|
|
|
|
|
دارفور .. الوجه الغائب
بقلم/ د.عمر عبد العزيز
نشر منذ: سنة و 5 أشهر و يومين الإثنين 06 سبتمبر-أيلول 2010 05:36 ص
قبل حين زرت اقليم «دارفور» السوداني، ورأيت الناس في المخيمات، وبعض الأماكن البسيطة وهم يحملون الملامح السوية للبشرية.. أماكن نصفها بالبدائية وغير الحضارية، والعكس صحيح. والحقيقة أن غير المتحضرين هم الذين يعيشون في مدن الأبراج والمصانع.. هؤلاء متوحشون حقيقيون، حيث لا يسأل أحد عن أحد، والكل في حالة جزع ولُهاث، بينما هؤلاء البسطاء الذين يعيشون في «دارفور» هم في حالة أكمل للإنسانية وأكثر حضارة منا. لاحظت أنهم يتعاملون مع آلة النقل البسيطة تعاملاً حميمياً، نلاحظ أن كل سيارة نقل لها خصوصية صاحبها، فهو يلونها ويجملها لتصبح جزءاً منه، فأنت أمام تاكسيات لا واحدة تشبه الأخرى .. شاهدت أسواراً مشيدة من الخيش العادي، وأُخرى من الحجر، وجدت البيوت التقليدية القديمة تتناغم مع المناخ وتستأنس الطبيعة المجاورة. تبعاً لذلك، مفهوم الحضارة والإنسانية ينحسر كلما تباعدنا عن الفطرة السليمة.. حينها تذكرتُ رؤية طاغور للحضارة حيث كان يعتبر أن أول جدار بناه الانسان كحاجز بينه والطبيعة أفضى إلى وحشيته، كما أنه اعتبر الجدار الذي يبنى لستر الموتى هو البيت الحقيقي، لأن هذا الميت بحاجة إلى حاضنة حتى يولد بحياة أخرى. كان العرب يعودون إلى البادية مباشرة، عندما يأتيهم وليد فيذهبون به إلى مُرضعة تعيش في البادية ليصبح أكثر قدرة..أكثر حرية في التعبير عن نفسه، وحتى يكون أكثر فراسة وأكثر شكيمة . هذا يعني ببساطة شديدة أن الحرية هي قدس الأقداس.
الحرية مهمة جداً، حتى علماء الكلام الأكثر رشداً كانوا ينظرون إلى مقولة الجبر والاختيار بوصفها مقولة واحدة، فأنا مُجبر ومُخير في آن واحد، فهل أستطيع التأبي على هذه الحقائق الكونية ؟ أنا مجبور باحترام نواميس الكون، وإن لم أفعل ستعصف بي العواصف والزلازل والكوارث، وأنا مخير في احترام تلك النواميس، وإن فعلت تماهيت إيجاباً مع الطبيعة. |
|
|
|
|
|
|
 |