رقم العدد: 16333
الجمعة 19 سبتمبر-أيلول 2014


الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
سياحة
صحة
فكر
رياضة
منوعات
لقاءات
الصفحة الأخيرة

أضـواء الجمهوريـة

هل تُحبّها..؟!
د. سلمان بن فهد العودة
[ الـمـزيـد ]
آراء!!

على أعتاب الكارثة
عزوز السامعي

يا وزير الداخلية
عبدالرحمن غيلان

القراءات القرآنية
د.عمر عبد العزيز

الحرب «الفيسبوكية»..!!
نجلاء ناجي البعداني

العصبية الحديثة
سهير السمان

قانون اللجوء الوطني في اليمن
د. مروان هائل عبدالمولى
[ الـمـزيـد ]
إختيارات القراء
اكثر خبر قراءة

اكثر خبر إرسال

اكثر خبر طباعة
مجلة المثقف الصغير
القائمة البريدية
أدخل بريدك ليصلك الجديد لدينا
  
  
  

النبي يوسف والفرعون أخناتون في فيلم المهاجر ليوسف شاهين
الخميس 13 أغسطس-آب 2009 القراءات: 2085
مختار مقطري

طباعة المقال أرسل المقال لصديق

هذا موضوع عنَّ لي أن أكتبه منذ أن بدأت أتابع مسلسل«يوسف الصديق» في قناة الكوثر الفضائية منذ عدة أيام، وحول الموضوع نفسه، نشرت منذ عدة سنوات مقالاً قصيراً في صحيفة«الأيام» عن النبي يوسف«عليه السلام» في فيلم«المهاجر» ليوسف شاهين، وكان محور مقالي السابق ـ ومقالي هذا أيضاً ـ علاقة النبي يوسف بالفرعون اخناتون، كما شاهدنا في الفيلم، ونشاهد حالياً في المسلسل، الذي سأعلق عليه هنا باختصار لأعود إليه بعد انتهائه إن وجدت لذلك أهمية.
 وكان يوسف شاهين قد هوجم بشدة التجسيد أحد الممثلين لشخصية النبي يوسف في الفيلم، ودافع شاهين عن نفسه وعن فيلمه بأنه لم يقدم فيلماً عن النبي يوسف، ولكنه فيلم قصته مستوحاة من القصة التاريخية للبني يوسف، ولست هنا بصدد المحرمات في الفن، لكن شاهين لم يكن صادقاً في دفاعه، لكل من قرأ قصة النبي يوسف سواء في التوراة أو في القرآن الكريم، وكان من الواضح أن التوراة كان مرجعه الأساسي أو الوحيد في البناء الدرامي لقصة الفيلم، فبالاضافة إلى التطابق بين الأحداث، هناك تفاصيل وردت في التوراة ولم ترد في القرآن الكريم، مثل شخصية الخصي قائد الشرطة «محمود حميدة» الذي اشترى يوسف في مصر، ويحق لشاهين اختيار مراجعه ومصادر معلوماته، بشرط ألا يخلط وقائع التاريخ وحقائقه، حتى وإن غير أسماء الشخصيات التاريخية ?في الفيلم، ليظهر بطل الفيلم«رام= يوسف» بهذه الصورة الرائعة للشاب الاسرائيلي الطموح، الواعي، المثقف، المتسامح والمتفتح فكرياً وعقائدياً واجتماعياً وعاطفياً، كما ظهر في الفيلم.
أما الفرعون اخناتون  فهو أحد ملوك الأسرة الـ«18» الملقب «امنحتب الرابع»، وهي احدى الأسر الحديثة في مصر القديمة التي أسسها الملك أحمس، محرر مصر من الهكسوس.
وأما يوسف بن يعقوب، فهو أحد أسباط بني اسرائيل الذين دخلوا مصر أيام احتلال الهكسوس لمصر الذي دام نحو«200عام»، وطردهم منها أحمس الجد البعيد لأخناتون، وبينهما نحو«051عاماً»، مما يعني أن بين يوسف واخناتون نحو«053عاماً»، فلماذا يكون يوسف معاصراً لأخناتون في الفيلم وفي المسلسل، صحيح أن شاهين ليس مؤرخاً وإنما فنان سينمائي، فهل هذا مبرر للخلط بين مرحلتين تاريخيتين متباعدتين.
وواضح في الفيلم أن شاهين أراد إدانة التطرف الفكري والعقائدي المعاصر من خلال تقديم فيلم عن اخناتون،  وقد عرف اخناتون بالتطرف العقائدي، بدعوته التوحيدية للإله «آتون» وإجبار الشعب على اتباعها بالقوة، ومنع عبادة الإله«آمون» وكل الآلهة الأخرى التي عبدها الشعب منذ آلاف السنين، وعن التطرف العقائدي كان بامكان شاهين استلهام أحداث الفتنة الدامية التي أشعلها اخناتون وانتهت بالاطاحة به بعد«61عاماً» من حكمه الدموي، نعم.. كان بامكان شاهين أن يفعل ذلك من دون إقحام شخصية يوسف بن يعقوب«رام» الشاب الاسرائيلي الممثل لبني اسرائيل، ليجد المشاهد نفسه أمام مقارنة بين شخصية«اخناتون= المصري» المتطرف الدموي، الداعي لديانة التوحيد بالقوة وسفك الدماء، وبين«يوسف= رام= الاسرائيلي» الموحد المتسامح والنبيل الذي يأبى ارتكاب الفاحشة بسيدته وفاء لسيده المصري«الخصي».
وكان اخناتون قد جلس على العرش بعد وفاة أبيه «امنحتب الثالث»، واستمر حكمه «16عاماً» وفي الست السنوات الأخيرة من حكمه وقعت أحداث الفتنة الدامية باصراره فرض الإله آتون الذي رمز له بقرص الشمس، وهو الاله الواحد غير المرئي وغير المتجسد واعتبار إلهاً عالمياً، وهذا مخالف لما ألفه الشعب المصري من التسامح الديني وعبادة عدد كبير من الآلهة، أمر أخناتون بتحطيم تماثيلها وهدم معابدها، ويرى كثير من الباحثين أن اخناتون أول موحد في التاريخ وأول من آمن ودعا لعقيدة التوحيد، فهل كان يوسف موحداً كما رأينا في الفيلم«النبي يوسف عليه السلام» نبياً موحداً في القرآن الكريم، لكن شاهين اعتمد على التوراة، وفي العهد القديم من الكتاب المقدس لا يصل بنو اسرائيل لفكرة التوحيد إلا في الأسفار المتأخرة مثل «إرميا وإشعيا» وباستثناء موسى فإن آباء القبيلة الاسرائيلية من ابراهيم إلى يوسف لم يكونوا أنبياء ولم يكونوا موحدين«1».
وفي الفيلم نحن مع يوسف وأبيه يعقوب مؤمنين وموحدين ليجد المشاهد نفسه يقارن بين توحيد يوسف المتسامح وتوحيد أخناتون الدموي المتطرف في حين نجد في التوراة والعهد القديم كله فصولاً كثيرة عن تطرف بني اسرائيل النابع من عنصرية عرقية وعن حقدهم الدموي للشعوب الأخرى المجاورة لهم والبعيدة أيضاً.
وهذا ما يميزهم إلى يومنا هذا«2». ولأن «رام= يوسف» شخصية متفتحة وواعية ومسالمة، ينأى بنفسه عن فتنة أخناتون، ولا يكره المصريين لأنهم مشركون ووثنيون، بل وينجح بأسلوبه الودود من إقناع زوجته «حنان ترك» أن تتخلى عن فكرة تحنيط جثة أمها، رغم كون التحنيط طقساً عقائدياً مرتبطاً باعتقاد المصريين بحياة أخرى بعد الموت، فانظروا إلى الشاب الاسرائيلي الرائع والوسيم كيف بإمكانه أن يقنع المصريين بالتخلي عن معتقداتهم المقدسة، بالحجة والمجادلة الحسنة وليس بالقمع والارهاب كما يفعل المصري أخناتون.
 والأغرب في الفيلم أن «رام= يوسف» وهو الشاب الذي كان يرعى الغنم مع قبيلته في كنعان «فلسطين» كان ينوي السفر إلى مصر للتعلم والتثقف، خلافاً للتوراة والقرآن الكريم، وبالتالي تصبح محاولة اخوته قتله ثم بيعه لقافلة مسافرة إلى مصر ليست جريمة تنم عن أبشع صور الغدر وسفك الدم الأخوي، وإنما تحقيق لمشيئة إلهية ليتحقق أمل يوسف في السفر إلى مصر، وبمجرد استقراره في مصر يتمكن الشاب الاسرائيلي«رام = يوسف» من قراءة الكتابة الهيروغليفية، وهو راعي الغنم الأمي القادم حديثاً من كنعان، في حين كما شاهدنا في الفيلم وفي المشهد ذاته يعجز شبان مصريون عن قراءة الكتابة«الهيروغليفية» المعتمدة في بلادهم منذ ألوف السنين والمنتشرة حولهم منذ مولدهم على جدران المعابد.
وحين نرى «رام=يوسف» ينأى بنفسه عن الفتنة الاخناتونية التي أضرت بالزراعة، عماد الحياة في مصر، نجده يأخذ زوجته «المصرية» وأسرتها، إلى الصحراء، ليعلمهم هناك كيف يزرعون الصحراء بالاعتماد على المطر، كأنه خبير زراعي اسرائيلي، وهو راعي الغنم القادم من الصحراء«التي لم يزرعها» وكأن على المصريين التخلي عن الزراعة بالاعتماد على نهر النيل، وكأنهم لايعرفون كيف يزرعون الصحراء ويخضرونها، وليس أمامهم سوى الاعتماء على الخبرات الاسرائيلية.
ورغم أن شاهين حاول اقناعنا بأنه يقدم فيلماً عن التطرف الفكري والعقائدي إلا أن أحداث فتنة اخناتون توارت خلف ما حققه «رام= يوسف» من انجازات في مصر، وبالتالي توارى اخناتون خلف رام، وصار هو الشخصية المحورية في الفيلم بدلاً من اخناتون، رغم أن الأخير هو صاحب الفتنة العقائدية موضوع الفيلم، فنحن إذن أمام اخناتون المصري المتطرف ورام الاسرائيلي الشاب المتسامح النبيل الذي جاء إلى مصر ليبعث فيها الحياة ويزرع الصحراء ويوفر للمصريين لقمة العيش،
وشاهين غير ملوم في أن يكون قائد الشرطة «خصياً» لأنه كذلك في التوراة لكن التوراة ألمح فقط إلى شذوذه الجنسي ولم يؤكده بالقول ما معناه أن يوسف كان نعمة في عين سيده، في حين لم يشر القرآن الكريم إلى هذه المسألة، فلماذا نجد في الفيلم شاذاً آخر هو الفنان الرسام«أحمد بدير»؟ لوكان هذا الفنان غير شاذ لما أضر ذلك بموضوع وسيناريو الفيلم، وهكذا وجد«رام=يوسف» نفسه في مجتمع يتفشى الشذوذ الجنسي بين رجاله لتضطر نساؤه إلى إشباع رغباتهن مع العبيد قبل السادة، ممثلات بزوجته فوطيفار قائد الشرطة«يسرى» في حين يؤكد القرآن أن امرأة العزيز راودت يوسف عن نفسه لأنها شغفت به حباً وليس لأن زوجها كان خصياً شاذاً.
إن التوراة كتاب أدب وأساطير وخرافات وحكايات شعبية وتاريخ، لكن نسبة الحقيقة فيه للتاريخ ضئيلة جداً، ولكن «ليس هناك من هو خارج حدود التوراة تفكيراً وانشغالاً ماوائياً.. فكلنا توراثيون«3» وفي الفن قد ينفع استلهام قصص الأنبياء في التوراة، وليس نقلها نقلاً تطابقياً، للصورة المشينة واللاأخلاقية لهم في التوراة، وفي المسلسل همشت فتنة أخناتون الذي ظهر تابعاً مطيعاً ليوسف، رغم كونه أحد ملوك الأسرة«81» التي بلغت فيها مصر أوج مجدها، وصارت أعظم امبراطورية في الشرق، ونظراً للانغماس في التوراة، نجد يوسف في المسلسل يشتري من المصريين ما يملكون لصالح الفرعون، ويحولهم عبيد إله، بمبرر أن تحولهم إلى عبيد للفرعون سيدخلهم جميعاً في دين التوحيد«اليوسفي والاخناتوني» طوعاً، وهكذا صارت العبودية أعز من الحرية، كما يهتف أحد الممثلين قائلاً: «هذه عبودية أعز من الحرية» في حين أن الديانات السماوية الثلاث، كما هي في القرآن تدعو لحرية الانسان.
 أشهر نظريات الخروج
1ـ خروج بني موسى من مصر بقيادة موسى وأيام الفرعون مرنبتاح ابن الفرعون رمسيس الثاني.
2ـ خروجهم  في فترة الثورة على اخناتون.
3ـ خروجهم من مصر مع دخول الهكسوس.
وفي الحالات الثلاث يستحيل أن يكون يوسف معاصراً لأخناتون .
الفن أيام أخناتون
تحرر فن الرسم والنحت من الجمود خلال فترة حكم أخناتون، تبعاً لمفهومه للإله في عقيدته التوحيدية، فهو الاله الواحد خالق كل شيء، وهو الذي يبعث الحياة في الطبيعة، ولذلك تميز الأشكال بالحركة، فالأجساد تتمايل والحيوانات تتحرك والطيور ترفرف بأجنحتها والأشجار تهتز مع النسيم وكانت من قبل صوراً جامدة لا حياة فيها ولا روح هذا بالاضافة إلى العري ففي كثير من اللوحات يظهر أخناتون وأمه الملكة«تي» وزوجته نفرتيتي شبه عراة منفردين ومجتمعين، حتى في اللوحات التي تصورهم معاً في الجلسات العائلية.
> المراجع
1ـ سيد القمني«الأعمال«1» ـ الاسرائيليات» صادر عن«عربية للطباعة والنشر» القاهرة صفحة«40» ومابعدها.
2ـ للاطلاع كتاب«موسوعة جرائم اليهود» تأليف ديب علي حسن «التكوين للطباعة والنشر» بيروت.
3ـ ابراهيم محمود«جغرافية الملذات» «رياض الريس للكتب والنشر بيروت» صفحة «88».
4ـ المصدر ـ المدخل إلى نصوص الشرق القديم
المؤلف ـ فراس السواح.

أنت خالق الخصوبة في المرأة وصانع بذور الرجل
أنت من يعطي الحياة للجنين في بطن أمه
وتهدئه فلايبكي وتعطي أنفاس الحياة لما خلقت
وعند خروجه من الرحم تفتح فمه وتقسم له رزقه
ما أكثر صنائعك يارب إنها خافية علينا
أيها الاله الواحد الذي لامثيل له
لقد خلقت العالم وفق ماترغب وتشتهي
عندما كنت وحيداً
خلقت الأنام طراً وخلقت الأنعام وحيوانات البرية
وكل مايدب على الأرض بأقدامه
وكل مايطير في الأعالي بأجنحته
أنت ربهم جميعاً الذي يتعب نفسه لأجلهم.

نموذج من تراتيل أخناتون للإله الواحد
  

اضف تعليقك
اسمك :
عنوان التعليق :
الدولة :
بريدك الإلكتروني :
اضف تعليقك :

[ عودة إلى ألــوان | القائمة الرئيسية في المقالات | أرسل المقال لصديق ]
الجمهورية PDF
كاريكاتير صحيفة الجمهورية
كتابات الجمهورية

دردشة مقايل نت
زيد الغابري

دندنة الروح
أحمد عثمان


فرصة لن تعوّض
عبدالواحد ثابت

رؤية متقاربة بين سلفي ومسيحية
علي سليمان الدبعي


سبل مكافحة الإرهاب
الشيخ/ علي صلاح

إلى نبلاء الوطن
د.علي مطهر العثربي


حديث عن الهوية
عبدالحفيظ العمري

تاريخ الاختلاف وآثاره
أ. د. طه جابر العلواني

[ الـمـزيـد ]
صحيفة ماتش
   نصوص        PDF   
أرشيف الأخبار
سبتمبر 2014
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 
  
[ الرئيسية | دخول البريد الإلكتروني | دليل خدمات مؤسسة الجمهورية للصحافة ]
لأي إستفسار أو تعليق لهذا الموقع أرسل بريد إلىinfo@algomhoriah.net
جميع الحقوق محفوظة © 2008-2014 الجمهورية نت
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.367 ثانية