|
|
|
|
|
العنوان غلط يا ظواهري..!!
بقلم/ زيد الغابري
نشر منذ: سنة و 5 أشهر و 20 يوماً الجمعة 20 أغسطس-آب 2010 01:04 ص
الوقت غير مناسب، والعنوان الذي وجّهه أيمن الظواهري؛ المصنّف بالرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» إلى الشعب التركي للإطاحة بالحكومة والجيش التركيين كونهما يعملان في مصلحة أعداء الإسلام!!.
فهل هذه لوثة صيام أصابت الرجل حتى لم يعد يذكر ما حدث قبل سنتين في مؤتمر «دافوس» الاقتصادي العالمي عندما هاجم رجب طيب أردوغان الحرب الاسرائيلية على غزة، مفنداً تبريرات رئيس كيان اسرائيل الذي كان موجوداً؛ ثم منسحباً من الجلسة لعدم إعطائه وقتاً مساوياً للذي أعطي لـ«شيمون بيريز» في كشف الأكاذيب أمام الحاضرين من أكثر من مئة دولة؟!.
فقد كان ذلك الموقف أشجع من مواقف الحكام العرب أو بعضهم، وأشد نكأً للعدو الذي كلما ارتكب جريمة في فلسطين وقف إلى جانبه عدو أكبر بدم بارد مثل آلة الحرب التي استخدمت في غزة في بداية عام 2009 وفي لبنان عام 2006 وفيها أسلحة محظورة دولياً كالقنابل الفسفورية والقنابل العنقودية.
ثم نسي الظواهري أن «قافلة الحرية» التي موّلها وسيّرها أتراك لكسر الحصار على غزة قد أيقظت العالم، وفتحت عيوناً كانت مغمضة عن الجرائم الاسرائيلية وحصارها على قطاع غزة منذ أربع سنوات، متوّجة ذلك الحصار بالحرب الشاملة التي استمرت أكثر من عشرين يوماً.
إن التنديد بدور الجيش التركي في هذا الوقت لا يساعد حكومة رجب طيب أردوغان في جهودها الحالية للحد من تدخل العسكر في إدارة البلاد المدنية بعد أن كان هو المسيطر لمدة ثمانية عقود؛ منتزعاً الصلاحيات المدنية تقرّباً من الغرب وعلى رأسه أمريكا وغايته خدمة وحماية اسرائيل والصهيونية.
فهناك الآن اعتقالات ومحاكمات لعدد من الجنرالات السابقين والحاليين لضلوعهم في مؤامرة ضد الحكومة، والشعب يؤيد هذه الإجراءات القانونية التي نصّ عليها الدستور التركي العلماني نفسه، والتعديلات الدستورية قادمة، ويتوقع أن تفوز بالموافقة عليها في الانتخابات البرلمانية القادمة.
والصراع الذي دخلت فيه المحكمة الدستورية العليا بإقرارها الإفراج عن عدد كبير من الذين كانوا قد اعتقلوا لشراكتهم في ما عُرف بـ«خلية المطرقة» التي كان أولئك العسكريون ينوون بها إسقاط حكومة أردوغان لما قيل بأنها تتجه نحو أسلمة تركيا وكأنها لم تكن مسلمة وقائدة وراعية للإسلام والمسلمين لأكثر من خمسة قرون بما في ذلك دول البلقان وباعتراف الظواهري نفسه.
فنحن نخشى أن يؤثر هذا التدخل الظواهري على عملية الإصلاحات والتوجهات التركية الجديدة نحو إعادة الروابط الشاملة مع العرب كشعوب، وتفويت الفرصة؛ بل خذلان هذا الرجل الشجاع المؤيّد من شعبه لأسلوبه في الربط بين السياسات المتوازنة التي لا تهمل سعي تركيا إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي الذي تعارض بعض دوله الرئيسة كفرنسا انضمامها إليه؛ لأنها دولة مسلمة ذات كثافة سكانية عالية وموقع استراتيجي مهم جداً، وبين العودة إلى تخليد حقبة زمنية رائعة كان العرب والأتراك فيها على قلب رجل واحد إزاء المتآمرين على الإسلام وفلسطين.
وكان معظم القادة والسلاطين العثمانيين أكثر إخلاصاً وحماساً لصد الهجمات على الأقطار العربية ومقاومة الاحتلال الأنجلو - فرنسي لمعظم أقطار العالم بما فيها وفي مقدمتها مصر وسوريا وفلسطين والعراق ولبنان ودول شمال أفريقيا وجنوب اليمن وإمارات الخليج والشرق والوسط الأفريقي.
كان الأجدى بأيمن الظواهري شكر تركيا اليوم لتصدّرها الكفاح السلمي ضد الهيمنة الجديدة التي تريد استمرار القبضة الحديدية على مقدّرات واستقلال وحرية العرب, لا أن يستفز القيادة التركية الحالية والشعب التركي المتعاطف بقوة مع كل قضايا العرب؛ وإحياء ما مات من الروابط القديمة بسبب بعض الأتراك العثمانيين المتعصبين أيام التواجد التركي في اليمن وشمال الجزيرة العربية مثلاً؛ والمغرر بهم من الشخصيات العربية التي كان لها وزن ورمز ديني واجتماعي الذين استغلهم المستعمرون لصالح سياساتهم التوسعية بتحريضهم على مقاتلة الأتراك والمطالبة بانسحابهم من كل الأقطار العربية، ولم يجنوا من الانجرار وراء الوعود العربية بتحريرهم إلا العكس، حيث تقاسمت بريطانيا وفرنسا كل الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جديد أثناء الحرب العالمية الأولى.
|
|
|
|
|
|
|
 |