لماذا السعودية ؟
نزار العبادي
نزار العبادي
بكل المقاييس العسكرية والمدنية لم تكن غاية الحوثيين من توسيع عملياتهم الحربية باتجاه المملكة العربية السعودية تحقيق نصر عسكري، لأن ذلك مستحيل.. إذن هل أقدم الحوثيون على الانتحار بتلك المغامرة أم أن لديهم ثمة حسابات أخرى ؟
إن كل مؤشرات الأحداث منذ يوم الثالث من نوفمبر الذي هاجم فيه الحوثيون جبل الدخان وحتى هذه اللحظة تؤكد ما ذكرناه في اليوم الثاني للحدث وهو أن الحوثيين يسعون لإخراج أنفسهم من دائرة التمرد الداخلي وانتهاك القانون إلى آفاق أرحب تدخل فيها رهانات سياسية إقليمية ودولية، ورهانات مذهبية، وثالثة حقوقية، فيعيدون خلط أوراق اللعبة من جديد.
فالمملكة العربية السعودية ليست كأي بلد عربي آخر، لكونها الاثقل على المستوى الإسلامي ثم الاقتصادي على حد سواء، وفي الأعوام الأخيرة برزت المملكة كلاعب سياسي رئيسي على مستوى الشرق الأوسط، فضلاً عما يترتب عن ذلك من ثقل اعتباري دولي.. وبالتالي فإن هذا الثقل يجعل من أي حدث - مهما كان صغيراً - لافتاً لأنظارالعالم بأسره، وهو المعنى الذي قصده الحوثيون بتوسيع عملياتهم إلى الأراضي السعودية.
ومن ناحية ثانية فإن الثقل السعودي ترتب عنه تلقائياً تنافس مع أقطاب دولية أخرى ترى أن لها الأحقية في الريادة الإقليمية للمنطقة، ولعب الدور الرئيسي في صناعة سياساتها.. إلى جانب أطراف أخرى - وإن كانت لا تتمتع بثقل كبير - لها أجندتها الأمنية أو المذهبية، أو حتى حساباتها التاريخية التي يجعلها في الاتجاه الآخر من الموقف تجاه السعودية.. وهنا أراد الحوثي تحويل حركته المتمردة إلى العصا التي تمسك بها أي من تلك الأقطاب وتهش بها على السعودية - بما يعيق أدوارها، ويشغلها عن أدوارها الاستراتيجية.. وفي هذا الرهان ضمان لاستمرارية الدعم والتمويل لحركة التمرد الحوثية.
ومن جهة ثالثة فإن وجود «خصوم» أو «منافسين» للمملكة في المنطقة قد يكفل للحوثيين تسويقاً إعلامياً وثقافياً جديداً لتمردهم، فيضفي عليه بعداً، إنسانياً، وحقوقياً يمنح الحوثيين فرصة التداول في أروقة الهيئات والمنظمات الدولية غير العربية والإسلامية، باعتبار أن هناك من يروج لموضوع الاضطهاد العنصري، خلافاً لحقيقة ماهم عليه كمجاميع متمردة خارجة عن القانون.
ويبدو أن الحوثيين حسبوا كل ذلك جيداً، وتعاملوا مع الأمر بعين الواقع العربي والدولي الذي يجتر الأزمات السياسية والفتن المختلفة، لذلك وجدنا في ردود الأفعال على العدوان الحوثي على السعودية من لازم في خطابه الصناعة المذهبية للأحداث دون أن يعلم أنه يحقق بذلك أحد الأهداف التي وضعها الحوثي لتوسيع نشاطه المسلح باتجاه المملكة.
كما وجدنا أيضاً ردود فعل إقليمية تدافع عن الحوثيين وتضغط على الهيئات الدولية لاتخاذ موقف مؤازر لهم، من جهة، ومن جهة أخرى يجر القضية إلى طاولة التحاور والتفاوض.. فإذا ما بلغت القضية هذا المنعطف التحاوري فإن الحوثيين سيكونون قد حققوا أكبر أهدافهم - حالها في ذلك حال حزب الله وحماس وغيرها في الوقت الذي ليس لدى الحوثيين أية قضية مشروعة إسوة بحماس وحزب الله.. ومن المؤكد أن الكيان الجديد سرعان ما سيجد من يجعل منه كابوساً يقض مضاجع جميع دول المنطقة.




في الثلاثاء 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 06:34:51 ص

تجد هذا المقال في الجمهورية نت
http://www.algomhoriah.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.algomhoriah.net/articles.php?id=16106