|
للعيد في أعماقنا مساحة قد تمتد بامتداد السنين المنصرمة من أعمارنا لتحتضن أجمل الذكريات، ولكل منا مساحته، فالبعض قد يتفرع بمساحته حتى يصل عنان السماء.. والبعض قد يدور حول نفسه فقط، وتحيط الانسان في العيد حالة حب بقدر تلك المساحة من فرحتنا بالعيد فنجزم بأننا نحب العالم كله ونعيش حالة تصالح وتسامح مع كل الناس من حولنا تحت مفعول العيد الذي يحولنا إلى مجاميع بشرية عاطفية تمنح التصالح مع الكل بلاحدود رافعين شعار«مش وقت ياخي عيد».
فينتهي العيد وتعود الحياة أدراجها وترتدي الذئاب أقنعتها تحت شعار«إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب» ويبتعد كل شخص عن مساحة الحب في نفسه أكثر بعد أن احتضنها بلهفة وحاورها بحنان كاسراً حاجز الصمت والحيرة طوال العام ليستقبل العام الجديد متأبطاً شعارات تكون السبب في تراكم الغبار من جديد على زوايا حياته المهجورة مستسلماً للنفس الإمارة بالسوء لتتجول في حدائق نفسه فيقف كل شيء بعد العيد وكأن السنة مواسم ليست مرتبطة ببعضها.. كل موسم لاعلاقة له بالموسم الآخر.
لذا يجب أن نغتنم الفرصة من أنفسنا أكثر ونستقبل شروق الشمس للعام الجديد في أعماقنا ونعيد فتح صفحات جميلة أغلقتها تلك الأيام الضبابية من حياتنا ونعيد النظر في قراءة قراراتنا من جديد ونتسلح بالشجاعة وقوة الارادة للتراجع إذا كان في التراجع خير، ونصارع جذور الشر فينا ونهدم مدن الضياع التي تشيدها النفس الأمارة بالسوء فينا ونطهرها باستمرارنا على وتيرة الروحانيات الرمضانية من صيام تطوع وصلاة نوافل وذكر ودعاء.
ونمضي على مصافحة من هم في أمس الحاجة إلى ذكرنا لهم، ونخفض جناح الذل لمن نحن في أمس الحاجة لأن نستمد قوتنا منهم، وندثر بالحب والأمان من يجب أن نمنحهم رحيق أعمارنا من فلذات أكبادنا فنغرس سباق الخير فيهم، فيكون دعاؤنا بالثبات لهم شهادة شكر على تفريج كربة مكروب في أي يوم من أيام العام أو المضي في ستر حاجة مظلوم بين كل تلك البشر المقنعين بقناع الذئاب أو عند منحهم الفرح بعد أن عجزوا عن مد يد العون لكل من ضاقت بهم السبل في تغيير مابأنفسهم حتى يتم التغيير على مستوى المجتمع، باذلين في كل ذلك جل طاقتهم اصراراً على المضي في طريق العودة إلى الله مغلقين كل منافذ الشيطان بقوة الايمان للانتصار عليه تحت شعار «كن أنت الأقوى منه.. والأقدر عليه».
في السبت 04 أكتوبر-تشرين الأول 2008 12:00:18 م
