السلطات نصاً أو ضمناً وبذلك تكون هيئات الإدارة المحلية جزءاً من السلطة التنفيذية أما دستور ج.ي.د،ش لعامي 70،1978م فقد قضيا بسلطة الدولة المحلية وإدارتها في الأول عام 70 وبسلطة الدولة المحلية في الثاني كما اشترط أن ينظم القانون سلطة الدولة المحلية وإدارتها على أساس المركزية الديمقراطية.
المجالس المحلية في ج.ي.د.ش لعام 79
قضى القانون رقم «43» لعام 79 بقيام المجالس المحلية بواسطة الانتخابات المباشرة وبنسبة «50%» على الأقل عمال وفلاحين وسميت مجالس الشعب المحلية وتقوم باختصاصات في مجال التعليم والصحة والاسكان والشئون الاجتماعية وشئون التموين والتجارة وغيرها كالزراعة وذلك في إطار خطة كل مجال بإنشاء المشاريع والرقابة على الأداء.
وكانت محاولات في ج.ي.د.ش لإقامة هيئات محلية مثل ذلك بموجب القانون رقم «12» لسنة 1968م ثم هيئات الوحدات المحلية بموجب القانون رقم «17» لسنة 1977م بشأن الحكم المحلي وتعديلاته وتجارب سابقة تمتد من فترة ما قبل الاستقلال.
مجالس التطوير التعاوني
بموجب قانون المجالس المحلية للتطوير التعاوني رقم «12» لعام 1985م جاء كخطوة ديمقراطية جديدة فلم ينحصر دور هذه المجالس في البلدية وانما امتد إلى اقامة المجالس العمومية المحلية في الوحدات الإدارية من مواطنين يتم انتخابهم بطريقة الانتخاب السري المباشرة بحيث يمثل كل واحد منهم «500» ناخب وبحيث عدد أعضاء أي جمعية عمومية «21» عضواً وبحيث تنخفض النسبة إذا قل عدد سكان الوحدة الإدارية وقضى القانون بأن تشارك هذه المجالس في المشاريع المرجو تنفيذها في إطار عملها في كل من المسح الميداني للمشاريع ودراسة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوحدات الإدارية وغيرها من الصلاحيات المذكورة في القانون والقرار الجمهوري رقم «73» لسنة 85 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المجالس المحلية للتطوير التعاوني.
اللامركزية بعد الوحدة المباركة
أتى دستور الجمهورية اليمنية لعام 90م وتعديله لعام 94م بصيغة جديدة هي أجهزة السلطة المحلية وقرر تقسيم أراضي الجمهورية إلى وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية ويعين القانون عددها وتقسيماتها وحدودها... إلخ «م117» مؤكداً ان المجالس المحلية جزء لا يتجزأ من سلطة الدولة كما قضى بالشخصية الاعتبارية لكل وحدة إدارية.
اللامركزية في ظل دولة الوحدة
قضى القرار الجمهوري بالقانون رقم «52» لسنة 1991م في الجمهورية اليمنية بقيام المجالس المحلية على أساس الجمع بين الانتخابات والتعيين لهذه الهيئات الإدارية أما المنتخبون فيكون انتخابهم على أساس أحكام وقانون الانتخابات العامة التي يشترك فيها كل من الانتخابات والترشيح للسلطة المحلية للرجال والنساء.
ويحدثنا أ.د/قائد طربوش رئيس مركز الدراسات الدستورية والقانونية بتعز عن مرحلة التحول الجديدة في ظل دولة الوحدة فيقول :
صدر القانون رقم «4» لسنة «2000» والذى قرر قيام نظام السلطة في الجمهورية اليمنية على أساس اللامركزية المالية والادارية.
مقترباً من مبادئ اللامركزية التي اخذت بها جمهورية فرنسا وجمهورية مصر العربية وغيرها من الدول العربية والمسمى باللامركزية المحدودة التي تجمع بين التعيين لبعض هيئات السلطة المحلية «المحافظ ـ مدير عام المديرية» وانتخاب القسم الأكبر من أعضاء المجالس المحلية وبذلك يضمن هذا القانون توسيع المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وإدارة الشئون المحلية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال قيام المجالس المحلية من خلال الطريقتين المذكورتين «التعيين والانتخاب» والسلطات تمتعت بها هذه المجالس من خلال الصلاحيات الكاملة في اقتراح البرامج والخطط والموازنات الاستثمارية في مجالات اختصاص هيئات الوحدات المحلية وممارسة دورها في عملية تنفيذ هذه الخطط والبرامج التنموية وقد نص القانون قيام التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية على أساس من دراسات علمية لجملة من العوامل المحددة بهدف ترسيخ وتعزيز الوحدة الوطنية والنمو الاقتصادي والأمن والسلام الاجتماعي والمتمثلة بالعوامل السكانية والاقتصادية والاجتماعية والجغرافية والطبيعية وذلك لاعتبار الوحدات الإدارية جزءاً لا يتجزأ من سلطة الدولة.
حق الترشيح والانتخاب
ويقول أ.د/قائد: خول القانون المواطنين جميعاً في نطاق وحداتهم الإدارية حق الترشيح والانتخاب لعضوية المجلس المحلي في المحافظات والمديريات وفقاً لقانون الانتخابات لمدة أربع سنوات تكون متزامنة مع الانتخابات التشريعية وهو ما يوفر الجهد والمال في عملية الانتخابات ويرمي إلى الاستقرار في قيامها في هذه المدة، وصول العضو المنتخب إلى مجلس المحافظة يمثل المحافظة كلها وليس المديرية التي انتخبته كما قرر التمثيل المتساوي للمديريات بواقع عضو لكل مديرية في مجلس المحافظة عبر الانتخاب الحر والمباشر كما نص هذا القانون على ان تتألف هيئات السلطة المحلية من رئيس الوحدة الإدارية المعين من قبل السلطة المركزية والمكتب التنفيذي لهذه الوحدة القائم بموجب الوظيفة المركزية لأعضائه الذين هم مسؤولو فروع الوزارات في الوحدات الإدارية علماً بأن هذا القانون قد استثنى أجهزة السلطة القضائية ووحدات القوات المسلحة من اندراجها في المكتب التنفيذي لهيئة الوحدة الإدارية وهو أول استثناء في تاريخ التشريع اليمني بهذا الشأن يهدف إلى تعزيز السلطة القضائية في الوحدة وإلى عدم تدخل القوات المسلحة في شئون الوحدة الإدارية على اعتبار انها جهة تنفيذية محايدة مهمتها الدفاع عن حياض الوطن وحماية الامن في البلاد ،استثنى جهاز الرقابة والمحاسبة بهدف قيامه بمهامه بحيادية كما قضى بمنع الجمع بين عضوية البرلمان والمجلس المحلي للمحافظة ولأول مرة قرر هذا القانون في تاريخ التشريع اليمني مدة ولاية المحافظة بفترتين متتاليتين مدتها ثمان سنوات في المحافظة الواحدة وغير قابلة للتجديد فيها «المادة 38» وحدد مدة المجلس المحلي بـ4 سنوات شمسية تبدأ من أول اجتماع له وخول رئيس الجمهورية الدعوة لانتخابات جديدة قبل انتهاء مدة المجلس بـ(60) يوماً على الاقل، واشترط هذا القانون في أمين عام محلي المحافظة الا يقل عمره عن «35» عاماً أي أن سنه تجاوز سن عضو البرلمان «25» سنة والوزير في الدساتير اليمنية قبل دستور عام 90م «30» سنة وان يكون العضو حاصلاً على مؤهل جامعي في حين اشترط قانون الانتخابات في عضو البرلمان القراءة والكتابة فقط وقرر حصانة العضو المحلي «م105» كما خول القانون سحب الثقة من المحافظ ومدير عام المديرية واقالة الأمين العام وعضو الهيئة الإدارية للمجلس.... إلخ.
إن هناك إرادة سياسية فاعلة في اتجاه اقرار التعديلات التي يحتويها مشروع اصلاح قانون نظام السلطة المحلية ونحن على قناعة بأن ذلك لن يتأخر استجابة لظروف محلية وعالمية وتعزيز لنجاحات نظام السلطة المحلية في ظل القانون النافذ حالياً.
الممارسة على أرض الواقع
أما بالنسبة لما تحقق في مجال الممارسة فقد تحدث عدد من أعضاء وقيادات المحليات والمسؤولين:
بشير محسن، رئيس لجنة الخدمات محلي إب :
بقد الامكانيات والصلاحيات المنقولة تعمل المحليات على تحقيق أهداف قانون السلطة المحلية والتغيير حاصل والتطلع قائم إلى المزيد من العمل والانجاز على مستوى كل وحدة إدارية فالمحليات جاءت وشكلت إطاراً للمشاركة الشعبية الفاعلة في عملية التنمية أما بالنسبة لإعلان المناقصات في الوحدة الإدارية «مديرية» فإن ذلك يتبعه أيضاً اشراف ورقابة على تنفيذ المشاريع وأداء المقاولين ولاشك ان إعلان المناقصات على مستوى المحافظة أفضل من إعلانها في المركز وإعلانها في المديرية أفضل من المحافظة وأرخص لانه ذلك يعطي فرصاً لمقاولين محليين من نفس المنطقة فلا يحسب حساب لنقل المعدات من مكان إلى آخر كما انه يكون معروفاً وقدرته معروفة في الواقع وليس على الورق وفي نفس الوقت تستفيد العمالة المحلية من وجود المقاول في الوحدة الإدارية بدلاً من استقدامها من خارج المنطقة.
نهوض تنموي شامل
أداء المجالس المحلية باعتبارها تمثل جوهر الديمقراطية يراها البعض سبيلاً لتحقيق نهوض تنموي شامل.. يقول الأخ/حمود شملان، وكيل محافظة المحويت : بنى اليمنيون القدماء حضارة بالتعاون وما احبطهم قبل الثورة إلا الاستبداد وبانتصار الثورة اليمنية كان بناء المجتمع الديمقراطي والمشاركة الواسعة في صنع القرار هدفاً وكانت التجارب في مجال المحليات عن التزام بأهداف الثورة وكانت تجربة التعاونيات من منتصف السبعينيات من القرن العشرين خطوة مهمة حققت انجازات تنموية كعمل أهلي ثم المجالس المحلية في القانون رقم «27» لسة 1985م جاءت خطوة أخرى مهامها أقل من صلاحيات المجالس المحلية العالية التي ينظمها قانون السلطة المحلية رقم «4» لسنة 2000م والتي حققت نجاحات ملموسة وتحتاج إلى تطوير فهي تجربة متقدمة جداً لأن صلاحياتها التخطيط والاشراف والرقابة على تنفيذ المشاريع واداء الأجهزة التنفيذية في الوحدة الإدارية ومعالجة قضايا المواطنين وستأتي الاصلاحات بإقرار المواد المعدلة في القانون الذي تعكف لجنة على المهمة وستكتمل التجربة بانتخاب رؤساء الوحدات الإدارية إذ سيكون المحافظ ومدير عام المديرية المنتخب أكثر الماماً بواقع ومتطلبات الناس في الوحدة الإدارية وتفعيل دورهم في عملية التنمية وتلك ثمرة مرجوة للديمقراطية وتعزيز اللامركزية وارتبطت بالوحدة المباركة فكانت المحليات ركيزة للدولة الحديثة التي ضحى من أجلها الثوار.
تعزيز اللامركزية
د/ناصر باعوم «شبوة» :
نظام المحليات من أهم انجازات دولة الوحدة لانها المخرج الأساسي والضمانة لتنفيذ برنامج مع الاصلاحات المالية والإدارية والاقتصادية في البلد كما انها المصدر الاساسي للتوزيع العادل للثروات وتحقيق التنمية في الوحدات الإدارية وهي المحك العملي للديمقراطية التي من خلالها يستطيع المواطن العادي في المدينة وفي أقصى منطقة في الصحراء والسهول والجبال واطراف مناطق وقرى السواحل والجزر في كل الوحدات الإدارية أن يصل بصوته إلى أعلى هرم السلطة عبر هذه المجالس المنتخبة وتجربتنا بحاجة إلى ترسيخ وتطوير يومي لأنه كلما تخلى المركز عن صلاحيات للمحليات بموجب القانون كلما استطعنا فعلاً توسيع الصلاحيات وتعزيز اللامركزية وتفعيل أداء المحليات التي هي في مواجهة يومية مع احتياجات المواطنين وقضاياهم وهمومهم المختلفة، خدمية، أمنية، تنموية ... إلخ.. وتوسيع الصلاحيات مهم جداً لتعزيز نجاح تجربتنا وهي أفضل التجارب في المنطقة وعملية تطويرها تقف وراءها إرادة سياسية لان انجازات المحليات حققت أهدافاً كبيرة حتى الآن في تحقيق عدالة توزيع المشاريع وايلاء الكثافة السكانية وحرمان المناطق أولوية بناء على خطط علمية مدروسة وهناك دول سبقتنا واستفدنا منها وأصبحت نجاحاتها ملموسة مهما رافقتها من سلبيات خلال الفترة الماضية.
فقد اثبت ان المحليات هي المحك المباشر للتفاعل مع المواطن والناخب وكل تجربة لا تولد مكتملة بل تنمو وتتطور ونحن مع التدرج في نقل الصلاحيات إلى الوحدات الإدارية وان يرافق ذلك استيعاب مفاهيم القانون من قبل المجالس والأجهزة التنفيذية في السلطة المركزية والوحدات وكذلك الجمهور وباستكمال نقل الصلاحيات نعطي للتجربة قيمتها، نظام السلطة المحلية جسد أهداف الثورة وخاصة بناء المجتمع الديمقراطي التعاوني والشعب اليمني ذكي يفهم لكن في التوعية واستغلال عامل الوقت ضمانة لاحداث نقلة نوعية تلو الأخرى في وقت أقصر بكثير مما أردنا في مسيرة الثورة على هذا الصعيد فحالياً ماتزال ازدواجية بين المجالس والمكاتب التنفيذية وباستمرار التوعية نتجاوز الازدواجية .. فأنت إن ذهبت إلى وزارة يقال لك : هذا من اختصاص المجالس المحلية وفي المحليات يقال من اختصاص الوزارة الفلانية فلابد من نقل الصلاحيات ولكن دون تسرع يريده البعض على الاقل في إطار المحافظة وتوفير الظروف لتحقيق أهداف قانون نظام السلطة المحلية.
تنمية مفهوم المواطنة
وقال د/باعوم : المحليات تمثل إرادة المواطنين وتعالج قضاياهم وتحقق بالتالي ما تقدر عليه من تلبية احتياجاتهم وبذلك تنمي مفهوم المواطنة فالهدف الأخير تحقيق النهوض الشامل للوطن ونتمنى ان لا يقفز البعض فوق الواقع بانتقاص انجازات المحليات فالديمقراطية التعددية والانتخابات والممارسة الديمقراطية تتطور كل يوم وقد يقول البعض ما يشاء مادامت حرية التعبير مكفولة ونتمنى أيضاً ان نكون ديمقراطيين قولاً وعملاً وبما يسهم في تعزيز دور المحليات لانها ضمانة لتجاوز التحديات التنموية ونتمنى أيضاً ان تكون أحزاب المعارضة عامل دعم وتشجيع لهذه المجالس وكذلك الحزب الحاكم بدلاً عن بعض ما كتب بالتزامن مع المؤتمر الرابع للمجالس المحلية بأن نظام السلطة المحلية فشل في مهامه فلا يستطيع أحد الحكم على التجربة برمتها في عمرها القصير الذي تحققت فيه انجازات رائعة جديرة بدعم الأحزاب كافة.
ترسيخ دولة المؤسسات
أكرم الشدادي ــ وكيل محافظة الحديدة :
قانون السلطة المحلية يعتبر أحد الأسس الهامة لبناء دولة المؤسسات وتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة والمشاركة الشعبية الواسعة في صنع القرار، وهي السبيل الامثل لبناء مجتمع يعتمد على قدراته وامكانياته لانه إذا شارك المجتمع المحلي من خلال ممثليه في التخطيط والاشراف على تنفيذ المشاريع والرقابة فهم ادرى بشئونهم واحتياجاتهم وهذا ما لمس حتى الآن والمهم هو في الاشراف والرقابة على تنفيذ المشاريع وأداء الأجهزة التنفيذية في الوحدات الإدارية لأن المجالس المحلية أداة مصلحة الناس والمحلي بمثابة أداة رقابية جماعية على موارد وامكانيات وقرارات الوحدة الإدارية وهو السبيل الوحيد لخلق قرارات سليمة وتنافس بين الوحدات الإدارية رغم المعوقات الموجودة الآن ونريد مزيداً من التطوير الحاصل والخروج من الجمود في الاجهزة المركزية التي لم تنقل الصلاحيات المناطة بالوحدات الإدارية كاملة والقانون يتطور والديمقراطية نهج متطور والتعددية تثري التجربة وتعتبر حجر الزاوية للابداع واطلاق إرادة المواطنين في البناء والتطوير ،وبعبارة أخرى الديمقراطية يتعلم فيها الشعب من خلال حرية التعبير والاحتكام لصندوق الاقتراع ونلمس النتائج من عام إلى آخر ومن انتخابات إلى أخرى إذ يتعلم الجميع من خلال الممارسة اليومية. قد نلمس اختلافاً في نسبة التطور والوعي في أوساط الناس في المدن مقارنة بالريف ومن محافظة إلى آخرى انما الوعي يحصل بالتدريج وتراكم الخبرات ولاشك ان المحليات تحتاج إلى ماهو أكبر من النجاحات التي حققتها الانتخابات فهي تحتاج إلى كوادر وامكانيات واصلاحات خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز المحافظات والمدن الثانوية كما تحتاج إدارة فاعلة وتوثيقاً وأرشفة وسكرتارية منضبطة فالمجالس المحلية الحالية شيء جديد جاءت الثورة مؤكدة على أهميتها في بناء المجتمع الديمقراطي التعاوني وبإعادة تحقيق الوحدة ودستورها تحددت ملامح السلطة المحلية ثم جاء القانون رقم «4» في عام 2000 وما تحقق حتى الآن مهم ولا يستهان به.
توسيع مجال المشاركة
علي أحمد الزيكم أمين عام محلي المحويت :

المجالس المحلية انجاز كبير فقد نقلت المجتمع اليمني من مجتمع في إطار سلطة مركزية إلى نظام لامركزي سلس فكانت بمثابة ثورة في مجال الإدارة احدثت تحولاً كبيراً جداً وجعلت مصالح الناس وقضاياهم في يد مجالس منتخبة في المحافظات والمديريات بدلاً عن البحث عن معالجات وحلول لقضايا المواطنين واحتياجاتهم في العاصمة صنعاء ومجال الديمقراطية لايحقق التنمية المنشودة أو يتسع مجال المشاركة الشعبية في التنمية إلا بالانتخابات المحلية فهذه الانتخابات أوجدت تنمية سياسية وممارسة ديمقراطية متنامية لدى المجتمع المحلي من خلال التصويت والترشيح والتفاعل مع مجمل القضايا في الوحدة الإدارية وكانت الانتخابات المحلية وقبلها الرئاسية والنيابية مدرسة بحق للمواطنين وعلى سبيل المثال كانت الممارسة الديمقراطية مفخرة لليمن واليمنيين في الانتخابات المتعاقبة وخاصة الانتخابات الرئاسية الأخيرة المتزامنة مع المحلية.
فعلى مستوى الرئاسة المرشح واحد أو اثنان على مستوى اليمن وكذلك على مستوى الدائرة النيابية وكان التفاعل السياسي والممارسة السياسية كان يحصل في مجال المحيطين بالمرشح أو بالقيادات الحزبية فقط ولكن في الانتخابات المحلية هناك عشرون واكثر أو أقل قليلاً في كل مديرية وكانت احياناً مديريتان أو ثلاث تشكل مديرية واحدة وبعض الدوائر فيها ستون عضو مجلس محلي العضو الواحد يتفاعل معه أسرته وأهله وأقرباؤهم وأنصار حزبه ان لم يكن مستقلاً ليصبح هؤلاء الناس لديهم وعي سياسي كبير من خلال الاحتكاك والممارسة ناهيك عن القيادات الحزبية التي همها نجاح كل مرشحيها في الدوائر والمراكز الانتخابية فمن خلال هذه الممارسات التي حدثت في فترتين انتخابيتين للمحليات اعتقد انها صنعت تنمية سياسية في أوساط المجتمع المحلي وأوجدت منافسة ديمقراطية شريفة ونزيهة من خلال الممارسة الحقيقية على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية ما لم تحصل على مدى سنوات التعددية قبل عام 2006م.
انجازات تنموية
وعلى صعيد الانجازات التنموية للمحليات مقارنة بما كان قبل المجالس المنتخبة في ظل التعددية الحزبية قال الزيكم :
نظام السلطة المحلية المطبق الآن متقدم وتجربة رائدة على مستوى المنطقة العربية وليس اليمن وحسب أما المجالس السابقة فرغم انها كانت منتخبة والمشاركة طيبة إلا انها لم تكن بنفس المستوى الحاصل الآن وانما كانت دليلاً على التمسك بخيار الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار وأما الانتخابات فكانت بالتزكية ولم تكن في ظل منافسة وتعددية حزبية مثلما هو الآن وأما هيئات التعاون الأهلي للتطوير فكان يفوز فيها دائماً أبناء المشائخ والوجهاء وأصحاب النفوذ والمسؤولون في المنطقة لانها كانت تتسم بالاحراجات وبالتزكية وليس المنافسة الديمقراطية الحقيقية، والتزكية لأعضاء الجمعية العمومية المحلية ومن ثم التزكية في المراكز وكانت توزع حصص مادام المسؤول المالي من المنطقة الفلانية.
ـ منطقة فلان ـ يجب ان يكون الامين العام من منطقة فلتان هذا في مجال الانتخابات أما في مجال الممارسة العملية كانت التعاونيات وما كان يسمى بالمجالس المحلية السابقة لاحقاً في عام 1985م فكانت محيدة تماماً عن مجال الإدارة ،كانت عبارة عن مجالس بلدية مهمتها كيف تشتغل في المجال التنموي والمشاركة المجتمعية فلم تكن تشارك في الحكم ولا تمارس صلاحيات مساءلة مسؤول أو تغير أو تتكم عن فساد ولاتراقب أداء أو تغير من الواقع الإداري في شيء.
خطوات مرجوة
وعن الخطوات المرجوة بعد النجاح المحقق لنظام السلطة المحلية قال الزيكم :
نتمنى ان نخطو خطوات ثابتة في سبيل تطبيق قانون السلطة المحلية رقم « 4 » لعام 2000م والتفكير والتأني في التعديلات القانونية التي ستتم قريباً إن شاء الله بحيث انها تعالج معظم القضايا والقصور في القانون من أجل المضي بالتجربة إلى الامام فإلى الآن هي تجربة فريدة على المستوى العربي ونخطو خطوات ثابتة في تطويرها ونتطلع أن تسير التجربة إلى الافضل بعد اقرار تعديلات القانون ولو أننا الآن في أفضل حال.
واعتقد أننا حققنا هدف الثورة اليمنية في إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني حيث اصبح الشعب ينتخب حكامه بنفسه وممثليه في البرلمان والمحليات والتطوير الذي يجري الآن هدفه اكتساب القدرة على مواكبة تطورات العصر ومنافسة الدول العريقة في تطبيق نظام السلطة المحلية فتجربتنا ناجحة بعمرها القصير سبع سنوات وتتقدم من يوم إلى آخر، وأي عمل عظيم لابد أن يكون له حاسدون ونقول لبعض هؤلاء في المعارضة مادام هناك حرية تعبير وصحافة حرة فللكل أن يقول ماشاء والأهم أن تتفاعل الآراء في سبيل التطوير.. لا الهدم فالمنجزات تتحدث والأرقام تنطق ففي محافظة كالمحويت تحقق في ظل المحليات من عام 2001 مالم يتحقق منذ قيام الثورة اليمنية لا من خلال التطور الإداري والقضاء على مفاسد كالرشوة والتسيب الإداري بالرقابة على الأجهزة التنفيذية بل ومن خلال عدالة توزيع المشاريع مالم يكن حاصلاً إلا إذا للمنطقة شخصيات نافذة أو عبر الوساطة ومراكز القوى تحصل على مشاريع لأنهم يستطيعون الوصول إلى واضعي الخطط في الوزارات.
بعض المديريات والمناطق كانت محرومة وتأسست المحليات وهي على الصفر وعلى حالها منذ قيام الثورة واليوم تحقق نوع من العدالة ووصلت المشاريع والخدمات إلى القرى النائية وليس فقط المديريات وفي ظل ممارسة المحليات صلاحياتها في إعداد وإعلان المناقصات فإن المدرسة التي كانت تنفذ في 2001 مركزياً بـ 13 مليوناً وسعر الطن الحديد بـ 30 ألفاً والإسمنت بـ 500 ريال تنفذ اليوم في ظل المحليات بـ 8 ملايين ريال رغم أن الحديد بـ 120 الفاً والكيس الأسمنت بألف ومائتي ريال فلا مقارنات ناهيك عن عدالة التوظيف وتوزيع الدرجات بالتساوي بين المديريات وتطبيق نظام المفاضلات انها جزء من جملة أشياء تحققت فمهما شكك المشككون فإن الأرقام على الأرض تفضح موقفهم.
التدرج في تطبيق نظام المحليات
محمد علي الرويشان - محافظ شبوة قال:
- نظام السلطة المحلية يتجذر يوماً بعد يوم بل نتحدث اليوم عن تجربة متجذرة ورغم ماتردد من أن عملية تطبيق القانون رقم 4 لسنة 2000 سارت ببطء فإن التدرج في إرساء هذا النظام يعني أن الخطوات التي تحققت على أرض الواقع كانت تخضع للتقييم من خلال المؤتمرات السنوية ففي إطار المؤتمرات يعرض مسئولو الوحدات الإدارية المعينون والمنتخبون قضايا لهموم المجالس المحلية والمقترحات الهادفة إلى تعزيز امكانياتها وفي ظل الإرادة السياسية والدور الفاعل لهذه المؤتمرات وقراراتها وتوصياتها تراكمت النجاحات لكن ما كان بالإمكان خلال السنوات القليلة الماضية من عمر التجربة أن يتحقق كل شيء دفعة واحدة.
إعلان المناقصات
وأضاف الرويشان: إن المجالس المحلية جزء لايتجزأ من السلطات الدستورية في الجمهورية اليمنية وكان لصدور قانون المناقصات والمزايدات أثر كبير في ممارسة المجالس المحلية لصلاحياتها في إعداد وإعلان مناقصات المشاريع في خطط التنمية المحلية وفي نفس الوقت تفعيل الرقابة على عملية تنفيذ المشاريع، ولايعني هذا أن المحليات حققت كل شىء فنقل الصلاحيات للمديريات مرتبط بنقل الصلاحيات من الوزارات والهيئات والمصالح إلى المحافظات وهذه سارت وتسير بالتدريج والآن وبزيادة الدعم المركزي للوحدات الإدارية وتوزيعه حسب المعايير المعتمدة قانونياً فإن العام القادم سيكون الأداء أفضل وستتعزز اللامركزية المالية والإدارية أكثر فأكثر.
تجاوز إشكاليات
محمد عبدالله الحرازي محافظ شبوة تحدث قائلاً:
- كانت إشكالية تعثر المشاريع تحد من بعض نجاحات الوحدات الإدارية فكان المقاول يتقدم ويفوز بمناقصة لكنه لايملك المعدات والامكانيات اللازمة للتنفيذ والوفاء، بتعهداته والآن أصبح ذلك يتم محلياً وعبر اللجنة المختصة فلم يعد ممكناً أن يتنازل المقاول الذي رست عليه المناقصة عن المشروع من الباطن لمقاول آخر تلاعباً فلم يعد هذا سهلاً فإعلان المناقصات يتم حسب قانون السلطة المحلية والمؤكد أن الناخبين يهتمون بالأمر مايجعل المجلس المحلي حريصاً على تجاوز إشكالية الأمس حيث كانت المبالغ الخاصة بالمشاريع المتعثرة تسحب إلى المركز، مادام القانون ينص على إعادة المناقصة الأمر الذي يأخذ شهوراً فإن وصلنا إلى نهاية العام ولم يعاد إعلان المناقصة سحب المبلغ.
متطلبات الارتقاء بالأداء
وقال الحرازي: البنية التحتية أىضاً تطورت إلى حد ما وتوالت جهود مكاتب الوزارات في فتح فروع لها في المديريات والآن زاد الدعم المركزي للوحدات الإدارية بنسبة 100% الأمر الذي نعول عليه في الارتقاء بأداء المحليات في تحقيق أهداف قانون السلطة المحلية وتعزيز اللامركزية بنقل مزيد من الصلاحيات.
تحسن الإيرادات
ü علي محمد المقدشي (محافظ صنعاء) يقول:
- تراكمت خبرات الوحدات الإدارية وزاد الدعم المركزي وتحسنت إيرادات تلك الوحدات وقد قطعنا شوطاً كبيراً في إعداد الخطط والموازنات وأصبح للمشاركة الشعبية في عملية التنمية أثرها الإيجابي الفاعل حيث وصلت المشاريع إلى مختلف القرى والمناطق التي كانت محرومة والآن وبتمكين المديريات من ممارسة مزيد من الصلاحيات المنقولة وتعزيز اللامركزية كالتزام على الحكومة وبدعم وتشجيع القيادة السياسية كل ذلك سيعطي المشاركة الشعبية زخماً حقيقياً.
تنامي الوعي
وقال المقدشي: تعول الاستراتيجية المناطة بوزارة الإدارة المحلية تحويلها إلى واقع ومما لاشك فيه أن الوعي المتنامي بمفاهيم قانون السلطة المحلية والمكاسب الموجودة يبشر بأن المرحلة القادمة على الأقل عام 2008م سيكون الأداء خلاله دافعاً لمزيد من التنافس من أجل الإنجاز.

 


العميد عبدالقادر هلال - وزير الإدارة المحلية:
السلطة المركزية هي المعنية أولاً وأخيراً بإنجاح نظام السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

< ترسيخ نظام المحليات يحتاج نفساً طويلاً
< هناك تحديات واستراتيجية لتفعيل السلطة المحلية

لم يعرف اليمن قبل الثورة أي شكل من أشكال الديمقراطية فالإمام كان يجمع السلطات بيده ويحتكر القرار، لذلك لم يكن هناك أي شكل من أشكال التنظيم، وحتى الإدارة، فلم يكن هناك دستور يحدد شكل النظام السياسي والسلطات، ويحدد اختصاصاتها، بل لم يصدر قانون أو مرسوم ينظم الإدارة ويوزع الاختصاصات، كان التخلف الدستوري والتنظيمي رهيباً وجزءاً من حالة التخلف في البلد.
وفي نفس الوقت كان غياب الجماهير يجسد أحادية القرار وسلطة الحاكم الفرد، ولما فشل الثوار في التغيير عام 1948م أخذوا يؤسسون جمعيات ثقافية وأدبية واجتماعية، كخطوة أساسية للمعارضة قوبلت بقمع وإرهاب.
وبقيام الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر احتل البعد الديمقراطي جانباً أساسياً في أهدافها في التغيير والبناء،
الأخ العميد/ عبدالقادر علي هلال - وزير الإدارة المحلية - يتحدث عن المحاولات والمخاضات اللاحقة لانطلاق الثورة على طريق إرساء اللامركزية وصولاً إلى تطبيق نظام السلطة المحلية.. وتحدث عن اللامركزية في ظل دستور دولة الوحدة والتحديات التي تواجهها حيث قال:
- يرتبط ظهور الدولة اليمنية الحديثة بالتغييرات التي شهدها المجتمع اليمني بعد قيام الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر والذي تم من خلالها إقامة نظام جمهوري استطاع القضاء على الحكم الإمامي في الشمال ومارافقه من حكم مستبد والتخلص من الاستعمار البريطاني ومارافقه من سيطرة لمنظومة السلطات والمحميات في الجنوب، وإدراكاً منهما بعظم التحديات التي كانت تواجه المجتمع اليمني فقد عملت الحكومتان في الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على تبني أسلوب التخطيط المركزي للنهوض بالأعباء الثقيلة التي فرضتها تحديات التنمية في الشطرين.. ورغم ذلك فقد شهدت اليمن في الشمال والجنوب وضع اللبنات الأولى في صرح منظومة الإدارة المحلية الحديثة.. ففي الشمال احتضنت البلاد نوعين من الأنشطة التنموية على الصعيد المحلي: نشاط رسمي تقوم به الحكومة بموازاة نشاط شعبي يقوم به المواطنون في مختلف المناطق والتي مثلته هيئات التعاون الأهلي.
وفي عام 85م تم إنشاء المجالس المحلية للتطوير التعاوني، فكانت خطوة متقدمة في إطار الحراك الذي أحدثه المؤتمر الشعبي العام وفي ظل مسيرة الميثاق الوطني نحو إرساء الديمقراطية بقيادة فخامة الرئيس/ علي عبدالله صالح الذي أطلق إرادة الشعب في البناء والتنمية وجدد شباب الثورة بأهدافها الستة ومنها هدف انشاء مجتمع يمني ديمقراطي تعاوني فكانت المجالس المحلية للتطوير التعاوني كياناً جديداً فتح الباب لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وفي الجنوب اعتبرت الإدارة المحلية جزءاً من سلطة الدولة تجسدت في مجالس الشعب المحلية المنتخبة بوصفها الهيئات المحلية لسلطة الدولة التي تدير وتراقب انشطة أجهزة ومرافق الإدارة المحلية.
مسيرة بناء الدولة الحديثة
وأضاف هلال: بقيام الوحدة المباركة في 22 مايو 1990م بدأت مرحلة جديدة في تاريخ بناء الدولة اليمنية الحديثة ومسيرة اللامركزية، تميز بأن مسيرة بناء الدولة الحديثة قامت على أسس دستورية جديدة أكدت جميعها على الديمقراطية والمشاركة الشعبية وقيام الأحزاب السياسية وتشكيل النقابات والاتحادات المختلفة ومنظمات المجتمع المدني وتنظيم انتخابات دورية عامة ورئاسية ومحلية كما قامت على حرية الصحافة تماشياً مع روح العصر.
وبذلك فقد حقق شعبنا بوحدته ونهجه الديمقراطي مانفخر به أمام الآخرين ونظام السلطة جوهر الديمقراطية وركيزته اللامركزية ولأهمية الموضوع ضمن البنية الدستورية لدولة الوحدة فقد أفرد المشروع الدستوري حيزاً مستقلاً للسلطة المحلية في الفصل الثاني الخاص بتنظيم الأمور المتعلقة بالسلطة التنفيذية تحت عنوان أجهزة السلطة المحلية والذي تم من خلاله تحديد بعض الملامح الرئيسية لنظام السلطة المحلية.
لقد أكد الدستور على ضرورة اعتماد اللامركزية الإدارية والمالية كأساس لنظام السلطة المحلية إذ أراد لنظام السلطة المحلية أن لايكون حكماً محلياً تتمتع فيه المجالس المحلية والوحدات الإدارية بكل الصلاحيات السياسية والتشريعية والتنفيذية كما هو الحال في الدول المركبة كسويسرا، وألمانيا، وروسيا، وأمريكا والهند.
المحليات ضمن البناء الدستوري
فالدستور اليمني أكد قيام نظام السلطة المحلية ضمن البناء الدستوري للسلطة المركزية لدولة الوحدة باعتباره تجسيداً حياً للإرادة الشعبية فالأصل أن جميع السلطات في الدستور بيد السلطة المركزية غير أنها تقوم وفقاً للآلية الدستورية بنقل وتفويض سلطات محددة يتضمنها القانون الخاص بالسلطة المحلية ولوائحه التنفيذية مايعني أن السلطة المركزية هي المعنية أولاً وأخيراً بنجاح المحليات المنبثق عنها.
الشخصية الاعتبارية للوحدات الإدارية
وقال وزير الإدارة المحلية: إن قيام المجالس المحلية المنتخبة وماحققته من انجازات حتى الآن يحسب أيضاًَ للمشروع الذي جعل الوحدات الإدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية من خلال قيام مجالس منتخبة انتخاباً حراً ومباشراً بحيث تمارس صلاحياتها ومهامها في إطار الوحدة الإدارية وترسم الخطط وعقد الموازنات وتهتم بقواعد البيانات والمعلومات كما تقوم بالإشراف والرقابة والمحاسبة لأجهزة السلطة المحلية، وعلى هذا الأساس فالمقصود بكلمة السلطة المحلية في التجربة اليمنية هو عبارة عن مثلث يتكون من المجلس المحلي في المحافظة أو المديرية و «الديوان» في المحافظة أو المديرية، والأجهزة التنفيذية في المحافظة أو المديرية مع وجود مستويين واضحين من المستويات الإدارية وهما المحافظة والمديرية.
استراتيجية تطوير المحليات
وتطرق وزير الإدارة المحلية إلى الاستراتيجية الوطنية لتطوير نظام السلطة المحلية وتعزيز اللامركزية فقال: هي تسعى إلى مواجهة التحديات الماثلة وهي:خلاصة مايتطلبه الواقع.
أما تعزيز اللامركزية وتفعيل دور السلطة المحلية في تحقيق أهداف التنمية المحلية فتعد ثورة حقيقية على صعيد الفكر التنموي والممارسة الإدارية الرشيدة في اليمن ويخطىء من يعتقد أن عملية الانتقال إلى نظام المحليات تنتهي بمجرد إصدار تشريعات معينة أو أن العملية تتوقف على مجرد إصدار لوائح تنفيذ أو تعديل هيكل إداري، ذلك أن عملية تطبيق نظام السلطة المحلية بالصورة الصحيحة تشكل تحولاً كبيراً في حياة المجتمع اليمني وفي طريق عمل أجهزة الدولة والقائمين عليها كما أن العملية تتطلب وقتاً ونفساً طويلين.
تفعيل الجوانب المالية والإدارية
وأشار العميد عبدالقادر هلال: إلى أن عملية الانتقال إلى اللامركزية في خطواتها الأولى وخاصة فيما يتعلق بتفعيل الجوانب المالية والإدارية.
وأضاف: إن كل الأجهزة التنفيذية لم يتم تركيزها بعد في معظم المديريات الأمر الذي يجعل من عملية الانتقال إلى اللامركزية تواجه كثيراً من التحديات والتي يمكن الحديث عن أبرزها على النحو التالي:
- ضعف البناء المؤسسي والهيكلي خصوصاً في المناطق النائية التي تعتبر تواجد الدولة فيها لم يستكمل بالشكل المطلوب وربما اليمن هي الدولة الوحيدة في العالم حالياً التي نهجت أسلوب اللامركزية وهي لم تستكمل بعد الأركان الأساسية أو البنى التحتية للدولة بالمفهوم المعاصر وذلك لأن التجارب الدولية الراهنة على صعيد الانتقال إلى اللامركزية قد تمت بعد أن قامت الدولة في تلك المجتمعات باستكمال جميع الأسس التي يتطلبها قيام دولة النظام والقانون والمؤسسات العصرية بأداء مهامها على صعيد إدارة المجتمع بكفاءة وإقتدار، الأمر الذي يجعل عملية الانتقال إلى اللامركزية في اليمن تتزامن مع عملية الدولة اليمنية الحديثة التي يعول عليها الشعب والقيادة في النهوض بأعباء التنمية الشاملة بما يجعل تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها السلطة المحلية عملية ليست باليسيرة ويمثل التحدي الذي تواجهه الدولة والمجتمع على هذا الصعيد في الكيفية التي سيتم من خلالها إدارة عمليتي استكمال بناء الدولة وتعزيز اللامركزية وتفعيل السلطة المحلية في نفس الوقت وبنفس الامكانات المالية الشحيحة والقدرات البشرية الضعيفة.
والتطبيق الفاعل للامركزية ونظام السلطة المحلية يتطلب كذلك استكمال المنظومة الإدارية والمالية في ظل مبدأ التوازن في تقسيم المسئوليات على صعيد توفير الخدمات والبنية التنموية والموارد المالية اللازمة بين مختلف مستويات الأجهزة التنفيذية للدولة السلطة المركزية والمحليات.
وهناك ضرورة لانصهار مكونات اللامركزية بأبعادها المختلفة في قالب واحد متماسك إذ لايمكن في غياب القدرة الإدارية والفنية قيام أجهزة المحليات بعملية التوظيف السليم للموارد المتاحة لها وبنفس المنطق لايمكن للامركزية المالية والإدارية أن تجعل السلطات المحلية أكثر استجابة لحاجات مجتمعاتها في غياب تقليد ونظم المسألة لأجهزة السلطة المحلية من قبل المجتمع المحلي ويتجسد التحدي الذي يواجه الدولية والمجتمع في اليمن على هذا الصعيد في ضرورة حل الاشكاليات التي تتطلبها عملية تحقيق التوازن البناء بين أبعاد اللامركزية وفي نفس الوقت تعزيز اللامركزية وتفعيل المجالس المحلية ليست عملية سهلة على اعتبار ان التخلص من عقلية المركزية الإدارية التي ظهرت في النمط التفكيري والعمل والتي لاتزال تهيمن على القائمين على الأجهزة الإدارية ويقتضي العمل إرساء ثقافة جديدة تستوعب ضرورة قيام المحليات لإدارة وتصريف الأمور التي تمس حياة المواطنين ومعيشتهم في المديريات ويتجسد التحدي على هذا الصعيد في ضرورة الوصول إلى توحيد الرؤية والإجماع من قبل كل الأطراف المعنية بالمسار اللامركزي (السلطة المركزية، السلطات المحلية، المجتمع) والحفاظ على هذا الاجماع ورعايته لأن غيابه قد يؤدي إلى تطورات مختلفة وربما متناقضة للامركزية وفتور في دعم تنفيذها.
ضعف التنسيق بين الأجهزة المركزية
يقول وزير الإدارة المحلية:
تقتضي عملية الانتقال إلى اللامركزية التنسيق بين كل مكونات الدولة والحكومة على اعتبار أن عملية تعزيز اللامركزية وتفعيل دور السلطة المحلية ليست مقصورة على جهة مركزية أو جهتين وإنما مجهود مشترك تتقاسمه كل الجهات الحكومية وبالأخص تلك الأجهزة ذات العلاقة بالتنمية ذلك أن مسئوليات التنمية المحلية في اليمن لاتزال متناثرة بين عدد من الأجهزة المركزية التي قد لاتتفق بالضرورة على مفاهيم اللامركزية وكيفية تطبيقها ويتمثل التحدي هنا في تعيين تحقيق التنسيق بين الأطراف الحكومية المعنية باللامركزية من أجل تضافر الجهود وتفادي الاختلافات.
أما في جانب القدرات البشرية والامكانات المادية فهي ليست متوفرة بالشكل المطلوب وهذا يشكل تحدياً للدولة على صعيد توفير الامكانات المادية الكافية والقدرات البشرية الكافية والمؤهلة للقيام بأعباء التنمية الشاملة والتي تكون محصلة للجهود المبذولة على صعيد التنمية المحلية في جميع ربوع اليمن،فعلى صعيد السلطة المركزية تتطلب عملية تعزيز اللامركزية قيام الحكومة بتوفير الامكانيات المالية الكافية وكذلك القدرات البشرية المؤهلة للأجهزة المركزية للقيام بالمهام والوظائف المتعلقة بمنظومة السلطة المحلية والتي في مقدمتها القيام بوضع السياسات العامة وتحديد الأهداف الوطنية للتنمية الشاملة المستدامة بالإضافة إلى دعم نشاط السلطات المحلية ومتابعة وتقييم أدائها وعلى صعيد السلطة المحلية تتطلب عملية تعزيز اللامركزية قيام الحكومية بتوفير الامكانات المادية الكافية وكذلك توفير القدرات البشرية أىضاً المؤهلة لأجهزة السلطة المحلية للقيام بالمهام والوظائف المتعلقة بتحقيق التنمية المحلية التي تتمثل في التكاليف الناتجة عن إنشاء البنية الإدارية للسلطة المحلية (المجمعات الإدارية وتركيز الأجهزة التنفيذية) وتنمية القدرات المحلية على إدارة عملية التنمية وتقديم الخدمات.

يتبع الهدف الثالث: رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً (2-2)

  

اضف تعليقك
اسمك :
عنوان التعليق :
الدولة :
بريدك الإلكتروني :
اضف تعليقك :

[ عودة إلى العيد الوطني 26 سبتمبر | القائمة الرئيسية في المقالات | أرسل المقال لصديق ]
الجمهورية PDF
كتابات الجمهورية

معنى الخلافة الإسلامية
د.عمر عبد العزيز

دردشة مع رمضان «هذا»
أحمد عثمان


نفحات شِعرية من حضرموت الحلقة «28»
علي عمر الصيعري

وزير الثقافة ينادي، فهل من مستمع..؟!
زيد الغابري


غزة كل سنتين..!
عبدالحفيظ العمري

غزة.. ستظل رمز العزة
عبدالواحد أحمد صالح


غزة تحترق
سعيد المعمري

عيدكم مبارك
عبدالواحد ثابت

[ الـمـزيـد ]
صحيفة ماتش
   نصوص        PDF   
كاريكاتير صحيفة الجمهورية
أرشيف الأخبار
يوليو 2014
  1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 
القائمة البريدية
أدخل بريدك ليصلك الجديد لدينا
  
  
  
  
[ الرئيسية | دخول البريد الإلكتروني | دليل خدمات مؤسسة الجمهورية للصحافة ]
لأي إستفسار أو تعليق لهذا الموقع أرسل بريد إلىinfo@algomhoriah.net
جميع الحقوق محفوظة © 2008-2014 الجمهورية نت
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.356 ثانية