|
|
|
|
|
أيها الضالون مع الحوثي
بقلم/ نزار العبادي
نشر منذ: 9 أشهر و 27 يوماً الإثنين 09 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 06:52 ص
لا بأس أن يغامر أحدنا فيما يخصه ويعنيه طالما هو شأنه، إلا أن أعظم البلاء أن نجد من يغامر بغيره، ويقامر بما لايملك، والأعظم بلاءً منه هو أولئك الذين يقبلون على أنفسهم أن يصبحوا موضوعاً للمغامرة،ورهاناً لطيش أولئك المقامرين، رغم علمهم أنهم ليسوا شركاء في أي مكسب محتمل.
هناك أناس كثيرون التحقوا بركب التمرد الحوثي.. وهناك من يتعاون معه أو يقدم له بعض التسهيلات، وهناك أيضاً من هم متعاطفون معه في سرائرهم، وأحياناً بألسنتهم، غير أن هؤلاء جميعاً مهما قل أو كثر عددهم لم يسألوا أنفسهم يوماً : هل سبق لرجل عاقل أن فعل ما يفعله الحوثي ؟ وهل ثمة أمل في أن ينتصر على إرادة شعب ودولة ويقيم لنفسه مملكة إمامية في صعدة، فيكافئهم على مواقفهم معه ؟ وهل سيدر عدوانه على السعودية خيراً على أبناء صعدة الذين كان قسم كبير منهم يعتاش على التجارة مع المدن السعودية المجاورة ؟
لا أظن أن بين هؤلاء جميعاً من يفكر بالعواقب، ومن يحسب أين مصلحته ومصلحة اليمن مما ارتكبه الحوثي من مغامرة اشعلت الحرائق، ودمرت المدن، وأودت بأرواح المئات من الناس الذين سيكابد بعدهم أبناؤهم معاناة إنسانية قاسية، ليس فقط لأنهم لايجدون من يعيلهم وينفق على قوتهم، بل أيضاً لأن الآخرين سينظرون إليهم بازدراء لكونهم أبناء «متمرد» أو «خارج من القانون» أو «قاتل ومخرب».
لماذا نصم آذاننا عن سماع الحقيقة التي يرددها العالم أجمع حول الحوثي، كما لو أننا نفوق البشرية علماً وذكاءً ؟ لماذا لا نصدق أن هذا المغامر الطائش بلا أي مشروع وطني، ولا مطالب سياسية، ولا أي هدف محدد، رغم أنه نفسه يعترف بهذه الحقيقة ؟ لماذا لا نصدق أنه شخص مأجور لحساب قوى خارجية تريد باليمن سوءاً، رغم ما تجلى لنا من حقائق، أولها أن صعدة تعوم فوق مخازن الأسلحة التي تكلف المليارات والتي من المستحيل للحوثي أو غيره أن يمتلك ثمنها.. ولم نسمع من قبل أن الحوثيين من الأسر الثرية التي تمتلك أموالاً طائلة للبذخ على الأسلحة والذخائر.
لقد ميزنا الله عن مخلوقاته بالعقل، وإذا لم نستخدم العقل في تقرير مصيرنا، وتحديد مواقفنا ومعرفة مصالحنا، فمتى إذن سنستخدمه ؟ وإذا لم يكن العقل والحكمة هو الفيصل في التفريق بين الحق والباطل، الخير والشر، والصواب والخطأ، فلماذا نحسب أنفسنا على البشر الذين خاطبهم الله مراراً في كتابه الحكيم بعبارة «ياأولي الآلباب» و«لعلكم تعقلون».
إن ما يؤلمنا كثيراً هو أن نفقد شبابنا ورجالنا في حرب كلا طرفيها يمنيون، ولايعود منها علينا سوى الموت والخراب، بينما الذين يريدون هذه الحرب ينعمون وأسرهم برغد الحياة في العواصم الأوروبية، ويجعلون منا جميعاً تجارتهم التي يجنون منها ملايين الدولارات..إن ما يحزننا أن يحيى الحوثي وكل أقربائه مترفهون في المدن الألمانية بينما هناك في صعدة وغيرها من يقدم نفسه أو أبناءه حطباً للحرب، وكل ظنه أنه يمكن ان يحظى بمنصب أو مال في مملكة الحوثي الموعودة وأن أولئك المترفهين في المانيا وغيرها سيبقون في الخارج ويتركون له الفرصة - التي هي بالأصل أشبه بأحلام ابليس بالجنة.
فلينظر هؤلاء الذين اضلهم الحوثي إلى ما حولهم في العالم، وليبحثوا عن تجربة واحدة مماثلة لمغامرة الحوثي، ويروا أين انتهى بهم المطاف.. فإن وجدوا متمرداً واحداً جنى الخير من تمرده فلهم أن يمضوا في ماهم عليه، وان لم يجدوا فليتقوا الله في أنفسهم وأبنائهم وشعبهم، وليستغفروه وهو التواب الرحيم. |
|
|
|
|
|
|
 |