إن الزكاة التي تُعد أحد أركان الإسلام وأحد أعمدة الاقتصاد الوطني مازالت تُدار وتُجبى بطرق بدائية تعتمد على ذمة الفرد وضميره وخوفه من الله عز وجل، فكيف إذا لم تتوافر لدى موظف الواجبات هذه الثلاثة الشروط؟!.
مكاتب الواجبات في المحافظات والمديريات وخاصة في عواصم المحافظات ذات الكثافة والتواجد المهني والتجاري يعتبرها موظفو الواجبات والمسئولون عنها “الدجاج التي تبيض ذهباً” والمال السائب الذي لا يسأل عنه أحد, ولا يحزن على ضياعه أحد!!.
عندما تسمع قصص وروايات التجار وأصحاب المحلات مع الواجبات وموظفي الواجبات، وأخبار الدفع الذي يتم, والرقم الصحيح الذي يجدونه في السند، لا يصل إلى خزينة الدولة إلاَّ ثلث المبلغ, وربعه وخمسه والثلاثة الأرباع من المبلغ المدفوع يبقى خارج السند يتقاسمه حمران الجيوب ولصوص الزكاة!!.
لماذا لا يتم دفع زكاة الباطن (التجارة) وغيرها من مداخيل الزكاة عبر قسيمة تحصيل توزّع للتجار مسبقاً دون مبالغة في فرض المبالغ المطلوب دفعها, وعدم ترك تحديد المبلغ للموظف أو حتى مدير المكتب; يعطى للتجار الحرية الكاملة في تحديد المبلغ الذي يجب دفعه زكاة عن تجارتهم وأموالهم لأنهم المحاسبون أمام الله عن صدقهم أو كذبهم; لأنهم يؤدون بها ركناً من أركان الإسلام, ولا نتركها للمساومة بين التاجر والموظف أو مديري المكاتب، من ثم يتم دفعها من قبل التاجر لحساب الجهة المكلفة من خلال أي بنك من البنوك الوطنية أو مكاتب البريد المنتشرة في كل حارة أو مديرية؟!.
إنقاذ أموال الزكاة من العبث والسرقة والاحتيال واجب ديني ووطني، وإنقاذ التجار وأرباب المهن والمحلات والبقالات وغيرها من سطوة موظفي الواجبات وعساكر التنفيذ واجب ديني ووطني وإنساني, وعدم ترك الزكاة والمزكّين للابتزاز والقهر ولا يصل إلى خزينة الدولة إلا الفتاة.
ومن أراد من مسئوليه النزيهين والحريصين على المال العام التأكد عما يُدار في مكاتب الواجبات في المديريات أو المحافظات, وكيف يتم استدعاء المزكّين, وكيف يُهان بعضهم وتُغلق محلاتهم, وكم يُدفع للصندوق وما يُكتب ويثبت في سند التحصيل; فما عليهم إلاَّ التكرم والنزول وزيارة تلك الثكنات ومكاتب الهبر الوطني!!.
الزكاة يعلم الجميع أنها فرض لا يسقط إلاَّ بالدفع للدولة, ولن يكون وراء مكاتب الواجبات وموظفيهم أحرص على دفعها من أرباب المال.
فقط ابعثوا إليهم بإشعار, وحددوا لهم رقم حساب الجهة, وآخر موعد للدفع المستحق, والبنوك والبريد التي يدفع من خلالها, وصدقونا بأنهم سيدفعون ويبرئون ذممهم, لأنها عبادة.
وصاحب المال أعلم بمقدار ما يدفع دون مساومات أو شراء ذمم وإماتة للضمير, وسنجد أن أموال الزكاة قد ارتفعت نسبتها إلى أكثر من %1000, فقط ابعدوا عن أموال الزكاة جحافل المتسولين باسم الدولة والواجب.
لوجه الله راقبوا مكاتب الواجبات والمحصّلين, واسألوا ولو مرة واحدة عدداً من التجار وأصحاب المحلات: كم دفعتم, وكم المبلغ الحقيقي في سند التحصيل, ثم قولوا الحق ودافعوا عنه؟!.
ومن هنا نعلم أننا بدأنا نحب اليمن ونشارك في تنميته.