|
وضرورة مجتمعية فرضها علينا واقع الحال من حولنا وأضع العديد من الأسئلة وإن كانت إجابتها في الأخير تفتقر للتشخيص العلمي حتى نستنتج الإجابة.
فسؤالي الأول هو: ماذا نريد من المرأة في بلادنا؟ هل نريد منها أن تصل إلى مجلس النواب أم تكون في مجلس النواب ...؟!
أضف إلى ذلك سؤالي الثاني: هل المقصود بمشاركة المرأة هو الاندفاع نحو خوض تجربة الانتخابات البرلمانية من حيث العدد أم من حيث الكم ..؟!
ويتداخل سؤال آخر.. هل المطلوب الكوتا ..أم المطلوب قرار سياسي يقتضي بتعيين عدد من النساء في المجلس النيابي..؟!!
أضف إلى ذلك ما هي سمات التحول التي تشجع للدفع بالمرأة نحو تجربة سياسية كهذه ..؟!!
وأخيراً ما هي الآلية للتعامل مع الموروث المجتمعي سواء كان عقدياً أو قبلياً فيما يتعلق بمفهوم مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية...؟!!
كل هذه الأسئلة تدعوني أن أطلب من الجميع أن يشاركوني عرضاً تاريخياً موجزاً لتاريخ المشاركة المجتمعية للمرأة اليمنية عبر التاريخ، لست مؤكدة أو مثبتة وإنما من باب التذكير، فالمرأة اليمنية موجودة ضمن المشاركة السياسية والمجتمعية منذ الأزل وإن تخللتها فترات من الضعف لأسباب ندركها جميعاً وهي تراجع مستوى الوعي المجتمعي المتذبذب هو الآخر ما بين القوة والضعف، ناهيك عن المشاركات الخجولة من خلال الاتحاد النسائي والجمعيات النسوية التي بدأت تظهر على الساحة في الفترة الأخيرة، ليعترضنا سؤال مشروع هنا حول أسباب هذا الضعف وهذا التذبذب...؟
لنغص في التحليل ... تحول شكلي، فذاك قد ارتدي زياً قبلياً، وذلك زياً إسلامياً ليتم إقحامنا في زاوية الجمود والركود.. متجاهلين أن ثقافتنا العربية الإسلامية التي تحتوي في جوهرها على قيم تدفع بالمرأة نحو مشاركة فاعلة تحت مبدأ المشاركة والشورى، لذا يتملكني التعجب من شدة ذهولي عندما أقرأ للبعض من ذوي التوجه الإسلامي المخلوط بالقبلي وهم يؤكدون أن ديننا الإسلامي يمنع مشاركة المرأة سياسياً مع إيماني بأنهم يقدمون لنا قراءة شكلية مبتورة خاصة بعد أن تأملنا في السير النبوية والقصص القرآنية... فأين هم من المرأة التي كانت حاضرة في بيعة العقبة الثانية ،والمرأة التي صوَّبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حديثه، ناهيك عن قصة الملكة بلقيس التي استدل بها القرآن الكريم استدلالاً واضحاً بحضورها وفاعليتها في الميدان السياسي، فهي صاحبة الفعل السياسي الوحيد الذي امتدحته آيات الكتاب الكريم من باب الإدارة الحكيمة مهتدية من خلال هذه الإدارة إلى مهارات المشورة التي ذللته برؤية أفضل مما أشار به قومها عليها ،فكيف بالمنادين اليوم بعدم أهلية المرأة للمشاركة في ميدان العمل السياسي....؟!!
نحن مقبلون على تجربة نحتاج فيها إلى قرار سياسي يحث على ضرورة المشاركة، وضمان قانوني يكفل للمرأة قاعدة أوسع للمشاركة ، لكني أعتقد أن العمل على تغيير المفاهيم الثقافية المجتمعية من حولنا هو الضمان الأساسي لأي تحرك فعلي نحو مشاركة حقيقية للمرأة فهو يمثل الحاضن لهذه التجربة ويقدم وسائل الحماية حتى لا تتعرض التجربة للارتداد والانتكاس، لذا يتوجب علينا العمل من خلال تصحيح كثير من الرسائل الإعلامية والتربوية والدينية.. ما لم فلا يمكن أن نعوّل على أي خطوة باتجاه التمكين.
في الثلاثاء 03 فبراير-شباط 2009 05:26:25 ص
