|
|
|
|
|
تقنين الإعلام الإلكتروني
بقلم/ نزار العبادي
نشر منذ: 10 أشهر و 8 أيام الأحد 01 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 06:32 ص
مع أن الجميع يتحدث عن الحقوق، ويدرج كل أنشطته السياسية والجماهيرية تحت عنوانها، إلا أن القلة جداً منا يتذكر بأن القانون هو الذي منح تلك الممارسات صفة حقوقية، وبالتالي فأي امتهان للقانون يعد مساساً بشرعية ما ننادي به كمطلب حقوقي.. وهذا بحد ذاته هو اشكاليتنا في الساحة اليمنية.
يعتقد بعض زملاء المهنة أن العمل الصحافي هو صك الغفران الذي يمنحه «العصمة» ويبيح له المحظورات، ويسمو به فوق الخلق، ويتجاهل أن لكل مواطن نصيب متساو من الحقوق الدستورية، أو حقوق المواطنة، أو الحقوق الإنسانية، وإن حريات كل منا تنتهي من حيث تبدأ حقوق الآخرين.. ومثلمامن حق الصحافي أن يجند قلمه فيما يعتقده دفاعاً عن حقوق المجتمع وكرامة مواطنيه، فإن من حق كل فرد في المجتمع الدفاع عن كرامته عندما يمسها قلم ذلك الصحافي ظلماً وعدواناً.. فهذا هو مفهوم العدالة.
للأسف الشديد أن الأخطاء التي يرتكبها بعض الصحافيين قد تأتي على خلفية أخطاء رسمية، منها عدم وضوح الحدود القانونية، أو قصور في النص التشريعي - كما هو حال ما يحدث مع الصحافة الإلكترونية.. فالجهات الرسمية تعلم بحجم الثورة التي يشهدها الإعلام الإلكتروني اليمني، والاثر المتنامي له في صناعة الرأي العام، والتهديد الذي يمثله للبلد إن لم يؤطر بكوابح قانونية تنظم عمله، لكن مع هذا غابت المبادرة لأي تشريعات خاصة بصحافة الانترنت.
مؤخراً وبعد تزايد مشاكل إعلام الانترنت - لم تجد الجهات القضائية المختصة مناصاً من اعتبار قانون الصحافة والمطبوعات النافد سارياً حتى على الإعلام الالكتروني. إلا أن القضاء بذلك المخرج لم يكن موفقاً نتيجة اخفاء الجهات المعنية بعض الحقائق عنه.. وفي مقدمة تلك الحقائق هي أن الوزارة المختصة لم تعترف رسمياً بالإعلام الالكتروني، وتحرم على القائمين عليه التمتع بأي حق وارد في قانون الصحافة، كالحصول على ترخيص، أو بطاقة مزاولة مهنة، بل أيضاً تحرم الصحافيين العاملين فيه من حضور المؤتمرات الصحافية الرسمية، أوأي من المؤتمرات العامة التي تعقدها الجهات الرسمية.
وهنا يبرز السؤال : إذا كانت الجهة المشرعة للقانون لاتعترف بالإعلام الالكتروني بأنه «ابن شرعي» للصحافة اليمنية، فما مدى مشروعية الوصاية «الابوية» التي تفرضها عليه عندما يسيء ؟
بالتأكيد نحن لسنا مع الفوضى التي يعيشها الإعلام الالكتروني اليمني اليوم، ولسنا مع جرائم الانتهاكات الحقوقية، والقذف العلني، والتشهير، وبث الاشاعات التي تستهدف اليمن، وتؤجج الفتن، والتي تمادي بعض الإعلام الالكتروني فيها.. لكننا أيضاً لسنا مع عدم الاعتراف بوجود هذه المنابر، أو الامتناع عن احتضانها ضمن أي أطر قانونية وتعاهدية رسمية تكفل للجميع بناء شراكة إعلامية مسئولة، وناضجة، وآمنة.
نحن واثقون بأن المهمة شاقة للغاية إذاما فتحت وزارة الإعلام بابها أمام الإعلام الالكتروني لأن كل من هب ودب سيدخل عالم الصحافة من هذا الباب، خاصة وان التجارب القائمة أفرزت نمطاً مقززاً من الاستغلال للحريات الصحافية.. ولكن في الوقت نفسه نجد أنفسنا أمام واقع فرضته الثورة التقنية، وعصر القرية الكونية ، ولامفر من مواجهة تحدياته، والبدء بالبحث عن إجابة لسؤالنا: كيف نؤسس لإعلام إلكتروني مسئول؟
أعتقد أن الأمر يستغرق وقتاً، وإذا ما أردنا تأطير العمل بقانون ، فإن علينا أولاً أن نستكشف كل أسرارالإعلام الالكتروني، بدءاً من حقيقة كونه «بلا وطن» ويمكن إدارته من أي مقهى انترنت من أية قرية في العالم.. ثم حقيقة أن كل ما ينشره بالامكان حذفه أو تحريفه في أي لحظة فلا يبقى اثر للجريمة سوى ما تم نسخة قبل الحذف، فيما القانون يبيح حق الطعن بكل وثيقة مستنسخة.. لكن - حتماً - هناك حلاً لكل تلك المشاكل إذا ما قررت الوزارة والقضاء والإعلاميون بناء شراكة وطنية تتحمل مسئولية حماية الهوية الوطنية والثقافة المجتمعية. |
|
|
|
|
|
|
 |