|
|
|
|
|
زهرة المدن
بقلم/ صادق ناشر
نشر منذ: 6 أشهر الأربعاء 10 مارس - آذار 2010 12:17 ص
سلِمت رؤوس الكثيرين من الجنود والضباط في الحرب الأخيرة مع الحوثيين، فقد رأينا العشرات منهم يُقتلون في حرب عبثية أحرقت الأخضر واليابس..
وأمس قال الرئيس علي عبدالله صالح: "إن صعدة كانت زهرة المدن اليمنية؛ فتحولت بفعل الحروب الست إلى خراب ودمار قضى على الكثير من بنيتها التحتية".
كان بإمكان هذا العدد من الضحايا ألا يسقط في هذه المعارك من الجنود والحوثيين، بالإضافة إلى المواطنين الذين دفعوا حياتهم ضريبة حدث لم يصنعوه، بل كانوا ضحاياه.
وكان بالإمكان ألا يتشرد هذا العدد من المواطنين في صعدة وفي عز البرد، حيث مرّت عليهم أيام قاسية بين التشرد وضياع ما يمتلكونه من مال ومزارع وماشية وغيرها.
تبدو قضية إعادة إعمار صعدة من جراء الخراب الذي لحق بها هي التحدي الأكبر أمام الدولة والحوثيين والمواطنين على السواء.
فعلى الدولة أن توفر المال اللازم لإعادة الإعمار، وعلى الحوثيين أن يكونوا عوناً للدولة من خلال تمكينها من بسط سيطرتها على كافة مناطق المحافظة.
وعلى المواطنين أن يتناسوا آلامهم وجراحهم، وألا يعودوا إلى الثأر القبلي الذي تركته الحرب الأخيرة والحروب الخمس التي سبقتها، وأن يعيدوا بناء ما دمّرته هذه الحروب.
لأن الدولة لن تتمكن من الإيفاء بتعويض كل ما تم تدميره في هذه الحروب، وعليهم أن يعوا أن الالتفات لغير بناء ما تم تدميره ستكون نتائجه وبالاً على المحافظة وعلى شؤونهم.
على الأحياء من الجنود والضباط والحوثيين والمواطنين أن يتناسوا الماضي وجراحه حتى لا يتكرر مرة أخرى.
فمرحلة إعادة ترميم المشاعر التي تشظت خلال هذه الحروب يجب دفنها وإلى الأبد، فهذه الوسيلة هي الوحيدة لإعادة بناء صعدة وعمران.
والتمترس الفكري الذي يسود صعدة، بخاصة من قبل الحوثيين هو الذي يمكن أن يدمّر أكثر مما دمرته أسلحة الحروب مجتمعة.
على الجميع إعادة صعدة لأن تكون زهرة المدن اليمنية، وعليهم تعويض ما فاتهم خلال السنوات الست السابقة، وإعادة السلام إلى «مدينة السلام» الذي لم تذقه منذ سنوات طويلة.
لا يجب التفكير بحسابات الربح والخسارة من هذه الحرب وسابقاتها؛ إلا إذا كان للتذكير بأهمية عدم تكرارها مرة أخرى.
فالحرب اكتوى بها الجميع صغاراً وكباراً، نساءً وأطفالاً وشيوخاً، وعليهم رميها وراء ظهورهم حتى يتمكنوا من بناء المستقبل الذي مزقته هذه الحروب.
|
|
|
|
|
|
|
 |