رقم العدد: 16281
الأربعاء 23 يوليو-تموز 2014


الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
مكتبات يمانية
تراويح
صحة
رياضة
مائدة رمضان
لقاءات
ليلة القدر
الصفحة الأخيرة

أضـواء الجمهوريـة

المتوكل وهو يناقض ما كان يدّعيه
رشاد الشرعبي
[ الـمـزيـد ]
آراء!!

جريمة حرب وجرائم انعدام الشرف..!!
أحمد عثمان

أهميـة الالـتزام بالمُخـرجـات
عباس غالب

الحصار
الحارث بن الفضل الشميري

آلام غزّة والدور المطلوب
صلاح عبدالسلام الهيجمي

حكمة الرئيس.. وهلوسة القوى الحاقدة..!!
أحمد الفقيه

بشرى الخواتم
د.علي مطهر العثربي
[ الـمـزيـد ]
إختيارات القراء
اكثر خبر قراءة
ماضٍ عريق وتاريخ حافل بالعطاء


اكثر خبر إرسال
الصقراويون يحتفون بأبطال الموسم


اكثر خبر طباعة
الصقراويون يحتفون بأبطال الموسم

مجلة المثقف الصغير

نظرة في الغناء اليمني.. قديمه وحديثه
الخميس 27 مارس - آذار 2008 القراءات: 1887
عبدالله قيسان

طباعة المقال أرسل المقال لصديق

يُعتبر الغناء سلوكاً انفعالياً يمارسه الإنسان ليعبر عن سعادته وانتصاراته ومعاناته، التي اكتسبها خلال صراعه مع الطبيعة والمجتمع، والغناء اليمني هو امتداد للغناء الشعبي الفلوكلوري الذي نشأ قديماً وراج في العصور القديمة، وصفة «الشعبية» التي لازمت الأغنية، إنما لارتباطها بشعب من الشعوب.. لأنها تعبر عن هموم هذا الشعب أو ذاك.. عن طموحه وكفاحه.. عن أفراحه وأحزانه.. والأغنية الشعبية الفلوكلورية ذات سمات وخصائص اكسبتها هذه الصفة؛ فهي ذات معانٍ بسيطة، ولحن واحد قريب إلى أذواق الناس، ولا أعني بالبساطة الركاكة، إنما هي اللغة المتداولة، والركاكة لاتعني بالضرورة اللهجة العامية لأن كثيراً من الأغاني الشعبية فصيحة، ووصفت هذه الأغنية بالشعبية لسعة انتشارها، وقربها إلى معاناة الناس، وهي فلوكلورية لأنها ملك عام لشعب من الشعوب، فألحان هذه الأغاني جماعية ليست لشخص معين لهذا هي جزء من الفلوكلور المعنوي للشعب، فهي منتجة جماعياً.
نشأة الأغنية الفلوكلورية:
نشأت الأغنية الشعبية الفلوكلورية أثناء انهماك الإنسان في عمل الأرض، في مواسم السقي والحرث والحصاد، وكذلك أثناء صراع الإنسان مع أمواج البحر طلباً للرزق، وكانت الأغاني تساعد على التغلب على عناء ومشقة العمل، وتدريجياً أخذوا يتداولونها في الأعراس والأفراح، وكان الطبل والمزمار والمرواس هي الآلات المستخدمة في الغناء، وكان الرقص ملازماً للغناء في أغلب الأحيان، وكان إيقاع الغناء مختلفاً من رقصة إلى أخرى، وكانت الرقصات المصاحبة لهذا الغناء متأثرة في أغلبها بالرقص الزنجي، وخاصة في المناطق الساحلية من اليمن، حيث تأثرت هذه المناطق، بالاختلاط الافريقي من خلال الهجرة المتبادلة بين اليمن والساحل الافريقي «1» فأغلب الرقصات السائدة في حضرموت وتهامة وعدن ذات أصل أفريقي.
ومانريد أن نصل إليه إن الايقاع الغنائي الراقص الذي كانت الأغنية الفلوكلورية تتمتع به قد أثر في الغناء اليمني اليوم، لإن الالحان التي ظهرت فيما بعد، في بداية ازدهار الأغنية اليمنية هي ألحان مواسم الحصاد والأعراس القديمة وألحان البحار؛ فمثلاً أغنية «قفيت ياناسع القامة» رزحة أو لوعة، وأغنية «سرى الهوى نكد عليّ» ركح لحجي، وأغنية «مليح يازين» شرح، وأغنية «خذ من الهاشمي» ميحة، وأغنية يالله مع الليل بانسري» هبيش وأغنية «هيب هيب هيبا» من أغاني البحر، وهذا يعني أن الغناء اليمني نشأ مصاحباً للرقص، ولأن هذا الرقص كان مصاحباً للأغنية الفلوكلورية، يصبح الغناء الشعبي اليوم امتداداً للاغنية الفلوكلورية.
الفرق بين الأغنية الشعبية اليوم والأغنية الفلوكلورية:
الأغنية الفلوكلورية لحنها مجهول وواضع كلماتها مجهول، فهي إنتاج جماعي وملك جماعي للشعب، مثل أغنية الباله، وامطيروه، شدة خيول العوالق، قمري شل بنتنا، على امسيري، مسكين ياناس من قالوا حبيبه عروس، يالمحبين شلوني دلى، وغيرها.
أما الأغنية الشعبية اليوم فلها مؤلف كلمات محدد، وواضع لحن محدد أي معروف.
الأغنية الفلوكلورية آلاتها محددة وبسيطة، طبل، ومزمار، ومروس.
أما الأغنية الشعبية اليوم فآلاتها كثيرة ومتطورة مثل العود، الكمان، القانون، والدربوكة وأخرى كثيرة.
الأغنية الفلوكلورية تقوم المجموعة بأدائها جماعياً بصوت واحد، أما الأغنية اليوم فيقوم بها فنان واحد بالأداء تتبعة فرقة كورس.
الأغنية الفلوكلورية لها لحن واحد، بينما الأغنية الشعبية اليوم قد تتألف من عدة مقاطع لحنية.
كانت الأغنية الفلوكلورية تقام بعد الحصاد في الأعراس والحفلات الدينية، أما الأغنية الشعبية اليوم فتقام في مسارح وفي أي مناسبة.
مما تقدم يتضح أن هناك فرقاً بين الأغنية الشعبية الفلوكلورية والأغنية الشعبية اليوم، التي تعتبر امتداداً للغناء الفلوكلوري كما سبق شرحه، والأغنية الفلوكلورية جزء من الفلوكلور المعنوي الذي يشمل الثقافة والفنون، أما الفلوكلور المادي فيعني التراث المعدني والفخار والخزف «كالجعاب والاطباق» المصنوعة من الخوص وغيرها.
إن تطور الحياة الإنسانية قد فرض تطور الغناء اليمني من غناء شعبي فلوكلوري إلى غناء شعبي متطور، غناء وطني وغناء عاطفي، ففي ثلاثينيات القرن العشرين، كانت الأغنية العاطفية مزدهرة، وكانت بداية الانفتاح الثقافي والفني؛ فظهر في لحج الأمير الفنان «أحمد فضل بن علي محسن القمندان» كنقطة تحول في مسار الأغنية اليمنية التي أعتاد الناس على سماعها من إذاعة عدن، وهي تعيد أمجاد الغناء الصنعاني، الذي كان مطارداً من الامامة والاضطهاد الديني «2» وصاحب هذا المد القمنداني فيما بعد تآخ فني بين لحج وعدن وحضرموت، فانتشرت الفرق الموسيقية بعد ذلك، ففي عدن ظهر خليل محمد خليل، وسالم بامدهف، ومحمد عبده غانم، وفي حضرموت الفنان الشاعر سلطان هرهرة وحداد الكاف ومحمد جمعة خان، وهو ماسنعرض له بشيء من التفصيل في الأسطر القادمة.
إن من أهم العوامل التي ساعدت الغناء اليمني على الذيوع والانتشار هي إذاعة عدن وأسبقيتها في الجزيرة والخليج، فقد عمدت الاذاعة على نشر هذا الفن الأصيل من الغناء اليمني؛ صنعاني، لحجي، يافعي، عدني حضرمي، لقد كانت عدن ملتقى الثقافات بين الشرق والغرب، ومركزاً تجارياً، وممراً دولياً الأمر الذي عكس نفسه على الحياة الاجتماعية ثقافياً وفنياً، فكان كل مايصدر في أوروبا ومصر من مجلات وصحف وأفلام تجده في عدن موجوداً قبل أي مكان من الشرق، وقد لعبت الأفلام الغربية والمصرية والهندية دوراً كبيراً في التشكيل الثقافي والفني في جنوب اليمن، كل هذا التواصل الثقافي مع الشرق والغرب قد أفرز نهضة فنية رائعة لم يصل الغناء اليمني إلى مستواها إلى اليوم.
وقد استمرت هذه النهضة حتى بداية الستينيات من القرن العشرين، حين بدأ نضوج الوعي القومي، نضوج الحركات العمالية في عدن، حينها بدأت الأغنية اليمنية تأخذ منحى آخر، يعكس نضالات الشعب اليمني الذي تأهب للتغيير والثورة.. وبدأت الأغنية الوطنية وكان رائدها الشاعر الفنان «عبدالله هادي سبيت» في أغانيه «ياشاكي السلاح، في سبب حريتك، والله أنه قرب دورك، ممنوع تتبرع، لا والله من يقتل شهيد، حيا الله أبطال بور سعيد، ضاع من ضيع بلاده، بلادي بلادي اسلمي، هنا ردفان».
وفي هذا المنحى ظهر بقوة الفنان محمد محسن عطروش في «برع يااستعمار، شعب الجنوب، أنا أنا الشعب».
وحتى لايختلط الأمر على القارئ الكريم فإن هناك فترة زمنية طويلة جداً قطعتها الأغنية الشعبية حتى تحولت من أغنية فلوكلورية إلى أغنية حديثة كما هي اليوم، وهذه الفترة امتدت لقرون من الزمن، يصعب على الدارس تتبعها ورصدها بدقة، لعدم وجود عوامل الكتابة والتدوين، هذا إذا سلمنا أن الغناء والرقص، صاحب نشأة الإنسان وعلاقة عمله في الحياة.
ألوان الغناء اليمني:
يختلف دارسو الغناء اليمني حول عدد ألوانه، فالبعض اعتبرها أربعة ألوان؛ صنعاني، يافعي، حضرمي، لحجي وينفي وجود لون عدني «3» والبعض الآخر يثبت اللون العدني كلون غنائي له ميزاته وجمهوره «4» والحقيقة التي لايقدر أن ينكرها أحد هي وجود لون خامس في الغناء اليمني هو اللون العدني، ولو إنه نشأ متأخراً قليلاً وهذا اللون ازدهر وانتشر ليس في عدن فقط بل في مناطق يمنية أخرى.
اللون الصنعاني:
سميت هذه الأغاني بالصنعانية لأن المنشأ «صنعاء» وإن كانت بعض الأغاني الصنعانية ألفت خارج صنعاء، لكنها لحنت في صنعاء مثل بعض قصائد الشعر الحكمي الفصيح، وقد بدأ اللون الصنعاني في عهد الدولة الرسولية منذ خمسة قرون «5» وينقسم هذا اللون الغنائي كما يرى «المسعودي» في مروج الذهب، إلى قسمين حميري وحنفي، أما من حيث الشعر فينقسم إلى حكمي وحميني، وقد ازداد انتشاره مع الاحتلال التركي لليمن، فقد كان السلطان التركي يقيم حفلات في قصره، وكان الشاعر الفنان التركي الاصيل «حيدر آغا» له دور في نشر هذا اللون الغنائي، بعد إن كان إنشاداً دينياً مقتصراً على الطبل والطيران، فقد عمل على تطوير هذا اللون من خلال تلك الحفلات، وهو صاحب الأغنية القديمة المشهورة؛ «حوى الغنج» التي لازالت صامدة حتى اليوم، وقد جاء بعده «محمد بن عبدالله شرف الدين»، «وعلي بن محمد العنسي» صاحب أغنية «وادي الدور» والفنان «عبدالرحمن الآنسي» وابنه «أحمد» صاحب أغنية «زمان الصبا»، إلا أن الغناء الصنعاني قد لاقى انحساراً ومحاربة شديدة في شمال اليمن، وذلك بعد ماجاء الاتراك، وكذا تشدد بعض رجال المذهب الزيدي، حيث حرم الغناء وخاصة أيام الامام يحيى وابنه أحمد، ولهذا أخذ أساطين الغناء الصنعاني بالهروب من شمال اليمن إلى جنوبه وإلى الحبشة مثل الشيخ «سليم» الذي تعلم على يده «عبيد بلابل» والد الفنان الأنيق «أحمد عبيد قعطبي» حيث وجدوا هناك مناخات ساعدتهم على ممارسة الغناء، وقد قامت إذاعة عدن آنذاك بالحفاظ على تراث الغناء الصنعاني ونشره بواسطة فنانين جنوبيين أمثال الشيخ «أبوبكر باشراحيل، محمد الماس، أحمد عبيد قعطبي، عوض عبدالله المسلمي، علي عوض الجراش» ومازال الغناء الصنعاني رائجاً حتى اليوم في حفلات الاعراس «المخادر» عندما استلم الراية بعدهم فنانون كبار طوروا الغناء الصنعاني باستخدام آلات حديثة مثل «محمد سعد ومحمد مرشد ناجي، وفيصل علوي» وغيرهم، ولازلت الأجيال الفنية الصاعدة سائرة على درب الحفاظ على هذا اللون الاصيل.
2ـ اللون اليافعي:
اقترن هذا اللون بالشاعر التاريخي الكبير «يحيى عمر» أبي «معجب اليافعي»، فقد كان شاعراً كبيراً وله رصيد شعري متعدد الاغراض حتى إنه كون مدرسة فنية خاصة به جذبت كثيراً من الفنانين إلى الغناء في هذا اللون ولو ان هذا اللون اليافعي قد بدأ الآن في الانقراض والاختفاء عن الذاكرة الفنية في اليمن بسبب ارتباط هذا اللون بإيقاع رقصات محددة قلت ممارستها الآن «6» مثل البرع والزوامل.
بعكس اللون الصنعاني الذي لازال صموده عبر القرون، والسبب هو أن اللون الصنعاني يتمتع بأصالة وجزالة في اللفظ، ورقة وجمال صورة الشعرية، ضف إلى ذلك فصاحة بعض اشعاره، أما أغنية «اغنم زمانك» ليحيى عمر فقد ساعد على بقائها حتى الآن اللحن النويتي الذي ميزها عن بقية الغناء اليافعي.
3ـ اللون اللحجي:
إن أي حديث عن الاغنية اللحجية قبل «القمندان» يعتبر حديثاً قاصراً وكل الاجتهادات التي سبقت «القمندان» تعتبر إرهاصات بسيطة للغناء اللحجي مثل الفنان «فضل ماطر» أو غيره من أوائل الأغنية اللحجية، ذلك ان تاريخ الأغنية اللحجية الفعلي والحقيقي بدأ بالقمندان وهو المؤسس الأول للغناء اللحجي، كما أن الأغنية اللحجية قد ارتبطت بالحياة الاجتماعية والزراعية، فقد انعكست على المزارع التي كان يرعاها سلاطين وأمراء العبادل، وبرز بستان «الحسيني» كملتقى للطرب والفن والغرام فقد نهلت الأغنية اللحجية من تلك المصادر، مما اكسبها أصالة وأعطاها نكهة الحياة الاجتماعية المحلية، وهذا ماكان يميزها بين ألوان الغناء اليمني، وقد راجت الأغنية اللحجية في أبين وعدن أكثر من أي مناطق يمنية، لقربهما وترابطهما مع لحج ومن رواد الغناء بعد القمندان «فضل محمد اللحجي»، «محمد سعد الصنعاني»، «عبدالله هادي سبيت»، «سعودي أحمد صالح» «محمد سعيد العودي»، «محمد صالح حمدون»، «عبده عبدالكريم»، «عبدالكريم توفيق»، «صلاح كرد، فيصل علوي»، «أحمد يوسف الزبيدي»، «حسن عطا»، ومن شعراء تلك المرحلة؛ «صالح نصيب»، «صالح فقيه»، «صالح مهدي العبدلي»، «مسرور مبروك»، «أحمد عباد الحسيني» وغيرهم.
4ـ اللون الحضرمي:
اللون الحضرمي هو من أقدم ألوان الغناء اليمني، ويعتبر الفنان «سلطان ابن الشيخ علي هرهرة» من قدماء الفنانين الذين وضعوا اللبنات الأولى للغناء في حضرموت وهو صاحب الأغنية القديمة «قال سلطان هذا النوب نوبي» وكانت ألحانه متأثرة بالألحان الهندية، فقد كانت له رحلات بين الهند وحضرموت، حيث ولد في الهند.
وكما تأثر اللحن الحضرمي بالهندي، تأثر ببعض الألحان الافريقية، خاصة في الشحر التي لازالت بعض الالحان الافريقية تمارس مع الرقصات، وقد ظهر هناك الفنان «عبدالله باحسن» «ومحمد جمعة خان» الذي قاد الغناء الحضرمي حتى امتد إلى عدن وبقية المناطق اليمنية عبر الإذاعة وحتى نصل إلى «حسين المحضار»، «وأبوبكر سالم بلفقيه»، و«عبدالرب أدريس»، تكون الأغنية الحضرمية قد قطعت شوطاً من التطور، وتبقى كثير من أسرار الغناء الحضرمي مجهولة، ولم نجد في المكتبات شيئاً يفيد عن أخبار نجوم الغناء الحضرمي.
5ـ اللون العدني:ـ ليس من الانصاف تجاهل الأغنية العدنية، لما لهذا اللون من الانتشار المميزات الموسيقية مهما كانت المبررات، صحيح إن عدن كانت تحت الحكم اللحجي أو العبدلي وجزء من السلطنة العبدلية، عند ازدهار الأغنية اللحجية والعدنية، أو إن الغناء العدني قد تأثر بالمصري، وإنه جاء متأخراً عن بقية الألوان اليمنية وقد يفتقد هذا اللون في أغلب الحانه إلى النكهة المحلية «7» نتيجة الثقافات المختلفة التي كانت تدخل عدن، لأن عدن كانت مدينة حضارية إنسانية تجمع كل الثقافات والأديان امتزجت في لهجة عدنية ولون عدني، وهذا كون لوناً غنائياً يمنياً مستقلاً بذاته، أوجد مكاناً بكل ثقة وجدارة بين ألوان الغناء اليمني، وهذا اللون مالبث أن سيطر وأثر في مناطق كثيرة من اليمن ورفد الساحة الفنية بروائع الألحان غلبت في الأخير أوضاهت أحسن ألوان الغناء ولايسعنا هنا إلا أن نذكر رواد النغم الخالد «خليل محمد خليل» «محمد عبده غانم» «سالم بامدهف» «يحيى مكي» «أحمد تكرير» «أنور أحمد قاسم» «محمد سعد عبدالله » «محمد مرشد ناجي» «أحمد بن أحمد قاسم» «محمد عبده زيدي» «أبو بكر فارع» «طه فارع» «محمد صالح عزاني» «رجاء باسودان» «صباح منصر» «فتحية الصغيره» «أحمد علي قاسم» ومادام لدينا هذا العدد من العمالقة الذين قد يفوق جميع رواد الغناء اليمني في الألوان الغنائية الأخرى، ماالذي يمنع أن نجعله لوناً مستقلاً بذاته.
وبين اللون اللحجي واللون العدني برزت الأغنية في أبين أخذاً وعطاءً وكانت «المدرسة العطروشية» تقود النهوض الفني في مدينة زنجبار وجعار، حيث استطاع الأستاذ محمد محسن عطروش أن يبني له مكاناً مرموقاً في الغناء اليمني، وقد تأثرت الأغنية في أبين باللون اللحجي واللون العدني، لأن لحج وابين وعدن كانت تشكل حلقة متقاربة في مجالات كثيرة بتأثير العامل الجغرافي الذي أدى إلى سرعة التواصل وقد انتشرت الحان عطروش في لحج وعدن فقد لحن لصالح نصيب «عرفت الناس الا أنته» كما لحن لـ «عبدالكريم توفيق» «واذي نسيت الود» وهي من كلمات أحمد مفتاح عبدالرب، وفي عدن لحن لـ أبوبكر سكاريب، وأحمد علي قاسم، ورجاء باسودان، وصباح منصر، وإلى جانب عطروش ظهر «محمد البوك»، «وسالم البوك» وكانا يلحنان لنخبة من الفنانين في جعار والحصن مثل الفنان « مسكين علي» «محمد يسر» «علي أحمد عوض».
تاريخ الفرق الموسيقية: لم تكن الفرق الموسيقية موجودة بالمعنى الكامل، الا بعد أن تطور العود من العود ذي الأوتار الأربعة إلى العود ذي الأوتار الخمسة وبعد أن دخلت الآلات الموسيقية الحديثة فالغناء الصنعاني كأقدم غناء يمني، كان يعتمد على عازف أو اثنين، وقد كان في بدايته انشاداً دينياً وزوامل تستخدم فيه «الطيران» والطبول المسماة «الطاسة» التي تستخدم في رقصة «البرع» ومع معرفتنا بقدم العود إلا إن بعض الفرق الدينية كانت تحرم الآلات الوترية والنفخية في الغناء لهذا تأخر استخدام العود في الغناء الصنعاني نوعاً ما، وفي بداية ازدهار الغناء في جنوب اليمن، بدأت الآلات الموسيقية تدخل البلاد، وتوسعت دائرة الأداء الغنائي، فصار كل مغن تتبعه فرقة من ضارب على الطبل إلى عازف الدف والكمان، حتى وصل إلى استخدام آلة القانون والسبابة والدربوكة لهذا اكتملت الفرق الموسيقية.
وحسب الروايات تعتبر فرقة الفنان سلطان ابن الشيخ علي هرهرة أقدم فرقة فقد ولد هذا الفنان في الهند، وكان يتنقل بين الهند وحضرموت حيث كون فرقة موسيقية، وقد توفي عام1902م، ويقال إنه مات مسموماً في الهند، ثم فرقة عبدالله باحسن بالشحر 1928م بعد ذلك جاء الفنان محمد جمعه خان وأسس فرقة خاصة به «1903 ـ 1963م» والفنان حداد الكاف صاحب اغنية «ذا خرج فصل والثاني على الجور بانصبر» بعدها انطلق الغناء الحضرمي إلى فضاءات أرحب.
في عدن بدأت الفرق بتأسيس «الندوة الموسيقية العدنية» بقيادة خليل محمد خليل ومحمد عبده غانم عام «1948م» ثم انشق الدكتور محمد عبده غانم وأسس «الرابطة الموسيقية العدنية» ثم تأسست فيما بعد الرابطة الموسيقية لشباب التواهي» برئاسة أحمد محمد عبيد.
في تلك الأيام ظهر الفنان أحمد بن أحمد قاسم، وكانت بدايته ضارب طبلة مع الفنان يحيى مكي الذي أسس «فرقة بازرعة الموسيقية» «8» ومع تنافس الفرق الموسيقية على أذواق المستمعين قام الأستاذ علي أمان بتأسيس «جمعية مؤلفي الأغاني» ومن قادتها محمد سعيد جراده وأحمد شريف الرفاعي، ومحمد عبدالله بامطرف وادريس محمد حنبلة.
وبالرغم من عراقة الغناء اللحجي، واسبقيته منذ أسسه «القمندان» مبكراً وبعد أن قطع شوطاً طويلاً إلا أن تأسيس الفرق الموسيقية جاء متأخراً عن الفرق الموسيقية العدنية، منذ تأسست «فرقة الجنوب الموسيقية»عام 1957م من أبرز اعضائها فضل محمد اللحجي ومحمد سعد الصنعاني ومحمد صالح حمدون، ثم تأسست «الفرق الموسيقية اللحجية» عام «1959م» ومن قياديها صلاح ناصر كرد وسعودي أحمد صالح وعبدالكريم توفيق، ثم تأسست «فرقة الفلاح الموسيقية» عام «1968م» وكان مقرها نادي الشعب بالحوطة، ولكن هذه الفرقة لم تدم طويلاً.
في أبين تأسست «الفرقة الفضلية الموسيقية عام «1958م» في مدينة زنجبار ومن مؤسسي هذه الفرقة عازف العود الأستاذ العماري، والأستاذ عبدالقادر الكيلة والأستاذ صالح ركيلة والفنان الكبير محمد محسن عطروش ومن شعرائها عمر عبدالله نسير والأستاذ أحمد مفتاح عبدالرب، وفي مدينة جعار أنشأت «فرقة الريف الموسيقية» بقيادة محمد البوك في بداية الستينات من شعرائها صالح مهدي العولقي.
الأغنية اليمنية بعد الاستقلال:ـ
تغيرت موضوعات الغناء الشعبي اليمني منذ الاستقلال «1967م» وبرزت الأغنية الوطنية وبدأ الاعلام الجديد والفكر الجديد يتغلغل في أوساط المجتمع، لما كانت البلاد تمر به من حماس وطني نحو أفكار ثورية، كانت الحاجة لدى قيادات الثقافة والفن التي بلورت هذا الفكر فاتجه كثير من الفنانين لنفس اجتهادات السلطة وتسخير فنهم وغنائهم لهذه الأفكار وقد كان هذا الانتشار على حساب الأغنية العاطفية التي كانت تقاوم بصوت الفنان محمد سعد عبدالله ومحمد عبده زيدي، وعبدالكريم توفيق، وفي الخارج الفنان أبوبكر سالم بالفقيه ونظراً لهبوط الأغنية العاطفية في ذلك الوقت لجأ الفنان فيصل علوي إلى إحياء أغاني «القمندان» من خلال حفلات الأعراس «المخادر» كما بدأ يغني الغناء الصنعاني القديم الذي لقي رواجاً واستحساناً نظراً للفراغ الذي تعاني منه الأغنية العاطفية.
وفي تلك الفترة كانت الأغنية في شمال الوطن بدأت الانتشار من خلال إذاعة عدن فقد انتشر الفنان أيوب طارش وجابر علي أحمد وفايزة عبدالله والحارثي، وفي تلك الأيام انضم كثير من الفنانين إلى فرق الحكومة لكسب قوتهم فقد كانوا يتقاضون رواتب شهرية من الحكومة، وهذا أثر على اداء الفنانين وهبط مستوى الغناء ولم يخدم أذواق الناس وكان الفنانون ينشطون موسمياً في المناسبات الوطنية، ومن ألمع نجوم الغناء في تلك الفترة «فرقة إنشاد عدن» بقيادة الموسيقار «أحمد بن غودل» الذي أبدع الحاناً جميلة انقذت الأغنية اليمنية من السقوط، ولمعت في تلك الأيام أمل كعدل وماجد نبيه وفي أبين ظهر الفنان محمد علي ميسري، والفنانة لول حسين وفي لحج صالح بوبل، وعبود زين خواجة وفي حضرموت الفنان كرامة مرسال أما في ثمانينات القرن العشرين بدأت الأغنية اليمنية تستعيد عافيتها تدريجياً عندما بدأت اليمن الديمقراطية تنفض غبار العزلة الثقافية والفنية وبدأ الانفتاح على دول الجوار، فعاد الفنان الكبير ابوبكر سالم بالفقيه في عام «1982م» ثم أحيا حفلات على المسرح الوطني سابقاً، وكانت فرقة الانشاد تعزف وراءه بقيادة عازف العود القدير «أحمد تكرير» ثم اقام حفلاً فنياً في مسقط رأسه حضرموت وكانت هذه الحفلات بعد غياب دام أكثر من عشرين عاماً.
كما قام الشاعر حسين المحضار بجولة في دول الخليج ألتقى خلالها الفنان عبدالله الرويشد ومنحه أغنية «كذب من يقول المحبة لها مقياس» وأغنية «عويشق» وهاتان الأغنيتان رفعتا عبدالله الرويشد إلى مرتبة الصف الأول بين الفنانين في الخليج.. وقد قامت بعض الفرق اليمنية بحفلات في دول الخليج خلال الثمانينات، وقد عكس هذا التبادل الفني نفسه على تطور الأغنية اليمنية، وبدأت تستعيد دورها الريادي في الجزيرة والخليج.
وخلال تبادل الزيارات الفنية وامتزاج الغناء اليمني والخليجي حصل بعض السطو على بعض الألحان اليمنية وهذا حصل نتيجة تأثر الغناء الخليجي بالغناء اليمني نتيجة قرب المنطقة وتقارب الأذواق واختلاط الحياة الثقافية للمنطقة.
فقد أخذ الفنان «نبيل شعيل» بعض الحان أبوبكر سالم بلفقيه، وأخذ الفنان «عبادي الجوهر» أغنية كاملة لحناً وكلمات للفنان محمد سعد عبدالله، وهذا حصل نتيجة غياب الاعلام اليمني وعدم الاكتراث الرسمي بحقوق الغناء اليمني.
الأغنية اليمنية بعد الوحدة: مع اعلان الوحدة اليمنية عام «1990م» بدأت الأصوات الغنائية تخفت نوعا ما وساءت أحوال بعض الفنانين لعدم الاهتمام بهم فيما واصلت بعض القامات الغنائية عطاءها وعلى الرغم من ظهور مايسمى بالأغنية الشبابية كظاهرة فنية سدت الغياب الذي تركه الرواد في الغناء العربي في مصر ولبنان والمغرب والخليج إلا أن هذا النوع من الغناء لم يظهر في اليمن على الشكل اللائق ومع ذلك يبقى الغناء اليمني نهراً متدفقاً وهو لاشك سينتصر على أي معوقات وسيواصل عطاءه بثقة وغزارة.
 المراجع:
1ـ د/نزار غانم ـ الرقصات الفرويمنية.
2ـ شعر الغناء الصنعاني د/محمد عبده غانم ص36.
3ـ اغانينا الشعبية د.محمد مرشد ناجي ص31.
4ـ شعر الغناء الصنعاني د.محمد عبده غانم ص36.
5ـ نفس المرجع السابق ص48.
6ـ مضامين القصيد عند الشاعر يحيى عمر د/سعودي علي عبيد ص10.
7ـ محمد مرشد ناجي المرجع السابق.
8ـ محمد مرشد ناجي المرجع السابق.

  

اضف تعليقك
اسمك :
عنوان التعليق :
الدولة :
بريدك الإلكتروني :
اضف تعليقك :

[ عودة إلى صحيفة الثقافية | القائمة الرئيسية في المقالات | أرسل المقال لصديق ]
الجمهورية PDF
كتابات الجمهورية

أنصار الخلافة في الصومال
د.عمر عبد العزيز

الأكاديميون المهمشون
د. محمد علي بركات


وصمة عار في جبين المجتمع الدولي!
راسل عمر القرشي

نتصالح مع الوطن وليس مع المفسدين
محمد مقبل الحميري


تحولات ومآزق
فتحي أبو النصر

كيف ننعش ضمير العرب الميت؟!
سمية الفقيه


خيط أبيض خيط أسود
عادل مداحش

نفحات شِعرية من حضرموت
علي عمر الصيعري

[ الـمـزيـد ]
صحيفة ماتش
   نصوص        PDF   
كاريكاتير صحيفة الجمهورية
أرشيف الأخبار
يوليو 2014
  1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 
القائمة البريدية
أدخل بريدك ليصلك الجديد لدينا
  
  
  
  
[ الرئيسية | دخول البريد الإلكتروني | دليل خدمات مؤسسة الجمهورية للصحافة ]
لأي إستفسار أو تعليق لهذا الموقع أرسل بريد إلىinfo@algomhoriah.net
جميع الحقوق محفوظة © 2008-2014 الجمهورية نت
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.286 ثانية