رقم العدد: 16416
السبت 20 ديسمبر-كانون الأول 2014


الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
إبداع
حرف
صحة
رياضة
منوعات
الصفحة الأخيرة

أضـواء الجمهوريـة

شمّاعة الفشل
د.عادل الشجاع
[ الـمـزيـد ]
آراء!!

نحو العبور الآمن
محمد علي محروس

اقتلني عبثا
عبدالرحمن غيلان

كيف ننتقل من عالم القسوة إلى عالم الحب والسلام؟
د. أحمد حمود المخلافي

شبعنا ثورات .. دعونا نطبق القانون
فريد باعباد

ملحوظات حيوية من مدينة جدة السعودية
عبدالسلام فارع علي

مصدر الإرهاب؟!
د.علي مطهر العثربي
[ الـمـزيـد ]
إختيارات القراء
اكثر خبر قراءة
لاعبو المنتخب.. قوة إضافية أشعلت سباق صدارة الدوري


اكثر خبر إرسال
انقلاب مثير في المقدمة وهدوء في المؤخرة


اكثر خبر طباعة
ديسمبر.. شهر «البطولات الوهمية» وتصفية العُهد المالية..!!

مجلة المثقف الصغير

تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى شـــــــــركات مساهمة «اكتتاب عام»
الإثنين 03 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 القراءات: 3555
السوق: وضاح الأحمدي

طباعة المقال أرسل المقال لصديق

نظمت وزارة الصناعة والتجارة في نهاية شهر أكتوبر الماضي من هذا العام ندوة وطنية بعنوان (تحول الشركات الوطنية المقفلة إلى شركات مساهمة اكتتاب عام .
وفي الندوة التي حضرها عدد من رجال المال والأعمال في اليمن إلى جانب عدد من الأكاديميين ورجال الاقتصاد ووسائل إعلام متعددة ,قدمت في الندوة عدة أوراق تناولت مجملها كيفية تحويل الشركات المقفلة إلى شركات مساهمة عامة .وفي هذا الشأن قدم الأستاذ /حلمي عبد الجليل جازم - مدير عام الدين الداخلي وسوق الأوراق المالية بوزارة المالية - ورقة عمل حملت عنوان الندوة تطرق فيها إلى أهمية هذا التحول واستعرض عدد الشركات المقفلة والمساهمة في بلادنا إلى جانب تلخيص وشرح جوانب مهمة من هذا العمل نتابعه في سياق التقرير التالي .
الشركات المساهمة
بحسب أخر إحصائية لوزارة الصناعة والتجارة فإن عدد الشركات المساهمة في اليمن هو 180 شركة مساهمة منها 10 فقط شركات مساهمة اكتتاب عام والباقي (170) هي شركات مساهمة مقفلة. وتخضع الشركات المساهمة لقانون الشركات التجارية رقم (22) لسنة 1997م والذي يعرفها في المادة (59) بأنها الشركات “...التي يكون رأسمالها مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول ولا يسأل المساهمون فيها إلا بقدر حصصهم في رأس المال”. كما يقوم القانون بتنظيم عمل تلك الشركات من حيث تكوينها وإنشائها وإشهارها وآليات طرح الأسهم للاكتتاب العام فيها والعلاقة بين المساهمين والمؤسسين ومجلس إلا دارة وكذا وضع معايير الشفافية التي يجب الالتزام بها من قبل الشركات تجاه المساهمين وتجاه الدولة وغير ذلك من الجوانب التي تتعلق بعمل تلك الشركات.
وبالرغم من انقسام الشركات المساهمة بين مقفلة وشركات اكتتاب عام إلا ان القانون اليمني لم يميزها في مواده ولم يفرد لكل منها فصلاً خاصاً بها إلا انه على الواقع العملي تتم معاملة الشركات المساهمة المقفلة بمعايير قد يُنظر إليها على أنها اقل صرامة من الشركات المساهمة ذات الاكتتاب العام. فمثلا ألزم القانون الشركات المساهمة بإشهار بياناتها المالية للجمهور عبر وسيلة إعلامية مطبوعة (صحيفة يومية رسمية) إلا اننا نجد بأنه في الغالب لا يلتزم بذلك إلا الشركات المساهمة ذات الاكتتاب العام والتي سنشير إليها من الآن فصاعدا لغرض هذه الورقة بالشركات المساهمة المفتوحة. كما ألزم القانون الشركات المساهمة بضرورة موافاة وزارة الصناعة والتجارة بقوائمها المالية السنوية وأسماء أعضاء مجالس إدارتها وممتلكاتهم إلا اننا نجد بأنه لا تلتزم كل الشركات المساهمة المقفلة بذلك.
سمات الشركات المساهمة
يمكن تلخيص أهم السمات التي تميز الشركات المساهمة في :
-       البناء المؤسسي: فشركات المساهمة ينبغي أن يكون لها نظام أساسي وجمعية عمومية ومجلس إدارة وإدارة/إدارات تنفيذية لها.
-       الشركات المساهمة تقسم رأس مالها إلى أسهم قابلة للتداول بعكس شركات الأشخاص وشركات الأموال الأخرى كالشركات ذات المسئولية المحدودة
-       شركات المساهمة تخضع للرقابة والتفتيش المزدوج. أولاً: من قبل مراقب حسابات يتم تعيينه من قبل الجمعية العامة للشركة. ثانياً: من قبل الحكومة ممثلة بوزارة التجارة والصناعة من خلال حملات التفتيش المنتظمة أو المفاجئة عليها للتأكد من سلامة مسك سجلاتها.
-       تخضع شركات المساهمة لمعايير أكثر صرامة في الشفافية والإفصاح عن بياناتها المالية ويتمثل ذلك في ضرورة تعيين مراقب حسابات للشركة وفي إعداد ونشر ميزانياتها العمومية وحساباتها الختامية وكشف الأرباح والخسائر واللائحة التنظيمية لعمل الشركة والبيان الخاص بما يملكه أعضاء مجلس الإدارة وتقرير مراقب الحسابات وغيرها من البيانات الضرورية حيث يجب نشر تلك البيانات بشكل سنوي أو دوري للمساهمين والجهات التي يحددها القانون كوزارة الصناعة والتجارة.
-       يكون مبدأ فصل الإدارة عن الملكية أكثر وضوحاً في شركات المساهمة فبينما يكون أعضاء مجلس إدارة الشركات المساهمة هم من الملاك إلا أنهم ليسوا بالضرورة أعضاء الإدارة التنفيذية للشركة وان حدث ذلك فعلى المدير التنفيذي أن يؤدي مهامه بكل حيادية والإبلاغ عن أي تضارب في المصالح قد يواجهه أثناء تأدية عمله.
-       تمتد حياة الشركات المساهمة إلى ما بعد حياة مؤسسيها بعقود أو أجيال. كما أنها تسمح باستيعاب القيادات والكوادر الجديدة فيها مما يبقيها شابة بعكس شركات الأموال الأخرى أو شركات الأشخاص والتي قد تنحل أو تنتهي بوفاة مؤسسها أو مؤسسيها.
أهمية الشركات المساهمة للاقتصاد
تكمن أهمية الشركات المساهمة للاقتصاد الوطني في كون هذه الشركات قادرة أكثر من غيرها في تنفيذ مشاريع استثمارية كبيرة تعمل على تحسين الاقتصاد ورفع كفائتة وتوسيع قاعدة السوق الأفقية والرأسية حيث تعمل الشركات المساهمة على حشد المدخرات وتحفيز عملية اندماج الشركات الصغيرة ذات الملكية الفردية لتكوين كيانات كبيرة قادرة على الإنتاج بكميات اقتصادية تدفع بعجلة الاقتصاد والتنمية إلى الأمام. كما ان قدرتها (الشركات المساهمة) على الاستمرارية يعطي للاقتصاد استقراراً أفضل ففي ظل الشركات المساهمة يمكن ان نرى انهيارات للإدارات او مجالس الإدارة وتغييرها او موت مؤسسيها او ذهابهم ولكن تظل الشركة قائمة، وقدرة الشركات المساهمة على التجدد يبقيها قوية قادرة على العطاء دائماً مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي.
أهمية الشركات المساهمة لسوق الأوراق المالية
قبل الحديث عن أهمية الشركات المساهمة لسوق الأوراق المالية المزمع إنشاؤه في اليمن يجب أولا ان نستعرض أهمية سوق الأوراق المالية للاقتصاد بشكل عام إذ يمكن تلخيص ذلك في :
-       حشد وتجميع المدخرات لتمويل مشاريع استثمارية تنموية كبيرة، حيث يمكن لعدة مئات او آلاف من المستثمرين الأفراد تمويل مشاريع بمليارات الريالات مقابل دفعات صغيرة من المال تدفع لشراء أسهم في تلك المشاريع لا يتجاوز قيمة السهم فيها ألف ريال مثلا.
-    جذب وتسهيل انسياب الاستثمارات الوطنية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، فالطفرة النفطية التي تشهدها دول المنطقة حاليا ولدت فوائض كبيرة في موازنة حكومات تلك الدول مما نتج عنه توجه لاستثمار تلك الفوائض حول العالم، إلا ان تبعات أحداث سبتمبر قيدت من تدفقات تلك الاستثمارات الى الدول التي كانت عادة ما تعتبر الوجهة والمستقر لتلك الفوائض وهذا بدوره اوجد ضرورة لتشجيع الاستثمار الداخلي الإقليمي والوطني.
-       تحسين بيئة الاستثمار من خلال تعزيز معايير الرقابة والشفافية والإفصاح عن أعمال الشركات والمؤسسات المدرجة في السوق
-       تحفيز وتسريع وتيرة عمليات الاندماج للشركات الصغيرة لتكوين منشآت كبيرة قادرة على المنافسة في ظل نظام العولمة واتفاقيات تحرير التجارة وفتح الأسواق لتدفق السلع والخدمات. فبحسب مسح الطلب للقوى العاملة الخاص بالمنشآت لعام 2003م والذي نفذته وزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمكتب الإقليمي لمنظمة العمل الدولية ببيروت، تتوزع المنشآت في اليمن بحسب الكيان القانوني والبالغ عددها (250,903) كالتالي:
       %96.5 منشآت فردية
       1.3 %شركات تضامنية
       0.6 %شركات مساهمة (مغلقة واكتتاب عام)
       1.5 %حكومي/عام وذات مسئولية محدودة
-       تعميق وتوسيع روح المسئولية والشراكة الوطنية لدى المواطنين، فاكتتاب المواطنين في سوق الأسهم سيعمل على تعزيز الإحساس بضرورة استقرار الحالة السياسة والاقتصادية والاجتماعية للوطن ككل وحمايته من عوامل عدم الاستقرار التي قد تنعكس سلبا على مؤشر السوق. وبذلك يكون الكل شركاء في امن واستقرار وازدهار الوطن. ومن المعروف بان مؤشر السوق يتأثر ليس فقط بحالة الشركات المدرجة وإنما بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى في البلاد.
-       خلق قنوات تمويل بديلة للمشاريع من مصادر تعتبر اقل تكلفة من بعض القنوات المتوفرة حاليا. فمثلاً، يعتبر معدل نسبة الفائدة للاقتراض من البنوك لتمويل مشروع ما مرتفع إذا ما قارنا ذلك بتكاليف طرح أسهم للاكتتاب والحصول على التمويل المطلوب. هذا فضلا على ان الكثير من مصادر التمويل الحالية لا تهتم إلا بتمويل مشاريع قصيرة المدى وذات مردود سريع وفي مجالات محدودة.
-       تعزيز الخزينة العامة للدولة بالإيرادات الضريبية، فالشركات المدرجة يجب ان تفتح دفاترها وتدفع ما عليها من ضرائب والتزامات مالية أخرى للدولة مما يعزز من إيرادات الموازنة العامة والتي يمكن استخدامها في مجالات التنمية، ومع تناقص الإنتاج النفطي فان الإيرادات الضريبية تكون احد أهم الروافد الرئيسية للخزينة العامة للدولة، إلا انه ونسبة الى حسابات 2006، فان نسبة الإيرادات الضريبية من إجمالي الإيرادات العامة للدولة لم تتعد 18 %وتشكل الإيرادات الضريبية من الدخل والأرباح لشركات الأموال والأشخاص تشكل 10 %من إجمالي الإيرادات الضريبية و20 %من إجمالي ضرائب الدخل والأرباح للشركات والمؤسسات.
 وبناء على ما سبق ( أهمية الشركات المساهمة وأهمية سوق الأوراق المالية للاقتصاد)، يمكن الاستنتاج بأنه إذا كان سوق الأوراق المالية هو مرآه الاقتصاد وبوابته الرئيسية فان الشركات المساهمة هي الأداة الرئيسية التي تمكن السوق من أداء مهامه وتحقيق الغايات المرجوة منه ونخص بالإشارة هنا الى الشركات المساهمة ذات الاكتتاب العام إذ لا يمكن تخيل سوق أوراق مالية بدونها. فبينما توفر الشركات المساهمة الأسهم والأدوات المالية الأخرى للتداول في السوق فان السوق يوفر لتلك الشركات القدرة على النمو والتوسع من خلال توفير المساهمين الراغبين في الشراء كما يوفر البيئة الملائمة لتداول تلك الأسهم وانتقال ملكيتها بين المساهمين بسهولة ويسر في جو من الأمان والشفافية.
تحول الشركات المساهمة المغلقة الى شركات مساهمة مفتوحة، التحديات والفرص والمتطلبات
أ- التحديات
كما أسلفنا، تشكل الشركات المساهمة حوالي 0.6  %من إجمالي المنشآت أي ما يعادل 1,500 شركة مساهمة معظمها مغلقة ونسبة ضئيلة منها شركات اكتتاب عام. كما ان عدد الشركات المساهمة المسجلة في وزارة الصناعة هي 180 شركة منها فقط عدد 10 شركات اكتتاب عام والباقي مقفلة، وفي رأيي فان الأسباب وراء عدم تحول الشركات المساهمة المقفلة الى شركات مساهمة مفتوحة تعزى لتحديات داخلية تتعلق بالشركة نفسها وتحديات خارجية تتعلق بالقوانين والحالة الاقتصادية للبلد. حيث يمكن ان نورد أهم التحديات الداخلية كما يلي:
-       ثقافة العائلة: حيث إن نسبة لا بأس بها من الشركات المساهمة المغلقة هي شركات عائلية او تطغى عليها الصبغة العائلية والتي تتمحور حول ثقافة عدم الرغبة في مشاركة “مجد العائلة” او “رزق العائلة” مع احد.
-       عدم وجود خطط وسياسات استراتيجية طويلة المدى للشركات المساهمة المقفلة او عدم فاعلية تلك الخطط في حال وجودها مما يجعلها (شركة المساهمة المقفلة) تتخبط في مسارها. وهذا مرده الى قصور في منهجية التخطيط ورسم السياسات من قبل مجلس الإدارة او ضعف كفاءة الإدارة التنفيذية للشركة او كليهما.
-       عدم وجود ضوابط داخلية لتلك الشركات تعزز مبدأ الشفافية وتحدد علاقة المدراء والملاك والمساهمين إما عن طريق إدخال برامج لحوكمة لتلك الشركات او تبني مبادئ أخلاقيات العمل فيها مما يجعلها عرضة لسوء الاستغلال من قبل القائمين على إدارتها.
-       عدم اهتمام المساهمين بممارسة حقوقهم المكفولة في قانون الشركات من حيث حرية الاطلاع على أداء الشركة ومتابعة أخبارها وحضور اجتماعات الجمعية العامة كذلك عدم اهتمام الكثير منهم باختيار مجلس الإدارة المناسب للشركة.
بعض التحديات الخارجية التي تحول دون تحويل الشركات المقفلة الى مفتوحة
-       الإخفاقات التي طالت عدداً من شركات المساهمة المفتوحة في السابق وما خلق ذلك من انطباع بعدم إمكانية تطبيق نموذج الشركات المفتوحة في الوقت الحاضر.
-       بعض جوانب القصور في قانون الشركات فيما يخص شركات المساهمة المفتوحة او التحول الى شركة مساهمة مفتوحة: فالقانون بحاجة الى تعزيز مبادئ الشفافية والمحاسبة هذا بالإضافة الى افتقار القانون الى احكام رادعة تعمل من شأنها على حماية المستثمرين والمساهمين ضد من يتلاعبون بأموال المساهمين.
-       ضعف أجهزة القضاء وتطويل إجراءات التقاضي وحل المنازعات بالإضافة الى ضعف آليات تعزيز سلطة القانون في إنفاذ الأحكام القضائية.
-       عدم وجود قانون للأوراق المالية يهتم بتنظيم وتسهيل وتسريع علميات تبادل الأسهم والسندات للشركات من خلال سوق رسمية (بورصة أسهم وسندات) في بيئة من الشفافية والحماية للمستثمر.
ب- الفرص: سوق الأوراق المالية
وفي ظل تلك التحديات تلوح في الأفق فرص واعدة للشركات المساهمة تغريها بالتحول الى شركات اكتتاب عام أكثر من أي وقت مضى. فمع فتح الباب للمنافسة الخارجية وتدفق الشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب كمنافسين او باحثين عن شركاء داخليين، فان ذلك الوضع يفرض على الشركات المساهمة الوطنية حتمية ترتيب أوضاعها لتكون على مستوى المنافسة او الاندماج. كما يشكل سوق الأوراق المالية المزمع إنشاؤه في اليمن فرصة للشركات المساهمة حيث تعتبر الشركات المساهمة بحكم تكوينها واليه عملها وأهميتها كأداة رئيسية لسوق الأوراق المالية تعتبر الأوفر حظاً للإدراج في السوق. وفي ظل وجود عدد محدود للشركات المساهمة (180 شركة) إلا اننا نظل نتفاءل بان العدد مهما كان صغيراً فانه يكون واعداً لإنشاء سوق الأوراق المالية. وسنكون مسرورين إذا كانت هناك 10-15 شركة مساهمة مقفلة جاهزة للتحول الى اكتتاب عام في سوق الأوراق المالية عند إطلاقه بالإضافة الى وجود 10 شركات مساهمة مفتوحة. فنظرتنا لإنشاء السوق لا ترتكز فقط على أساس العرض والطلب وإنما ترتكز أيضا على الرؤية المستقبلية للتأثير الايجابي الذي سوف يحدثه السوق على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن للمدى القصير والمتوسط والبعيد. ولهذا فان التركيز في الوقت الحاضر ينصب على شركات المساهمة المقفلة وشركات الاكتتاب العام لتجهيزها للإدراج في سوق الأوراق المالية الذي سيمكنها من الحصول على التمويل المناسب لتنمو وتتوسع أفقيا ورأسياً.
ج- المتطلبات من قبل الشركات المساهمة المقفلة
ان المبادرات والتي تم إطلاقها مؤخرا من قبل القطاع الخاص لإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية لشركاته ما هي إلا دليل على استشعار كبريات الشركات وبيوت المال والتي تكون غالبا مساهمة مقفلة لأهمية التحول الى شركات مساهمة مفتوحة وما يسبق ذلك من ضرورة تبني المعايير الدولية في المحاسبة والشفافية والإفصاح لغرض نيل ثقة المستثمرين في المستقبل عند التحول الى شركات مفتوحة. وهذا كله يصب في عملية التأهل للإدراج في سوق الأوراق المالية بشكل مباشر او غير مباشر. فتحويل الشركات المساهمة المغلقة إلى شركات اكتتاب عام لغرض الإدراج في سوق الأوراق المالية يستلزم تلبية تلك الشركات لمتطلبات الإدراج في ذلك السوق والتي سيتم تحديدها من قبل الهيئة المشرفة على السوق في حينه إلا أننا يمكن استشراف معالم تلك المتطلبات وهي متطلبات يجب الوفاء بها من قبل الشركات نفسها ومتطلبات من قبل الحكومة:
 متطلبات من قبل الشركات المساهمة
وتتمثل المتطلبات من جانب الشركات المساهمة المغلقة في التبني الذاتي والطوعي للمعايير الدولية للمحاسبة والحوكمة والإفصاح والشفافية في الإدارة والتنظيم لعملها. ويعتبر الانتظام في نشر وإشهار البيانات المالية بشكل دوري ذا اثر فاعل ليس فقط كمتطلب بديهي للإدراج في سوق الأوراق المالية وإنما في نيل ثقة المكتتبين حال طرح الأسهم للاكتتاب. فكثير من الدول تشترط على الشركات توفير بيانات مالية لثلاث سنوات سابقة على الأقل كشرط أساسي لتحويلها إلى شركة اكتتاب عام. كما يجب على الشركات المساهمة المغلقة تبني الأساليب الحديثة في الإدارة والرقابة التي تعزز من ثقة المستثمرين في الشركة. بالإضافة إلى ذلك، يتوجب على شركات المساهمة المغلقة إعداد خططها الاستراتيجية وسياساتها طويلة المدى وعرضها على المساهمين بما يتلاءم مع حجم الشركة حاليا وحجمها في المستقبل وجدوى التوسع في نشاطها مما يساعد المساهمين في اتخاذ قرارهم بالاستثمار فيها دون غيرها.
 متطلبات من قبل الحكومة
أما فيما يخص المتطلبات من قبل الحكومة لتسهيل تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى مفتوحة فان ذلك يتمثل في تسريع وتفعيل تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات مفتوحة من خلال إصدار قانون سوق الأوراق المالية وإنشاء البورصة وتعديل القوانين المتصلة به كقانون الشركات التجارية وقانون الأحوال المدنية وقانون المرافعات والتقاضي وقانون البنوك وقانون البنك المركزي...الخ. واتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها العمل على حماية المستثمرين وردع المتلاعبين بأموالهم وتسريع إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة. كما نؤكد على ضرورة قيام الحكومة والسلطة التشريعية في الدولة بسرعة البت في موضوع تخفيض ضريبة الدخل وأرباح الشركات التجارية والصناعية لما سيكون له من اثر ايجابي في تعزيز الشفافية والإفصاح. كما ينبغي على الدولة تشجيع الاستثمار في المجالات الصناعية والإنتاجية وذلك لتشجيع تحول الشركات المساهمة المقفلة إلى شركات اكتتاب عام للحصول على التمويل اللازم للاستثمار في تلك المجالات.
الخاتمة:
نعود ونؤكد كما أسلفنا سابقا في الورقة، فان الشركات المساهمة المقفلة لديها فرصة وفرصة نادرة لتكون من أوائل الشركات للتحول إلى شركات اكتتاب عام تمهيدا لإدراجها في سوق الأوراق المالية المزمع إنشاؤه في المستقبل القريب نظرا لما تتمتع به من مقومات مؤسسية وبنية تحتية تنظيمية قادرة على جذب المساهمين إليها في حال أوفت بالمتطلبات أعلاه.

  

اضف تعليقك
اسمك :
عنوان التعليق :
الدولة :
بريدك الإلكتروني :
اضف تعليقك :

[ عودة إلى السوق | القائمة الرئيسية في المقالات | أرسل المقال لصديق ]
الجمهورية PDF
صحيفة ماتش
   نصوص        PDF   
كتابات الجمهورية

الحكومة ستنجح بشرط
أحمد عثمان

ما قبلُ وما بعدْ
د.عمر عبد العزيز


وتبكي السماء..!!
غادة العبسي

حذاء أبي القاسم الطنبوري
د.صادق القاضي


نشتي دولة «137»
عبدالرحيم محسن

ارث البروني أيضاً
فتحي أبو النصر


مأساتنا في أحزابنا
نجلاء ناجي البعداني

لا يجب أن ننكسر..
ألطاف الأهدل

[ الـمـزيـد ]
كاريكاتير صحيفة الجمهورية
أرشيف الأخبار
ديسمبر 2014
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 
القائمة البريدية
أدخل بريدك ليصلك الجديد لدينا
  
  
  
  
[ الرئيسية | دخول البريد الإلكتروني | دليل خدمات مؤسسة الجمهورية للصحافة ]
لأي إستفسار أو تعليق لهذا الموقع أرسل بريد إلىinfo@algomhoriah.net
جميع الحقوق محفوظة © 2008-2014 الجمهورية نت
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.422 ثانية