لم يأتِ المثل الشعبي القائل : (من يده في الماء ليست كمن يده في النار) من فراغ , ففي مساء يوم أمس كنت في السوق أنا وعدد من أولادي لأشتري ماتيسر من متطلبات العيد غير المحدودة وبالإمكانات المحدودة, ومن خلال مالمسته في السوق من نار الغلاء واختفاء المتطلبات ذات الجودة المتوسطة وبروز مواد لاتتوفر فيها أقل معايير الجودة وبأسعار جنونية, وجدت الناس في حالة من الذهول, بل إن بعض المتسوقين خرج من السوق بخفي حنين, وتصوروا حالة البيوت التي يعود إليها الأب ولم يستطع شراء ما يستر عورات أبنائه أو يدخل الفرحة إلى قلوبهم, ولكم أن تدركوا كم من الدعوات التي ليس بينها وبين الله حجاب في أواخر الشهر الكريم تخرج في جنح الظلام متجهةً إلى جبار السموات والأرض.
إن جشع التجار ورغبتهم في الثراء غير المشروع جعلهم يستقدمون كل ماهب ودب من المواد والسلع, وأغرقوا السوق بتلك الفوضى مستغلين مناسبة العيد التي اعتاد الناس فيها شراء متطلبات العيد لإرغامهم على شراء مواد وسلع لا صلة لها بأدنى معايير الجودة, الأمر الذي جعل المواطن يتساءل: من المسئول عن هذه الفوضى؟ ومن الذي سمح باستيراد تلك المواد والسلع التي لاتتوفر فيها أدنى معايير الجودة؟, ثم من أي المنافذ دخلت تلك المواد؟ وأين الجهات الرقابية؟ وأين حماية المستهلك؟ وماهو دور وزارة الصناعة والتجارة, وكيف يمكن حماية المواطن من كل هذا الاستغلال؟, وأين الجهات الضبطية؟ أم أن الكل يصم آذانه ويعصب عينيه ويفتح جيبه ويترك المواطن فريسة لجشع التجار؟.
إن الواجب على الجهات المعنية بحماية السوق وحماية المستهلك القيام بالواجب الإنساني قبل الوطني لإنقاذ الناس من هذا الجرم الشنيع باتخاذ إجراءات عقابية لكل من أسهم في إغراق السوق بالفاسد من المواد والتالف من السلع, وكل ما لاتتوفر فيه شروط الجودة, فهل تصحو الضمائر لتقوم بواجباتها ومسئولياتها تجاه الوطن والمواطن ؟ نأمل ذلك بإذن الله.