|
|
|
|
|
المجاهدون!!
بقلم/ أنور نعمان راجح
نشر منذ: سنة و 5 أشهر الأربعاء 08 سبتمبر-أيلول 2010 05:43 ص
سألت صاحبي بعد خروجنا من صلاة القيام في المسجد : تُرى من هم المجاهدون الذين دعا لهم الإمام بالنصر والتمكين في الصومال؟ فقال لي : «والله ماأقول لك إلا خير , علمي علمك» .. هناك في الصومال تحديداً لاندري من يجاهد منْ؟ وفي أماكن كثيرة أخرى أيضاً يصدق هذا التساؤل , والمشكلة أن البعض يدعو للمجاهدين بالنصر المؤزر في أماكن تشهد حروباً أهلية طاحنة أتت على الأخضر واليابس وكل طرف في معادلة الحرب والصراع يدعي جهاداً ضد أعداء الله وأعداء الإسلام والمسلمين بينما العملية برمتها بعيدة عن الجهاد في سبيل الله وقريبة جداً من الجهاد في سبيل المصالح الشخصية وفي سبيل كراسي الحكم والسلطة التي يرى كل طرف من أطراف الصراع أنه أحق بها من غيره من الأطراف كما هو حاصل في الصومال حالياً ومن قبل , فالذين يتحاربون اليوم كانوا بالأمس فصيلاً واحداً يصلّون جوار بعضهم وربما أنهم كانوا يدعون في قيامهم لمجاهدين في مكانٍ ما بالنصر والتمكين ويشدون على أيديهم لتوحيد الجهود في سبيل النصر وهؤلاء فرقتهم مطامع السلطة والحكم فتحولوا إلى أعداء يجاهد بعضهم بعضاً غير أني وغيري لم نفهم من هو المقصود منهم بدعوات الإمام والذين رفعوا أصواتهم بالتأمين على ذلك في لحظات لم يفكروا فيها بتفاصيل الدعوات التي يلقيها الإمام قبلهم.
في ظل هذا الخلط والتداخل المريب في فهم الجهاد ينبغي التوقف لإعادة التذكير بحقيقة الجهاد ومتى يكون وضد من؟ فالذي يحدث في كثير من البلدان العربية والإسلامية هو نتاج الفهم الخاطئ لمسألة الجهاد أولاً وإسقاطه على كل الظروف التي يتصور البعض أن الجهاد على طريقتهم فيها هو الوسيلة المثلى لإخفاء وجه الصراع أو الإجرام في غالب الأحيان عن عيون الحقيقة وعيون الناس لخداعهم وتضليلهم عن الأحداث وسوء النوايا والأهداف.
هذا الفهم الموغل في الخطأ حوّل الجهاد عن حقيقته المعروفة على مر التاريخ إلى حروب أهلية بين المسلمين يسميها البعض جهاداً ويسمون أنفسهم بالمجاهدين.
في الصومال مثلاً يسمون أنفسهم بالشباب المجاهد وانظروا إلى جهادهم كيف هو, إنهم يجاهدون الأبرياء من أبناء جلدتهم أولاً وسائر أفراد المجتمع بعد ذلك , والضحايا يسقطون كل يوم بالعشرات حتى صار مشهد القتلى في الشوارع أمراً مألوفاً في مقديشو وغيرها من المدن الصومالية.
غير مرة تنقل شاشات التلفزة صوراً لضحايا صوماليين تحللت جثثهم في الشوارع وصارت غذاء للكلاب بينما هذا المشهد لايحرك ساكناً للمجاهدين الذين يمرون بجانب تلك الجثث ولايلقون لها بالاً.
نحن أمام مشكلة كبرى تتمثل في الاستخدام السيئ للمصطلحات والألفاظ ومن ثم الفهم الخاطئ للأحداث الناجمة عن هكذا استخدام لها, أو عدم الحرص على فهم الأمور بشكل صحيح فنرى أن البعض يرى الأحداث بعيون المتسببين بها ويسمع بآذانهم ويتعاطى معها وفقاً لقناعاتهم بعيداً عن الحقيقة التي لها أسسها وقواعدها التي لايمكن تغييرها أو تعديلها وفقاً للأهواء والرغبات.
هناك أماكن وقضايا لاخلاف على مسألة الجهاد فيها, لكن أن يكون الأمر مطلقاً وحيثما اشتعلت حرب أهلية في مكان ما من بلاد المسلمين دعونا للمجاهدين فيها بالنصر المبين على أعدائهم من المسلمين أيضاً وإذا بنا ندعو على بعضنا وعلى أنفسنا بالخراب والدمار والموت والفناء.
عموماً بعيداً عن دعوات الإمام في المسجد التي لفتت انتباهي لقضية بالغة الأهمية وهي أن الجهاد لم يعد بذلك المفهوم الشرعي الحقيقي له وأن البعض ليسوا حريصين على هذا الأمر بشكل دقيق ولذلك يُستخدم اللفظ أو المصطلح دون اكتراث بالمعنى والدلالة وعلاقتهما بالواقع حتى نتجنب نتائج الخلط أو الخطأ في الفهم الكارثية على المجتمع.. |
|
|
|
|
|
|
 |