|
|
|
|
|
الدفاع المدني ووسائل السلامة
بقلم/ د. رضوان الشيباني
نشر منذ: سنة و 11 شهراً الأربعاء 10 مارس - آذار 2010 06:43 ص
الحادث المروّع الذي هز مدينة تعز الحالمة وراح ضحيته أكثر من عشرين شخصاً يستوجب وقفة مراجعة لضمانات السلامة والمعايير المطلوب تطبيقها عند خزن مثل هذه المواد المتفجرة التي أدت إلى مأساة حي المسبح، وقبل ذلك لابد من الإجابة على التساؤلات المشروعة التي تقفز إلى ذهن أي عاقل، ومنها: كيف دخلت مثل هذه المواد الخطرة إلى البلاد؟ وهنا يطل التهريب برأسه ليبطل العجب, ثم يأتي السؤال الثاني.. كيف تمكن المهربون من إدخالها؟! فيكشّر الفساد عن أنيابه فتلوذ بالسكوت خوفاً من ابتلاعك.
هذه الماسأة ربما لن تكون الأخيرة فهناك محلات بيع الغاز التي تملأ الحواري والأزقة والتي تمثل قنابل موقوتة شديدة الانفجار ولو _ لاقدّر الله – اشتعلت دبة واحدة في محل من هذه المحلات فسوف تخلف كارثة كبيرة لايمكن التكهن بعواقبها – نسأل الله السلامة، ولايقتصر الأمر على هاتين السلعتين فالأمر قد تجاوز إلى ماهو أبعد، حيث أصبحت بلادنا الحبيبة تستقبل أنواعاً من الممنوعات الخطرة صحياً وأمنياً ويقوم الفاسدون بتسهيل كل صعب لإدخالها دون الخضوع للجودة والمقاييس ولم يكتف البعض بذلك بل استحدثوا موانئ خاصة على طول السواحل لإغراق الأسواق بكل ردئ وضار - بدءاً من الصحون البلاستيكية والتي تقدم بها الأكلات في المطاعم والمنازل وهذه الصحون تتفاعل مع الأكل وتسبب السرطان وكذا بعض لعب الأطفال الأمر الذي حدا بعدد كبير من الدول الحريصة على صحة ابنائها أن تمنع دخول مثل هذه المواد إلى أراضيها ونحن - ولله الحمد الذي لايحمد على مكروه سواه - تكتظ مستشفياتنا بالمرضى وخاصة مرضى السرطان مع عدم وجود الخدمات اللازمة لهم، أما الأسمدة الكيميائية فحدث ولاحرج، حيث يقوم المزارعون من ضعاف النفوس برشها لتنضج الفاكهة أو القات بسرعة فيتم قطفه قبل المدة اللازمة لذهاب تأثير السماد السام وهي خمسة عشر يوماً ثم يدفع بها إلى الاسواق لتتلقفه الأفواه والبطون ومن ثم إلى المستشفى فالمقبرة.
لقد أعمى الطمع والسعي وراء الربح السريع كثيراً من الناس فلم تعد الأمانة وخوف الله وطلب الرزق الحلال تعني البعض بل صار الهدف هو الجمع.. وقد وفر الفساد والمفسدون الغطاء اللازم لهولاء القتلة فأمنوا المساءلة والمحاسبة وصارت (حق بن هادي) على عينك ياتاجر, حقاً مشروعاً لايختلف فيه اثنان.
إن أوجب واجبات الدولة حماية مواطنيها ولاتقتصر هذه الحماية على رد العدوان المسلح عن البلد بل لابد من حمايته وأبنائه من كل المضار وتوفير كل الامكانات اللازمة لهذه الحماية وكذا الإمكانات اللازمة للمعالجة والتصدي للكوارث حال حصولها.. وقد كشف الحادث الأخير في المسبح عن ضعف الإمكانيات فلا وجود لسيارات الاطفاء والاسعاف بالشكل المطلوب وحتى المعدات اللازمة للتعامل مع ماتحت الانقاض.. لابد من حملة مكثفة لإبعاد المواد الخطرة من الأماكن السكنية والحيوية ولابد قبل ذلك من توفير المعدات اللازمة لمواجهة مثل هذه الكوارث ويمكن تدريب متطوعين في الدفاع المدني في كل حي سكني وأعتقد أن هناك من سيبادر إلى مثل هذه الدورات.
ولن تكون هناك فائدة من أي إجراء مالم يشمل معاقبة الفاسدين المتسببين بمثل هذه الكوارث فهناك وراء الواجهة المتمثلة في المستأجر للمخازن كثيرون ممن يجب أن يشملهم العقاب الرادع.
فبعض عقال الحارات يعرفون من دخل الحارة ومن خرج منها ولهم آذان وعيون ترصد دبة النمل، وعندما يسرق منزل في حارة يظهر الجهل بكل شيء وهذا شأن بعض الجيران الذين ينزعجون من صوت التلفزيون والمذياع ويرصدون الشاردة والواردة وعندما يسطو اللصوص على جارهم يقولون ماعلمنا ماسمعنا, مع أن التكسير الذي يظهر بعد السرقة يدل على العنف ولايكون ذلك إلا بصوت يوقظ النائم.
الأمر بحاجة إلى تعاون الجميع على البر والتقوى، فاللامبالاة والسلبية التي يتصف بها أكثر الناس اليوم هي السبب وراء كثير من التجاوزات التي تؤدي إلى كوارث ومآسٍ كالتي حدثت في المسبح ومالم تتخذ الجهات المسؤولة التدابير اللازمة لحماية الناس فإن الأمر سيتكرر وربما بصورة أفظع وأشد ضرراً.
|
|
|
|
|
|
|
 |