رقم العدد: 16346
الخميس 02 أكتوبر-تشرين الأول 2014


الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
حوار
رياضة
أدب وثقافة
الصفحة الأخيرة

أضـواء الجمهوريـة

سقوط النُخبة
مصطفى راجح
[ الـمـزيـد ]
آراء!!

هناك خيارات أخرى
نادية عبدالعزيز السقاف

حتى لا يُقال إن «المثقّفين» قد ماتوا
فتحي الشرماني

الرمزية الباقية للدولة
عبدالله الدهمشي

حكمة اليمانيين...!!
أحمد الفقيه

استلهام الدروس من ثورتنا المباركة
عارف العمري

كلمات على مائدة النفاق!
سامي الشاطبي
[ الـمـزيـد ]
إختيارات القراء
اكثر خبر قراءة
مسلحو القاعدة يفرجون عن 8 جنود عقب احتجازهم في البيضاء


اكثر خبر إرسال
أمانة العاصمة وعدد من المحافظات تحتفي بأعياد الثورة اليمنية


اكثر خبر طباعة
أمانة العاصمة وعدد من المحافظات تحتفي بأعياد الثورة اليمنية

مجلة المثقف الصغير
القائمة البريدية
أدخل بريدك ليصلك الجديد لدينا
  
  
  

الذات الشاعرة في شعر الحداثة العربية
الأحد 22 يونيو-حزيران 2008 القراءات: 1320
عرض.. فايز البخاري

طباعة المقال أرسل المقال لصديق

الذات الشاعرة الحداثية هي ذات وجودية،عرضية حادثة،أو آنية،تمثل وضع الشاعر الآني(الآن-هنا) في فضاء الشعر،وهي أيضاً ذات الشاعر الحداثي وقد أخذ يعلو على ذاته غير الشاعرة(أي على أناه الجمعية أو التاريخية) في فضاء الذات عموماً لتجاوز وضع الذات في العالم.
وذات الشاعر هي حقيقته وهويته الشخصية،ويمكن وصف الذات الشاعرة الحداثية بأنها ذات جدلية أو كلية مركبة،أي مركبة من الداخل والخارج،أو من ذات الشاعر الحداثي وذات الشعر الحداثي في انفتاحهما بعضهما على بعض،وجدلهما بعضهما مع بعض،وإلى القول الشعري الحداثي على أنه من ثم قول مركب لما يكونه وضع هذه الذات المركب في سياق القول.
على هذا الأساس،ومن هذا المنطلق بنى وجمع وكون وألف الدكتور الناقد عبدالواسع الحميري كتابه" الذات الشاعرة في شعر الحداثة العربية" الصادر عن المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ببيروت،والذي يقع في"480"صفحة من القطع العادي،قسمه المؤلف إلى أربعة أبواب واسعة،حوى كل باب عدداً من الفصول التي شمل كل فصل عدداً من المباحث.
وقد أوضح المؤلف أن في كتابه، /دراسته يطمح إلى اكتشاف طبيعة العلاقة بين ذات الشاعر وذات الشعر في شعر الحداثة العربية،بهدف الوقوف على مدى تفاعلهما في إنتاجية نص الحداثة الشعري،وإسهام كل منهما في تشكيل هويته الشعرية،ومن ثم الوقوف على مدى توافر نص الحداثة الشعري على أهم مقومات إنتاجه مجتمعياً وتاريخياً،أي على أهم شروط إبداعه وشروط قراءته.
حضور الآخر
بدأ الدكتور عبدالواسع الحميري كتابه بتمهيد عرّف من خلاله الذات لغوياً وما تدل عليه من خلال بعض السياقات،متطرقاً خلال ذلك إلى تناول الذات الشاعرة الحداثية بمقارنتها بالذات الشاعرة المعاصرة مختتماً تمهيده بالتأكيد على البحث عن هوية الذات الشاعرة انطلاقاً من شعرها،أو كما تتجلى في شعرها الحداثي الذي تبدع،مشيراً إلى أنه - من خلال كتابه هذا -سيبدأ في البحث عن علاقة هذه الذات الشاعرة بعالم القول الشعري.
بعد ذلك بدأ المؤلف بالباب الأول من كتابه الذي حمل عنوان "عالم التجربة" واشتمل على فصلين:الأول بعنوان انفتاح الذات على العالم،والثاني بعنوان"انفصام الذات عن العالم".
وفي الفصل الأول يذكر المؤلف أن تجربة الانفتاح في شعر التيار الحداثي العربي الأول الذي يأتي في مقدمتهم السياب،وصلاح عبدالصبور،وأمل دنقل،ومحمود درويش، وعبدالعزيز المقالح،قد تجلت من خلال حضور الآخر الإنساني أو واقعه في عالم الذات الإبداعي حضوراً يؤكد قيام هذه التجربة في وعي الذات من ناحية ويحيل من ناحية ثانية حضور الذات في عالمها الإبداعي انبثاقاً عن الآخر،أو تجسيداً له.
وحضور الآخر هذا قد أخذ أشكالاً عدة يمكن ردها إلى شكلين رئيسين:
شكل التجلي،وشكل الخفاء،كما يمكن القول إن الذات الشاعرة لدى أو في شعر هذا التيار قد عاشت تجربتين:تجربة الاندماج بالواقع،وتجربة التحول عنه بحثاً عن ممكن بديل عنه،وأن عملية تحولها من التجربة الأولى إلى الثانية قد جاءت استجابة طبيعية لظروف تاريخية واجتماعية تعرضت لها الجماعة الإنسانية التي تنتمي إليها الذات الشاعرة.
وفي ختام الفصل الذي خصصه لتناول انفتاح الذات على العالم، من خلال تتبعها في الانفتاح على الواقع،وعلى الممكن،والتحول عن الواقع،والتماهي بالعالم،والتغيير والخلق،والتجاوز المستمر،والكشف عن الوجود..
خلص المؤلف إلى أن الذات الشاعرة في تجربة تيار الشعر العربي الحداثي الأول-سابقي الذكر ظلت تنظر إلى "ذاتها"على أنها في آن واحد فردية وجماعية،أو شخصية ومعممة فهي فردية بمسئوليتها،واختيار موقفها،وهي جماعية في همها واختيار مصيرها،ومن هنا فقد جاء وجودها الذي كشفت عنه مدموغاً بأنه وجود مركب،ووجود دينامي،ودرامي،وجود يهدف إلى إنقاذ الوجود الفردي والجماعي على حد سواء.
تجربة الذات
وفي الفصل الثاني الذي خصصه الدكتور الحميري لتناول انفصام الذات الشاعرة في شعر الحداثة العربية الأول،تتجلى من خلال غياب الآخر الإنساني،أو واقعه عن عالم الذات الإبداعي،غياباً يؤكد-من ناحية-قيام هذه التجربة الانفصامية في وعي الذات،ويحيل تجربة الذات الإبداعية-من ناحية ثانية-تجربة قطيعة مع الآخر أو تجربة تجاوز له.
غير أن غياب الآخر هذا قد أخذ في خطاب هذا التيارشكلين رئيسين:
شكلاً سلبياً أو مطلقاً،تمثل في غيابه حتى على مستوى البنية اللغوية للخطاب،وشكلاً إيجابياً تمثل حضوره-لغوياً- في بنية الخطاب الإبداعي.
وفي هذا الشكل الإيجابي تأخذ تجربة الانفصام عن الآخر معنى"رفضه" أو التمرد عليه،في حين تأخذ في الشكل الثاني معنى"تجاوزه"أو"التحرر"من ضغطه لتصبح تجربة الذات الإبداعية ومن ثم تجربة حضور،أو "وجود" تمركز أو وجد شرطة في موجودين: في"الآخر"مرفوضاً في الثاني وفي سواه بديلاً عنه في الأول،لنكون بهذا أمام تجربتين لوجود الذات:تجربة تتكئ في وجودها على الآخر،وأخرى تتكئ في وجودها على موجودات أخرى،ويذكر المؤلف أن الذات الشاعرة في تجربة هذا التيار قد انطلقت في رفضها للآخر،من رؤية مزدوجة للوجود:وجودها الذاتي الذي تسعى إلى فرض هيمنته على كل وجود،ووجود الآخر الذي برز بوصفه عقبة في طريقها إلى ذلك الوجود.
وقد بدا لها أن وجودها-وهو الوجود الحقيقي المكتفي بذاته،الخالق لغيره-لايمكن له أن يتكئ على وجود الآخر،فضلاً عن أن يتعايش مع وجود للآخر يناقض، بل يناهض- من حيث هو وجود زائف- كل وجود حقيقي لها.
موقف فلسفي
 الباب الثاني المعنون بـ «التجربة والموقف» قسم المؤلف هذا الباب إلى فصلين: الأول حمل عنوان «الموقف الفلسفي» والثاني حمل عنوان «الموقف التاريخي».
وقد تناول الدكتور عبدالواسع الحميري في الفصل الأول الموقف الفلسفي المتجلي في الذات الشاعرة في شعر الحداثة العربي من خلال جيل الرواد، والجيل الأدونيسي كما يسميه نسبة للشاعر الكبير أدونيس.
وقد استنتج في هذا الفصل أن تجربة الحداثة الشعرية العربية من شأنها أنها تمثل لا محاكتاه، و«أنا» تأثرُّ، لا آخذ، فالموجود الشاعر في هذا التيار يتمثل تجربة الآخر في الفلسفة ليواجه بها تجربته في الواقع، ويتأِثر بتلك التجربة ليؤثر من خلالها في وقعه الخاص.
ولذلك يؤخذ المؤلف أن تيار الحداثة كالسياب، والمقالح وعبدالصبور، قد تمثل موقف الآخر الفلسفي ولم يحاكه، وأن التيار الثاني الأدونيسي قد حاكى ذلك الموقف الفلسفي ولم يتمثله.
أما الفصل الثاني الذي جاء تحت عنوان «الموقف التاريخي» فقد وقف فيه الدكتور الحميري على طبيعة الخلفية التاريخية التي أفضت إلى هذا الموقف المتباين من المرجعية الفكرية لموقف الاخر الأنطولوجي- الفلسفي.
ويشير إلى أن المشكلة في تجربة التيار الأول كانت قد تمثلت في غياب الوجود الجماعي أو الحضاري للأمة التي ينتمي إليها الموجود «الشاعر» فيما تمثلت المشكلة في تجربة التيار الثاني «الأدونيسي»- على النقيض من ذلك- في حضور الوجود الجماعي أو الحضاري للأمة التي ينفصم عنها الموجود «الشاعر».
وعلى ذلك فالمشكلة في التيار الأول مشكلة جماعة أو أُمة يتعرض وجودها لخطر التصدع والانهيار، والثانية مشكلة فئة يتعرض وجودها لخطر التذويب أو الإضمحلال في خضم الوجود الجماعي الحاضر، أو المؤهل حضوره في المستقبل.
بعد ذلك يخلص المؤلف إلى أن موقف شعراء التيار الأول الذي مثل نمط الانفتاح على العالم كالسياب والمقالح ودنقل وعبدالصبور، قد هدف إلى مواجهة مشكلة الوجود الجماعي التي هي أيضاً مشكلة وجودهم الفردي، فيما موقف شعراء التيار الثاني الذين يمثلون نمط الانفصام عن العالم أمثال أدونيس ويوسف الخال وقاسم حداد، وهو التيار الذي يسميه الحميري- كما أسلفنا- التيار الأدونيسي، يهدف إلى مواجهة مشكلة الوجود الفردي التي هي مشكلتهم من ناحية، ومشكلتهم التي منشؤهاغياب أو زوال المشكلة بالقياس إلى الوجود الجماعي من ناحية ثانية.
ويردف المؤلف: الموقفان يتبنيان في عملية المواجهة معطيات استراتيجية واحدة، هي معطيات الموقف الأنطولوجي، كما تقوله فلسفة الوجود عند الآخر، وهي معطيات ظلت في الموقف الأول، في مستوى الأدوات أو الإمكانات التي من شأنها أن تخضع لسيطرة الموجود الشاعر، وأن تحقق له إرادته في المواجهة والتجاوز، بينما تحولت في الموقف الثاني إلى مستوى النموذج أو المطلق الذي من شأنه أن يقمع الموجود الشاعر، وأن يستلبه إرادته في المواجهة والتجاوز.
توتر وصراع
 الباب الثالث الذي حمل عنوان «التجربة بين الدرامية والغنائية» تناول المؤلف فيه تجربة الحداثة العربية من خلال تتبع الدرامية والغنائية فيها، ليصل إلى القول: إن تجربة التيار الأول «السياب- المقالح- درويش- دنقل- عبدالصبور» قد تمثل فيها الوعي الدرامي بامتياز، فهي لذلك تجربة درامية، أمَّا تجربة التيار الثاني الأدونيسي فقد أخفقت في تمثيل هذا الوعي الدرامي، ولذلك فقد ظلت في إطار الإبداع الغنائي، فهي تجربة غنائية.
ويذكر الدكتور الحميري أنَّ تجربة التيار الأول تنهض دراميتها من طبيعة الموقف الأنطولوجي الذي تمثله هذه التجربة، والتي صارت في هذا التيار بمنزلة التجسيد الحي والموضوعي لذلك الوعي ولهذا التوتر والصراع.
ويشير إلى أنَّ ظاهرة «القناع» من الظواهر الأسلوبية واللغوية المختلفة التي تجلَّت من خلالها الدرامية في الذات الشاعرة في شعر الحداثة العربية.
مؤكداً على أن ظاهرة «القناع» لم تأت إلا نتيجة لمعاناة الواقع التاريخي، واستجابة لوعي متأزم بمشكلاته وهمومه، وليس رغبة في السيطرة علي الواقع والتعالي على همومه ومشكلاته، وهو الأمر الذي يعني أنَّ الأقنعة والرموز التي تم استدعاؤها في تجربة تيار الحداثة العربية الأول، إنما تم استدعاؤها بقوة الضرورة لا بفعل الرغبة.
وفي السياق ذاته يذكر المؤلف أنَّ من الظواهر التي تجلت فيها الدرامية هي المفارقة، حيث يشير إلى أن شعراء التيار الأول في شعر الحداثة العربية ينتمون إلى مفارقة الموقف، حيث الذات الشاعرة في رؤيا المفارقة لم تبق هي صانعة المفارقة، أو مبدعتها، بل أصبحت ضحية المفارقة، ومراقبتها في آنٍ معاً.
تناول في هذا الفصل أهم تقنيات الدرامية التي ذكر منها: تقنية اللغة الشعرية التي تخلف الوضع في التجربة، وتشخص المشهد الذي يجري فيه أو من خلاله الفعل.
إلى جانب تقنيات الحوار الدرامي- أو الديالوج- الذي يمتاز بوصفه مقابلاً للمونولوج أو نقيضاً له، وهو مايصنع حراكاً جميلاً في التجربة.
ظاهرة القناع
 في الفصل الثاني تناول الدكتور الحميري غنائية التجربة، وذكر أن غنائية التجربة لدى تيار الحداثة الأدونيسي إنما تنهض من طبيعة الموقف الأنطولوجي الذي تمثله هذه التجربة، هذا الموقف الذي من شأنه أن يعزل الموجود الفرد عن الآخر، وأن يجعل وجوده في التجربة نوعاً من الوجود العاكف على ذاته، المتجاوز للآخرين، أو المتجاهل لهم، اللهم بوصفهم عناصر داخلة في تكوين العالم، مما يجعلنا في هذه التجربة أمام وجود للموجودين، مركزه «أناه» ومحيطه العالم، الذي ينهض خلاله الوجود في الغربة، بمعنى أن وجود الـ «أنا» الشاعرة، المتمركزة حول ذاتها في العالم شرط وجودها ، ولذلك فإن من شرط علاقة التمركز حول تمركز الوجود حول الـ «أنا» الأولى، أن تحيل علاقة التمركز في تمركز الـ «أنا» في العالم الثانية إلى علاقة من طرف واحد، أو إلى علاقة سلطة وقمع، ظلت الـ «أنا» المتمركزة حول ذاتها تمارس خلالها قمع العالم شرط وجودها، لا الحوار معه، والفعل فيه لا التفاعل معه أو الإنفعال به.
وقد تجلى هذا على مستويات متعددة من التجربة، وعبر ظواهر أسلوبية ولغوية مختلفة أبرزها ظاهرة القناع وهيمنة الصوت الواحد في القصيدة، والمفارقة الرومانسية التي أساسها قمع السلطة، سلطة الذات الشاعرة على العالم، وسيطرتها عليه، حيث الذات الشاعرة في تجربة التيار الأدونيسي هي صانعة المفارقة وهي مراقبتها في آن، خلافاً لتجربة التيار الأول التي ظلت تنهض من مفارقة درامية أساسها مأساوية العلاقة المباشرة بين الذات الشاعرة والعالم.
وإلى جانب ذلك كانت ظاهرة العلو في الفراغ، أو الحضور الغائب الذي جسدته تجربة الغنائية في الذات الشاعر في شعر الحداثة العربية، والتي الذات الشاعرة في شعر الحداثة العربية تجسدت والتيار الأدونيسي إذ حاضرة بقوة في معظم أعمالهم الشعرية.
التفاعل الجدلي
الباب الرابع والأخير من الكتاب جاء تحت عنوان «التجربة بين الانفتاح والانغلاق» وقسمه المؤلف إلى فصلين، تناول في الفصل الأول توتر الوضع- توتر الدلالة الرمزية ليس كأدوات ممكنة في التعبير عن وضعه الأنطولوجي في التجربة بل بوصفها ممكنات ضرورية لمواجهة وضعه الأنطولوجي في التجربة، أي بوصفها عناصر فاعلة في تشكيل هوية وضعه الأنطولوجي، ومن ثم فقد جعل الشاعر يندمج ويلتحم مع رموزه في سياق مواجهته الدائمة مع وضعه كإمكانية مفتوحة للخلاص، أي بوصفها عناصر حية وقادرة على التفاعل الجدلي مع وضعه من جهة، ومع تحولات وضعه من جهة ثانية، وهذا الأمر الذي أبقى تلك الرموز في حالة استجابة دائمة ومستمرة لمقتضيات الجدل مع وضع الشاعر المفتوح على سياق التحولات التاريخية والانطولوجية الدائمة والمستمرة.
وقد تناول المؤلف هذا الموضوع من خلال أربع ظواهر لغوية وأسلوبية هي: ظاهرة الإضافة، وظاهرة الإسناد الرمزي، وتحول موقع الرمز، أي سقوط العالم الرمزي في المفارقة، وظاهرة التماهي بالرمز في سياق معاناة التحول.
وقد خلُص الدكتور عبدالواسع الحميري من خلال ما تناوله في هذا الباب بفصليه إلى أن الذات الشاعرة في سياق التجربة الرمزية قد ظلت تستدعي الدلائل الرمزية بوصفها عناصر قادرة على استيعاب وضعها الجاهز لتمثيله أو للكشف عن ملامح هويته، الأمر الذي أبقى تلك الدلائل الرمزية في حال استجابة دائمة ومستمرة لمقتضيات التمثيل الجاهز كشفاً عن هويتها الجاهزة، بمعنى أنها ظلت في حال انغلاق دلالي على مايفرضه وعي الذات بإمكانية وضعها، دون ما يفرضه وضع الذات نفسه في سياق معاناتها ووضع كينونتها ذاته، ومن ثم على ما يمليه منطق الرؤية الجاهزة الامكانية الوضع، لا على ما يمليه منطق الرؤيا المفتوحة للوضع، وهو انغلاق دلالي جسده- كما جاء في الفصل الثاني الذي تناول فيه استقرار الدلالة الرمزية من خلال ظاهرة الإضافة، وظاهرة الإسناد الرمزي- إئتلاف العلاقة بين ما استدعيت لأجله تلك الدلائل الرمزية وما عبرت عنه، وبين ما وضعت له أصلاً، وما دلت عليه فعلاً، أي بين دلالة الرمز الإيحائية أو السياقية الأمر الذي أغلق الرمز بما هو دال على مستويين دلاليين فقط:
مستوى الدلالة الوضعية ، أو المرجعية التي يتحول عنها الشاعر، ومستوى الدلالة الرمزية أو الإيحائية التي يتحول إليها الشاعر، وهذا يعني أن الذات الشاعرة في سياق هذه التجربة، قد صارت تتعالى على المدلول الأول الذي هو المعنى المباشر على نحو يؤكد أن هذه الذات قد صارت في موقف من يصادر الموجود لصالح الوجود. والدال لحساب المدلول، ليحيل الدال في الأخير إلى جثة هامدة.
 وعموماً يمكن القول إن هذا الكتاب قد استطاع أن يصل إلى اكتشاف طبيعة العلاقة بين الخاص والعام، الداخل والخارج والذاتي والموضوعي، الضروري والحر، تجربة الحياة، وتجربة الشعر، ذات الشاعر وذات الشعر، في شعر الحداثة العربية، ووقف على مدى تفاعلهما في إنتاجية النص الحداثي الشعري، إسهام كل منهما في تشكيل هويته الشعرية، وعلى مدى توافر نص الحداثة الشعري على أهم مقومات إنتاجه مجتمعياً وتاريخياً، أي على أهم شروط إبداعه وشروط قراءته.

  

اضف تعليقك
اسمك :
عنوان التعليق :
الدولة :
بريدك الإلكتروني :
اضف تعليقك :

[ عودة إلى صحيفة الثقافية | القائمة الرئيسية في المقالات | أرسل المقال لصديق ]
الجمهورية PDF
صحيفة ماتش
   نصوص        PDF   
كتابات الجمهورية

القمامة تفضحنا..!
أحمد عثمان

متارس المدارس
فتحي أبو النصر


دائرة الطواف
د.عمر عبد العزيز

مخاطر إعادة انتاج الديكتاتورية
عباس غالب


قضايا المرأة على أصوات القاذفات..!!
عارف أبو حاتم

رسالة البلاط
عبدالرحمن غيلان


السلم والشراكة؟
د.علي مطهر العثربي

المخاوف الحقيقية..!
عباس غالب

[ الـمـزيـد ]
كاريكاتير صحيفة الجمهورية
   نصوص         PDF
 
أرشيف الأخبار
أكتوبر 2014
  1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 
  
[ الرئيسية | دخول البريد الإلكتروني | دليل خدمات مؤسسة الجمهورية للصحافة ]
لأي إستفسار أو تعليق لهذا الموقع أرسل بريد إلىinfo@algomhoriah.net
جميع الحقوق محفوظة © 2008-2014 الجمهورية نت
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.416 ثانية